أعلن نادي قضاة المغرب أنه تواصل مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية بعد توصله بمعلومات متواترة مفادها حرمان عدد من القضاة من الاستفادة من رخصة الأبوة . وتأتي هذه المبادرة التي تكرس أدوار الجمعيات المهنية للقضاة في الدفاع عن مطالب مهنية للقضاة بعد مرور زهاء سنة على دخول قانون جديد يتيح لموظفي القطاع العمومي بالمغرب حقّ الاستفادة من رخصة الأبوة لمدة 15 يوما مدفوعة الأجر يستفيد منها كل أب موظف ولد له طفل.
مند تعديل قانون الوظيفة العمومية ودخول المقتضيات المتعلقة باستفادة موظفي القطاع العام من رخصة الأبوة، سجل تفاوت بين المحاكم المغربية في تنزيل هذا المقتضى الجديد. ففي الوقت الذي وافق فيه عدد من المسؤولين القضائيين على طلبات القضاة للاستفادة من رخصة 15 يوما مدفوعة الأجر كإجازة للأبوة، اعتمادا على مقتضيات قانون الوظيفة العمومية الذي يبقى بمثابة الشريعة العامة، رفض مسؤولون قضائيون آخرون تطبيق هذا المقتضى لكونه غير مشمول بالتعديلات الجديدة التي عرفها النظام الأساسي للقضاة وقانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية مطلع العام الجديد، خاصة أمام عدم صدور أي دورية أو منشور عن المجلس الأعلى للقضاء لحلّ هذا الإشكال.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس نادي قضاة المغرب عبد الرزاق الجباري، أنّ نقاشا أثير وسط الجسم القضائي بالمغرب، عقب نشر القانون رقم 30.22 القاضي بتغيير النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في الجريدة الرسمية، حول مدى استفادة القضاة من هذا النوع من الرخص، خصوصا رخصة الأبوة بالنسبة للآباء من القضاة ورخصة الكفالة للقضاة والقاضيات معا، وقد تبيّن من خلال عدد من المكاتب الجهوية للنادي عدم منح هذه الرخص من طرف جلّ المسؤولين القضائيين بالمحاكم إلا نادرا، بعلة أنّ الفصل الرابع من قانون الوظيفة العمومية يستثني تطبيق هذا القانون على القضاة كونهم يخضعون إلى نظام خاصّ.
وطالب نادي قضاة المغرب بـالتأويل الديمقراطي للفصل الرابع من قانون الوظيفة العمومية وتطبيقه على القضاة فيما لم ينص عليه نظامهم الأساسي، ويستند النادي في دفاعه عن هذا المطلب على مبدأ المساواة بين جميع الأشخاص أمام القانون، طبقا للفصل السادس من الدستور، إذ لا مبرر لتمييز القضاة عن باقي الموظفين العموميين بهذا الخصوص، فضلا على ضرورة احترام مبدأ تمتيع الرجل والمرأة، بغض النظر عن مركزيهما، على قدم المساواة، بكافة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، طبقا للفصل 19 من الدستور، وكل ذلك تعزيزا لحقوق القضاة، رجالا ونساء، وتمكينهم من التوفيق بين حياتهم المهنية وحياتهم الخاصة، وذلك انسجاما مع مبدأ المسؤولية المشتركة للزوجين الذي تكرسه مدونة الأسرة.
وفي هذا الصدد عبر رئيس نادي القضاة عن موقف النادي الرافض للتأويل الذي يعطى للفصل الرابع من قانون الوظيفة العمومية من قبل بعض المسؤولين القضائيين، لأن “إرادة المشرع في نصه على عدم تطبيق القانون المذكور على القضاة ترتبط بعلة مراعاة بعض الخصوصيات التي تتميز بها الوظيفة القضائية، أما ما دون هذه الخصوصيات، فيبقى القانون المذكور شريعة عامة فيما لم ينظمه النظام الأساسي للقضاة وما لم يخالف تلك الخصوصيات”، معتبرا أن عدم تمتيع القضاة برخصة الأبوة والكفالة “ليس فيه مراعاة لأية خصوصية قضائية”، طالما أن هذه الرخصة “مرتبطة بإنسانية الموظف، وهو ما يشترك معه فيها القاضي باعتباره إنسانا، فلا تمييز في هذا الشأن بين القاضي وغيره من الموظفين”.
وختم رئيس نادي القضاة بالقول: “نتمنى من المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يصدر توجيها عاما بهذا الخصوص، يراعي التأويل الديمقراطي لقانون الوظيفة العمومية المنبني على أساس المساواة بين جميع أطر وموظفي الدولة”.










