نظّمت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، يوم الخميس، وقفات احتجاجية متزامنة بالعاصمة وعدد من جهات البلاد، دفاعاً عن الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين في القطاع الإعلامي، وفي ظل تصاعد التوتر بين الصحفيين والسلطات بسبب ما يعتبرونه “تضييقات متنامية” على حرية العمل الصحفي.
وشهدت الوقفات مشاركة واسعة لصحفيين ومهنيين رفعوا شعارات تطالب بضمان حرية الصحافة، ووقف المتابعات القضائية ضد الصحفيين على خلفية آرائهم أو أنشطتهم المهنية، فضلاً عن الدعوة إلى التعجيل بتمرير القوانين الأساسية الخاصة بمؤسسات الإعلام العمومي.
وأكدت وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن المحتجين شدّدوا على ضرورة توفير بيئة مهنية آمنة تسمح للصحفي بالقيام بعمله دون تهديد أو محاكمة، في وقت تزايدت فيه حالات الإحالة على القضاء بموجب المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.
وفي تصريح صحفي على هامش الوقفة المركزية بالعاصمة، قال نقيب الصحفيين التونسيين، زياد دبار، إن العاملين في القطاع “يطالبون اليوم بالحد الأدنى من حقوقهم”، مشيراً إلى حرمان عدد منهم من البطاقة المهنية، وهو ما وصفه بـ“السابقة التاريخية” في تونس. وأكد أن النقابة ترفض استمرار المحاكمات والملاحقات، معتبراً أن تحركات اليوم “مجرد خطوة أولى ستتبعها خطوات تصعيدية أخرى”.
وتشدد النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين على ضرورة استكمال تركيبة اللجنة المستقلة لتسليم بطاقة الصحفي المحترف، وتمكين الصحفيين من بطاقاتهم المهنية لسنة 2025، إضافة إلى تسوية الوضعيات المهنية الهشة داخل مؤسسات الإعلام العمومي والخاص، وضمان حق الصحفيين في الولوج إلى جلسات المحاكم، والإفراج عن الموقوفين على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق نقاش واسع داخل تونس حول مستقبل حرية الصحافة، ودور الإعلام في مرحلة سياسية تتسم بارتفاع منسوب التوتر بين السلطات ومختلف الفاعلين في المشهد الإعلامي والحقوقي
وتؤكد النقابة أن الوضع الراهن لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، خاصة في ظل تزايد مظاهر الهشاشة المهنية التي يعيشها عدد كبير من الصحفيين، سواء داخل المؤسسات الخاصة أو العمومية، حيث يواجه البعض تأخّر الأجور أو غياب التغطية الاجتماعية، إضافة إلى عقود عمل غير مستقرة لا تضمن الحد الأدنى من الحقوق.
كما نبّهت النقابة إلى أن تعطيل منح البطاقة المهنية ينعكس بشكل مباشر على عمل الصحفيين، إذ يحرمهم من ولوج عدد من الفضاءات الرسمية، ويعطل أداء مهامهم في التغطية الميدانية، ويعرضهم لاعتداءات أو مضايقات خلال أداء واجبهم، لغياب وثيقة تعريف مهنية معترف بها.
وفي السياق ذاته، جدّد المحتجون دعوتهم إلى رفع كل أشكال التضييق على الصحفيين، مؤكدين أن الصحافة في تونس تواجه مرحلة حساسة تستدعي إصلاحات عاجلة، وضمان تفعيل القوانين الحامية لحرية التعبير، بدل الاعتماد على نصوص تُستخدم – حسب قولهم – لمحاكمة الآراء وإسكات الأصوات المنتقدة.
وترى النقابة أن إصلاح قطاع الإعلام يجب أن يقوم على رؤية واضحة تشارك فيها كل الأطراف المعنية، من أجل إعادة الاعتبار للمؤسسات الإعلامية العمومية والخاصّة وتمكينها من القيام بدورها في الإخبار والمساءلة بكل استقلالية.
وتختتم النقابة تحركاتها بالتشديد على أن النضال من أجل حرية الصحافة سيستمر، وأن هذه الوقفات ليست سوى بداية لمسار تصعيدي مفتوح، هدفه حماية ممارسة الصحافة باعتبارها ركيزة أساسية للديمقراطية وحقاً أصيلاً للمجتمع في الوصول إلى المعلومة.








