مع تطور مقاربة العلوم الاجتماعية لمواضيع المخدرات والإدمان عليها وظهور العديد من الأبحاث في العلوم الطبيعية في هذا الشأن، تبدلت النظرة الاجتماعية والقانونية للأشخاص المدمنين على المخدرات مع فهم أوسع لمفهوم الإدمان.
فالشخص المدمن لم يعد يُنظر إليه كـ”مجرم” خارج عن القانون يقتضي ملاحقته ومعاقبته، وإنما كشخص مريض ومهمش بحاجة إلى علاج ومتابعة، فضلاً عن توعية للحد من مخاطر استخدام المواد المخدرة ،.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي واكب هذا التطور المجتمعي ، من خلال إصداره تقريرا حيث تمت مقاربة الشخص المدمن كشخص يستدعي المساعدة والحث لسلوك سكة العلاج. مكرساً إذ ذاك مبدأ العلاج كبديل عن الملاحقة والعقاب.
وفي هذا الصدد كشف تقرير مؤخرا ، أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن أرقام مفزعة بخصوص وضعية ظاهرة الإدمان بالمملكة. ويتزامن صدور هذا الرأي مع صدور قرارات قضائية مبدئية -نشرتها المفكرة القانونية – قضت بتفعيل مبدأ إخضاع المدمنين على استهلاك المخدّرات أو الخمور للعلاج كبديل للملاحقة القضائية.
فبالرغم من أهمية صدور هذه الأحكام التي عملت على إحياء نصوص قانونية منسية، وغير مفعلة على أرض الممارسة، إلا أن تنفيذها واجهته عدة صعوبات بسبب قلة تواجد مراكز العلاج من الإدمان وغياب التدابير الإجرائية المصاحبة لهذا المقتضى.
وحسب معطيات التقرير، أنه يوجد بالمغرب أكثر من 6 ملايين من المدخنين منهم 500 ألف أقل من 18 سنة، وحوالي 18.500 شخص يتعاطون للمخدرات عن طريق الحقن، و3.3 ملايين شخص يمارسون ألعاب الرهان، فضلا عن تسجيل تنامي في الاستخدام الإدماني للشاشات وألعاب الفيديو والإنترنت، وخاصة في صفوف المراهقين والشباب.
الأرقام، التي تقارب 10 ملايين مدمن، قدمها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضا الشامي، ووصفها ب”المثيرة للقلق” التي تؤشر على خطورة إشكالية الإدمان بالمغرب وضرورة التصدي لانعكاساتها الوخيمة على الأشخاص المعنيين بها في سلامتهم العقلية والنفسية وصحتهم الجسدية.
وتنجم عن كل هذه السلوكات الإدمانية انعكاسات خطيرة على الأشخاص المعنيين بها في سلامتهم النفسية وصحتهم الجسدية. كما أنها تشكل في الوقت نفسه، بالنظر لتكاليفها الباهظة وانعكاساتها التي قد تكون وخيمة جدا، معضلة حقيقية تلقي بظلالها على توازن العلاقات بين الأفراد وأسرهم وعلى دخلهم ومواردهم المادية، وعلى الوضعية الصحية والنفسية للمجتمع ككل، وبالتالي تكون لها تداعيات سلبية على إمكانات وديناميات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا.









