مستجدات

تندوف احتيال مالي ومواجهات مسلحة..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]21 سبتمبر 2026
تندوف احتيال مالي ومواجهات مسلحة..

توتر متصاعد يهز مخيمات تندوف ويضع قيادة الرابوني تحت الضغط

تعيش مخيمات تندوف، خلال الأيام الأخيرة، على وقع توتر متصاعد، بعدما تداخلت احتجاجات مرتبطة بقضية احتيال مالي مع تقارير عن مواجهات مسلحة نسبت إلى شبكات تنشط في تهريب المخدرات، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طبيعة الأوضاع الأمنية والاجتماعية داخل المخيمات، وحدود قدرة قيادة الرابوني على احتواء الاحتقان.

وتفجرت الأزمة المالية، وفق تقارير إعلامية ومعطيات متداولة في أوساط نشطاء المخيمات، عقب اختفاء مدير شركة «إنفرافست للمقاولات والاستثمار» في 13 شتنبر الجاري. وتفيد هذه الروايات بأن الشركة استقطبت أموال عدد من السكان عبر عروض استثمارية قيل إنها كانت تعد بعوائد مرتفعة، قبل أن يجد متضررون أنفسهم أمام تساؤلات بشأن مصير أموالهم.

ومع انتشار خبر اختفاء المسؤول عن الشركة، تجمع عدد من الأشخاص أمام مقرها في الرابوني للمطالبة باسترجاع أموالهم، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن اتساع دائرة المتضررين. غير أن الحجم الدقيق للأموال وعدد المستثمرين لم يتم التحقق منه بشكل مستقل حتى الآن، ما يجعل الأرقام المتداولة بحاجة إلى تدقيق رسمي وقضائي.

وتذهب بعض الروايات المتداولة إلى أن النشاط الاستثماري للشركة استمر لفترة داخل المخيمات، وأن طريقة تسويق العروض اعتمدت على وعود بعوائد مرتفعة، وهو ما أثار تشبيهات إعلامية بنماذج استثمار هرمية. لكن طبيعة النشاط والوقائع المالية المرتبطة به تظل بحاجة إلى تحقيق مستقل يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة الأموال التي جرى جمعها.

وفي خضم الغضب الشعبي، ظهرت اتهامات موجهة إلى جهات نافذة داخل قيادة البوليساريو بالتساهل مع نشاط الشركة أو تسهيل مغادرة مسؤولها، غير أن هذه الاتهامات لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. ولذلك تبقى الحاجة قائمة إلى فتح تحقيق شفاف يجيب عن سؤالين أساسيين: كيف تمكنت الشركة من العمل واستقطاب الأموال، وأين انتهت تلك الأموال؟

ولم تتوقف التطورات عند الجانب المالي، إذ تحدثت مصادر إعلامية عن مواجهات مسلحة في منطقتي «الدشيرة» و«الگلتة» بما يسمى «ولاية العيون»، وربطت هذه المواجهات بخلافات بين شبكات تنشط في تهريب المخدرات.

وبحسب المعطيات المتداولة، أثارت المواجهات حالة من الخوف بين السكان، خصوصاً النساء والأطفال، فيما شملت الإجراءات المعلنة تشديد مراقبة حركة المركبات ليلاً، والتحقق من رخص السياقة، وحجز سيارات غير مرقمة.

كما تداولت مصادر محلية وإعلامية أرقاماً بشأن محجوزات قيل إنها مرتبطة بعمليات لمكافحة المخدرات، من بينها أكثر من 43 ألف قرص مهلوس، وكميات من الكوكايين، وأكثر من 12 كيلوغراماً من الكيف المعالج، إلى جانب أسلحة وذخيرة بينها بنادق من طراز كلاشينكوف. غير أن هذه الأرقام لم يتسن التحقق منها من مصدر رسمي مستقل، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها معطيات متداولة وليست حصيلة رسمية نهائية.

وتزامناً مع هذه التطورات، تحدثت تقارير عن احتجاجات شاركت فيها نساء داخل المخيمات، رافعة مطالب مرتبطة بتحسين الوضع الأمني ومحاسبة المسؤولين عن تدهور الأوضاع. كما نُسب إلى بعض المحتجين المطالبة بتدخل السلطات الجزائرية، باعتبار أن المخيمات تقع فوق التراب الجزائري.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية المسؤولية عن تدبير الأمن والحياة اليومية داخل المخيمات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا تتجاوز الخلافات الاجتماعية لتصل إلى الجرائم المالية والمواجهات المسلحة. وفي غياب معطيات رسمية مفصلة، يبقى المجال مفتوحاً أمام تضارب الروايات وتبادل الاتهامات.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من النقاش الذي شهدته جنيف بشأن مستقبل سكان مخيمات تندوف وتمويل المساعدات الإنسانية. ففي 9 شتنبر، دعا المغرب، خلال أشغال اللجنة الدائمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جعل «الحلول الدائمة» جزءاً من التخطيط المالي للمخيمات، بما يشمل العودة الطوعية والكريمة، وإعادة التوطين في دول ثالثة، والاندماج في بلد الاستقبال.

وأثار الجانب المغربي أيضاً مسألة التمويلات الموجهة إلى المخيمات، مشيراً إلى أن أكثر من 90 مليون دولار جرى تعبئتها منذ سنة 2021، مع الدعوة إلى توجيه الإنفاق نحو حلول مستدامة بدلاً من استمرار الوضع القائم.

ويبقى ملف إحصاء سكان المخيمات من أكثر النقاط حساسية في هذا النقاش، بالنظر إلى علاقته بتحديد حجم الاحتياجات الإنسانية وتوزيع المساعدات. كما أن غياب تقييم مستقل ومنتظم للوضع داخل المخيمات يزيد من صعوبة التحقق من حجم الاحتياجات ومن مدى وصول المساعدات إلى المستفيدين.

ما يجري في مخيمات تندوف لا يبدو، وفق المعطيات المتاحة، مجرد قضية مالية معزولة. فاختفاء مسؤول شركة استثمارية وما أعقبه من احتجاجات، بالتزامن مع تقارير عن مواجهات مسلحة وتهريب للمخدرات، يضع الأوضاع داخل المخيمات أمام أسئلة تتعلق بالحكامة والأمن والشفافية.

وفي المقابل، فإن خطورة هذه الملفات تفرض عدم الاكتفاء بالروايات المتداولة على مواقع التواصل أو لدى الجهات المتنازعة سياسياً، بل تستدعي تحقيقات مستقلة تكشف حقيقة الأموال، وتحدد المسؤوليات في المواجهات المسلحة، وتوضح طبيعة الشبكات التي تقف وراء أنشطة التهريب، ومدى قدرة الجهات القائمة على حماية السكان.

و يبقى سكان المخيمات هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ فحين تختلط أزمة الثقة بالاحتجاجات، وتتقاطع معها الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، يصبح السؤال الحقيقي أكبر من قضية شركة أو مواجهة عابرة: من يتحمل مسؤولية حماية السكان، وضمان شفافية المساعدات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال أوضاعهم؟

 

الاخبار العاجلة