شهد محيط البرلمان بالعاصمة الرباط، صباح يوم الأربعاء، وقفة احتجاجية نظمها العشرات من أساتذة العلوم القانونية بالجامعات المغربية، للمطالبة برفع حالة التنافي بين مهنة التدريس الجامعي ومهنة المحاماة، والتراجع عن بعض المقتضيات الواردة في مشروع قانون مهنة المحاماة، والتي اعتبرها المحتجون “إقصائية” في حق الأساتذة الباحثين.
ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تندد بما وصفوه بحرمان أساتذة القانون من الولوج إلى مهنة المحاماة، رغم الدور المحوري الذي يضطلعون به في تكوين الأجيال داخل كليات الحقوق، وإعداد المحامين والقضاة ومختلف الفاعلين في منظومة العدالة. واعتبر المحتجون أن استمرار هذا الوضع يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص، ولا ينسجم مع مكانتهم العلمية وخبرتهم الأكاديمية والقانونية.
وأكد الأساتذة المحتجون أن وقفتهم تأتي في سياق النقاش العمومي الدائر حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وفي إطار الرغبة في المساهمة الجادة والمسؤولة في إصلاح منظومة العدالة وتطوير المهن القانونية، بعيدا عن أي حسابات ضيقة أو مطالب فئوية.
وأوضح بلاغ صادر عن أساتذة العلوم القانونية أن هذه المبادرة لا تنطلق من مصالح شخصية، بل من قناعة مؤسساتية تعتبر أن إصلاح العدالة يقتضي تعزيز التكامل بين الجامعة ومهن القانون، بما يسمح بالاستفادة من الخبرة الأكاديمية والعلمية في تطوير الأداء المهني والرفع من جودة الخدمات القانونية والقضائية.
وشدد البلاغ ذاته على ضرورة بناء جسور أقوى بين التكوين الجامعي والممارسة المهنية، بما يسهم في تحديث منظومة العدالة وتعزيز ثقة المواطنين فيها، مع التأكيد في الوقت نفسه على احترام استقلالية مهنة المحاماة والحفاظ على أخلاقياتها وقواعدها التنظيمية.
كما دعا المحتجون إلى مراجعة المادتين 13 و14 من مشروع القانون المنظم للمهنة، معتبرين أن بعض مقتضياتهما تحد من ولوج أساتذة القانون إلى المحاماة، وتكرس نوعا من التمييز بين خريجي كليات الحقوق، رغم تشابه التكوين الأكاديمي والقانوني.
وأكد عدد من المشاركين في الوقفة أن مطلبهم لا يروم المساس بتنظيم المهنة أو خصوصيتها، وإنما يهدف إلى إقرار مقاربة منصفة تتيح للأساتذة الباحثين ممارسة المحاماة وفق ضوابط قانونية وأخلاقية واضحة، تمنع أي تضارب حقيقي للمصالح وتحافظ على استقلالية جميع الأطراف.
وختم المحتجون وقفتهم بالدعوة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الجهات الوصية والمؤسسات المهنية المعنية، من أجل إيجاد صيغة توافقية تضمن الإنصاف وتخدم ورش إصلاح العدالة بالمغرب، بما يعزز مكانة الجامعة المغربية ودورها في تأهيل الكفاءات القانونية والقضائية.










