تمكنت عناصر الفرقة الولائية للشرطة القضائية بمدينة فاس من توقيف صاحب صفحة فايسبوكية يدعى (محمد.ا)، وذلك للاشتباه في تورطه في نشر وقائع غير صحيحة من شأنها المساس بالنظام العام وإثارة البلبلة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشتبه فيه عمد إلى نشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تبين بعد التحريات الأولية أن بعضها يوثق لأحداث سابقة مرتبطة بحالات فوضى شهدها سوق الماشية بمنطقة بنسودة، قبل أن يعاد تداولها وتقديمها على أساس أنها أحداث حديثة ومرتبطة بالوضع الراهن، الأمر الذي أثار تفاعلا واسعا وجدلا بين مستعملي المنصات الرقمية.
وأضافت المصادر ذاتها أن المصالح الأمنية تفاعلت بشكل سريع مع المحتويات المنشورة، حيث باشرت أبحاثا وتحريات دقيقة مباشرة بعد رصد الفيديوهات المتداولة، وذلك بهدف التحقق من طبيعتها وسياقها الحقيقي، وكذا تحديد مدى تأثيرها على الإحساس بالأمن العام.
وأسفرت التدخلات الأمنية المنجزة في إطار هذه القضية عن توقيف المشتبه فيه، قبل إخضاعه لتدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار تعميق البحث للكشف عن كافة ظروف وملابسات القضية، وتحديد الخلفيات الحقيقية وراء نشر هذه المعطيات والمضامين التي وصفت بالمضللة.
وتندرج هذه العملية، وفق متابعين، في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية من أجل التصدي للأخبار الزائفة والمحتويات الرقمية التي من شأنها خلق الهلع أو نشر معطيات مغلوطة قد تؤثر على النظام العام أو تزرع الارتباك وسط الرأي العام.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتعلق بمسؤولية مستعملي منصات التواصل الاجتماعي في التحقق من صحة المعطيات قبل نشرها أو إعادة تداولها، خاصة في ظل السرعة الكبيرة التي تنتشر بها الأخبار والمقاطع المصورة عبر الفضاء الرقمي، وما قد يترتب عن ذلك من آثار اجتماعية وأمنية.
ويرى متابعون أن بعض الصفحات والحسابات الرقمية أصبحت تعتمد أسلوب الإثارة والسعي وراء نسب المشاهدة والتفاعل، ولو على حساب الدقة والمصداقية، من خلال إعادة تدوير مقاطع قديمة أو إخراجها من سياقها الحقيقي، الأمر الذي يخلق حالة من الالتباس لدى الرأي العام ويفتح الباب أمام انتشار الإشاعات.
وفي المقابل، تواصل المصالح الأمنية بالمغرب اعتماد مقاربة تقوم على الرصد والتفاعل السريع مع المحتويات التي يشتبه في احتوائها على أخبار زائفة أو معطيات مضللة، خاصة تلك التي يمكن أن تؤثر على الشعور بالأمن أو تثير الفوضى والاحتقان داخل المجتمع.
كما تؤكد هذه الواقعة أهمية تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين، وتشجيع ثقافة التحقق من المصادر الرسمية والمعطيات الموثوقة قبل الانخراط في تداول الأخبار، لاسيما مع تزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات لدى فئات واسعة من المجتمع.
ومن المنتظر أن تكشف نتائج البحث القضائي الجاري تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المحتويات المنشورة، والغاية من إعادة تداول تلك المقاطع، فضلا عن تحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى لها ارتباط بالقضية أو ساهمت في نشر المعطيات المتداولة على نطاق واسع.( الصورة أرشيفية)









