تتواصل بمدينة مكناس ظاهرة سرقة أغطية بالوعات الصرف الصحي بشكل مقلق، رغم توالي الشكايات والتنبيهات والكتابات الصحفية التي حذرت من المخاطر المترتبة عن ترك هذه الفوهات مفتوحة في وجه المارة ومستعملي الطرق. وأصبحت الظاهرة أكثر استفحالاً بعدد من الأحياء والشوارع، وسط مطالب متزايدة بتدخل الجهات المختصة لوضع حد لهذا الوضع الذي بات يهدد سلامة المواطنين.
وتسجل حالات اختفاء أغطية بالوعات الصرف الصحي بعدد من المناطق، من بينها سيدي بوزكري، وحي النعيم، وحي الإنارة، والمرجانات الخمسة، وحي المنصور، وحي المنار، وكاميليا، فضلاً عن عدد من التجزئات السكنية الجديدة بجماعة ويسلان. وتحولت بعض النقاط إلى مصائد حقيقية، خصوصاً خلال الليل، بعدما بقيت الفوهات مفتوحة دون إشارات تحذيرية أو وسائل حماية كافية.
ولا تتوقف تداعيات هذه الظاهرة عند تشويه المشهد الحضري، بل تمتد إلى تهديد سلامة المواطنين وممتلكاتهم. فقد تسببت البالوعات المفتوحة، وفق إفادات متداولة محلياً، في حوادث طالت أطفالاً وأشخاصاً مسنين، فضلاً عن أضرار لحقت ببعض السيارات والدراجات، بعدما تعذر على مستعملي الطريق الانتباه إلى الفوهات في ظروف ضعف الرؤية.

وتزداد خطورة الوضع داخل التجزئات السكنية الجديدة، حيث لم تسلم حتى الأغطية الإسمنتية من السرقة أو الإزالة، لتبقى بعض البالوعات مكشوفة في أماكن تعرف حركة يومية للسكان والأطفال ومستعملي الدراجات والسيارات. ويطالب السكان بإيجاد حلول سريعة، بدل انتظار وقوع حوادث خطيرة حتى تتحرك الجهات المعنية.
وبحسب مصدر متتبع للظاهرة، فإن سرقة الأغطية الحديدية لا تتم بالسهولة التي قد يتصورها البعض، بالنظر إلى وزنها، وهو ما يرجح، في بعض الحالات، وجود عمليات منظمة أو مشاركة أكثر من شخص في نقلها. وتتم هذه السرقات، وفق المصدر ذاته، في أوقات متأخرة من الليل أو قبيل الفجر، مستغلين عربات مختلفة لنقل الأغطية بعيداً عن أماكنها.
ويرتبط انتشار هذه الظاهرة، وفق الإفادات نفسها، بوجود سوق للمتلاشيات التي يمكن أن تستقبل هذه الأغطية وإعادة بيعها أو صهرها واستعمال الحديد الناتج عنها في صناعات أخرى. ويطالب متتبعون بتكثيف المراقبة على محلات شراء المتلاشيات، والتحقق من مصادر المواد الحديدية التي تستقبلها، بما قد يساعد في تضييق الخناق على هذه الممارسات.
وأكد أحد المستشارين الجماعيين أن ارتفاع قيمة الأغطية الحديدية ساهم في زيادة الإغراء المرتبط بسرقتها، محذراً من أن استمرار الوضع بهذه الصورة يضاعف المخاطر على المواطنين ويكبد الجهات المعنية خسائر إضافية بسبب الحاجة إلى تعويض الأغطية المختفية بشكل متكرر.
وطالب المستشار ذاته بتشديد المراقبة، خصوصاً بالمناطق التي تعرف تكرار عمليات السرقة، إلى جانب مراقبة مسارات بيع المتلاشيات، وتطبيق الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في سرقة هذه التجهيزات أو الاتجار فيها. كما دعا إلى التفكير في حلول تقنية أكثر فعالية، من شأنها جعل الأغطية أكثر مقاومة للسرقة أو تثبيتها بطرق تحول دون اقتلاعها بسهولة.
وفي المقابل، يوجه سكان عدد من الأحياء والتجزئات السكنية نداءً عاجلاً إلى الجماعات والجهات المسؤولة من أجل الإسراع في تعويض الأغطية المسروقة وتأمين البالوعات المفتوحة، تفادياً لوقوع حوادث قد تكون عواقبها خطيرة، خصوصاً في المناطق التي تعرف حركة مكثفة للأطفال والمسنين.
ويرى السكان أن معالجة المشكلة لا ينبغي أن تقتصر على تعويض الأغطية بعد سرقتها، لأن ذلك يبقي الظاهرة في دائرة مفرغة: سرقة، ثم تعويض، ثم سرقة جديدة. والمطلوب، بحسبهم، هو اعتماد مقاربة استباقية تجمع بين المراقبة، وتتبع سوق المتلاشيات، واستعمال تجهيزات أكثر أماناً، وسرعة التدخل عند التبليغ عن أي غطاء مفقود.
وبينما تتواصل شكايات المواطنين، تظل البالوعات المفتوحة في عدد من أحياء مكناس والتجزئات السكنية الجديدة شاهدة على ثغرة في حماية تجهيزات يفترض أن تكون موجهة أساساً لخدمة السكان وضمان سلامتهم. فغطاء واحد مسروق قد يتحول إلى خطر داهم، وحادث واحد كان بالإمكان تفاديه قد يفتح الباب أمام أسئلة المسؤولية والمحاسبة.
لذلك، لم يعد ملف أغطية بالوعات الصرف الصحي مجرد قضية مرتبطة بسرقة تجهيزات حديدية، بل أصبح قضية سلامة عامة تستوجب تدخلاً سريعاً وحازماً، قبل أن تتحول الفوهات المفتوحة من مجرد منظر مألوف في بعض الشوارع إلى سبب في مزيد من الحوادث والخسائر.









