تعيش مختلف أحياء مدينة مكناس، بدون استثناء، على وقع تذمر واسع بسبب الوضع المتدهور للإنارة العمومية، وهو مشهد بات مألوفًا لدى السكان والزوار على حدّ سواء. فالشوارع الرئيسية والأزقة الداخلية، سواء في الأحياء الشعبية أو التجزئات السكنية الجديدة أو المناطق الهامشية وشبه الحضرية، تعاني من ضعف بيّن في الإضاءة العمومية، وصل في بعض الأماكن إلى حدّ الانعدام الكلي.
سكان كثر عبّروا عن امتعاضهم الشديد من “الظلام الذي ابتلع أحياءهم”، كما وصفه البعض، بسبب تعطل أعمدة الإنارة أو نقصها الحاد، ما جعل تلك المناطق مسرحًا لعمليات السطو واعتراض المارة، خصوصًا في الساعات الأولى من الصباح. ويؤكد المواطنون أن التوجه إلى العمل أو أداء صلاة الفجر صار مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر، تزيد من الضغط النفسي الذي يرزح تحته السكان، رجالًا ونساءً وأطفالًا، في ظل دروبٍ وأزقة تبتلعها الظلمة، خاصة تلك الفرعية منها.
ويشدد سكان عدة أحياء على أن بعض المصابيح لا تعمل إطلاقًا منذ شهور، بل سنوات، دون أن تشملها أي إصلاحات أو تدخلات تقنية، وهو ما يحرمهم من أبسط حقوقهم في التحرك ليلاً، سواء لزيارة الأقارب أو لقضاء حاجيات بسيطة من محلات قريبة.
أحد المواطنين أوضح أن حتى الإنارة القليلة المتوفرة في حيّه، والمتناثرة بشكل غير متناسق، تتعرض للعطل المتكرر وتمكث لفترات طويلة بلا إصلاح. واعتبر المتحدث أن غياب الصيانة الدورية وعدم تفقد الأعمدة المتوقفة عن العمل، ساهم في تفاقم المشكل، داعيًا المجلس الجماعي والجهات المفوض إليها هذا القطاع إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية أمن وسلامة الساكنة.
ويجمع المتضررون على أن انعدام الإنارة العمومية لم يعد حالة معزولة، بل تحوّل إلى “قاسم مشترك” بين أحياء مكناس، حتى تلك القريبة من مقر الجماعة، فضلًا عن شوارع في المدينة الجديدة. وتشمل لائحة الأحياء المتضررة، على سبيل المثال لا الحصر: سيدي عمرو، المدينة القديمة، بني امحمد، سباتا، اتواركة، الزيتون، سيدي بوزكري، مرجانات الخمس، النعيم، المنصور، وكاميليا… وغيرها كثير.
ورغم المطالب المتكررة للمواطنين، الذين طرقوا أبواب عدد من المستشارين الجماعيين لإصلاح الأعطاب وتغيير المصابيح وتركيز الإنارة في النقاط السوداء، إلا أنهم يصطدمون ـ كما يقولون ـ بانتقائية في التدخلات، حيث تستفيد بعض الأحياء من الإصلاحات المتكررة لأسباب انتخابية، بينما تظل أحياء أخرى غارقة في الظلام.
ورغم النداءات والتحذيرات، لا تزال الاستغاثات تصطدم بالصمت، في ظل استمرار معاناة السكان، الذين يرون أن الوضع بلغ مستوى “لا حياة لمن تنادي“.
ويستعجل سكان هذه الأحياء الشبه مظلمة تدخلاً عاجلًا من الجهات المسؤولة لإصلاح المنظومة الكهربائية، وتمكينهم من حقهم المشروع في الإنارة العمومية، باعتبارها ضرورة أمنية وحياتية، خصوصًا خلال فترات الليل وفي فصل الشتاء، حين يزداد اعتماد الساكنة على الإضاءة في تنقلاتهم اليومية.









