منذ انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر في فبراير 2019، الذي أسقط العهدة الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ظلت الحركة الشعبية رمزًا لقوة الشارع وقدرته على فرض التغيير السلمي. غير أن ظروفًا سياسية وصحية، من بينها جائحة كوفيد-19، أدت إلى تراجع زخم هذا الحراك في الشوارع، دون أن تختفي تمامًا مطالبه من الذاكرة الجماعية.
لكن في الآونة الأخيرة، تشهد الجزائر موجة متصاعدة من النقاشات والتعبئة الشعبية، تظهر جليًا في وسائط الإعلام البديلة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. فالنقاشات المحتدمة حول الوضع الاقتصادي، تدهور الخدمات العامة، وتراجع الحريات السياسية، تغذي إحساسًا عامًا بخيبة الأمل من الوعود الرسمية بالإصلاح، وتعيد إلى الأذهان مطالب الحراك الأساسية: التغيير الجذري للنظام، مكافحة الفساد، وضمان الحقوق والحريات.
ما يجري تداوله حاليًا في الشارع الرقمي يعكس حالة ترقب واحتقان قد تترجم قريبًا إلى حراك ميداني. بعض النشطاء يرون أن عودة الحراك إلى الشارع باتت مسألة وقت، مستندين إلى مؤشرات متعددة، منها التوترات الاجتماعية في بعض الولايات، ارتفاع وتيرة الاعتقالات والمحاكمات السياسية، فضلًا عن الحضور المتزايد لشعارات الحراك في المظاهرات القطاعية والمطلبية.
في المقابل، يرى مراقبون أن السلطة تعمل بشكل استباقي لتفادي انفجار جديد في الشارع، عبر محاولات امتصاص الغضب من خلال قرارات اقتصادية واجتماعية محدودة، والتضييق على الأصوات المعارضة، فضلًا عن استثمار خطاب السيادة الوطنية والتهديدات الإقليمية لصرف الانتباه عن المطالب الداخلية.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام ولادة جديدة للحراك بروح جديدة؟ أم أن الجزائر مقبلة على مرحلة أخرى من الصراع الصامت بين شارع يطالب بالتغيير وسلطة تصر على الاستمرار؟
الأسابيع القادمة قد تحمل الإجابة، خاصة إذا استمرت حالة الغليان في الفضاء الرقمي وتجاوزت حدود التعبير إلى الفعل الميداني. فما يجري اليوم ليس مجرد تذمر عابر، بل تعبير عن أزمة ثقة عميقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.الصورة أرشيفية











