مستجدات

حملة وطنية لتنقية لوائح موظفي الجماعات الترابية ومحاصرة “الأشباح”

طاقم ALLNEWS12 فبراير 2026
حملة وطنية لتنقية لوائح موظفي الجماعات الترابية ومحاصرة “الأشباح”

باشرت مجموعة من الجماعات الترابية، بتنسيق مع وزارة الداخلية ومصالح العمالات والأقاليم وبتفاعل مع نقابات مواطنة، تنفيذ حملة واسعة لتحديث لوائح موظفيها، في خطوة تروم وضع حد لظاهرة ما يُصطلح عليهم بـ”الموظفين الأشباح”، الذين يستفيدون من أجور شهرية دون مزاولة مهام فعلية داخل الإدارات.

وتعتمد هذه العملية على آليات تدبيرية دقيقة، من بينها فرز الموظفين النشيطين عن غير النشيطين عبر استمارات موحدة، وإقرار شهادتين سنويتين لكل موظف؛ الأولى تثبت الحضور والقيام بالمهام بانتظام، والثانية ترصد حالات الغياب غير المبرر. ويتم رفع هذه المعطيات إلى وزارة الداخلية والخزينة العامة للمملكة من أجل مطابقة الأجور مع الوضعية المهنية الحقيقية لكل موظف.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية مالية كبرى، إذ تشير تقديرات إلى أن كتلة “الموظفين الأشباح” قد تمثل أزيد من 20 في المائة من ميزانية الأجور بالجماعات الترابية، بما يعادل حوالي 11 مليار درهم، وهو رقم يعكس حجم النزيف المالي الذي تسعى السلطات إلى وقفه عبر هذه العملية.

وفي سياق متصل، تتجه الوزارة إلى إحداث قاعدة بيانات وطنية مشتركة بين مختلف القطاعات والجماعات الترابية، بهدف تعزيز تتبع المسارات المهنية، وضبط الحركة الوظيفية، وتقليص الاختلالات المجالية، فضلاً عن اعتماد آليات أكثر فعالية لتقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتندرج هذه الحملة ضمن جهود حكومية أشمل لإصلاح المرفق العمومي الترابي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل تسجيل تمركز نحو 60 في المائة من الموظفين في أربع جهات فقط، مقابل خصاص ملحوظ في جهات أخرى.

ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة لتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة، ومحاربة الهدر المالي، واستعادة ثقة المواطنين في الإدارة الترابية، بما ينسجم مع متطلبات العدالة المجالية وترشيد تدبير الموارد البشرية على الصعيد الوطني.

وفي موازاة ذلك، يُرتقب أن تُواكب هذه العملية بإجراءات إدارية وتأديبية في حق كل من يثبت تورطه في التغيب غير المشروع أو في تسهيل صرف أجور دون سند قانوني، وذلك تفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي ينص عليه الدستور. كما لن تُستثنى المصالح الإدارية من المراقبة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية وتتبع الحضور الفعلي للموظفين.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الحملة لا تستهدف التضييق على الموظفين أو خلق مناخ من التوجس داخل الإدارات، بقدر ما تروم إعادة الانضباط إلى المرفق العمومي، وضمان تكافؤ الفرص بين الموظفين الملتزمين بواجباتهم والذين يتحملون ضغط العمل في ظل خصاص متكرر في بعض الجماعات.

كما يُنتظر أن تُسهم قاعدة البيانات الوطنية المرتقبة في تسهيل عمليات الانتقال وإعادة الانتشار وفق الحاجيات الفعلية لكل جهة، بما يسمح بتصحيح الاختلالات البنيوية في توزيع الأطر، وتحقيق عدالة مجالية في الولوج إلى الخدمات الإدارية.

ويرى متتبعون أن نجاح هذه المبادرة رهين بمدى استمراريتها وعدم اقتصارها على حملة ظرفية، إضافة إلى ضرورة اعتماد منظومة رقمية متكاملة لتدبير الموارد البشرية، تشمل التتبع الإلكتروني للحضور، والتقييم الدوري للأداء، وربط الترقيات والحوافز بالمردودية الفعلية.

وبين رهانات الإصلاح وتحديات التطبيق، تبقى هذه الخطوة اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة الترابية على تجديد أساليب اشتغالها، وترسيخ ثقافة النجاعة والشفافية، بما يضمن حماية المال العام وتحسين جودة الخدمات لفائدة المواطنين.

 

الاخبار العاجلة