مستجدات

انتبهوا …ضعوا الأقلام… ضعوا الميكروفونات …قبل أن تتكسر فوق رؤوسكم

[TOUTES LES ACTUALITÉS]8 سبتمبر 2025
انتبهوا …ضعوا الأقلام… ضعوا الميكروفونات …قبل أن تتكسر فوق رؤوسكم

هاشــم الخياطــي

“ضعوا الأقلام”… جملة ارتبطت بذاكرة التلميذ داخل القسم، ينطق بها المعلم لينبه إلى الانتباه. وفي ساحات الجيوش، تحمل كلمة ” انتبهوا “معنى آخر: “قف مستقيمًا، تماسك، استعدّ للأمام”. غير أن وقعها اليوم يتجاوز أسوار المدارس والثكنات، ليصل إلى ساحة الصحافة، حيث لم يعد القلم دائمًا رمزًا للمعرفة والحرية، بل أحيانًا أداة للابتزاز وتلويث الوعي.

فالصحافة ليست مهنة عابرة، ولا مجالًا للعيش على حساب تلفيق التهم أو نشر الخزعبلات. هي رسالة قبل أن تكون مهنة، وساحة نزال حقيقية لا يليق بها إلا من امتلك التجربة، والأخلاقيات، والقدرة على حمل “مهنة المتاعب” بجدارة. لكن ما نراه اليوم هو تسلل لأقلام بلا رصيد، تستغل راية “صاحبة الجلالة” لتمرير مقالات هزيلة، بعيدة عن المهنية والشرف الإعلامي.

الثورة الرقمية زادت الطين بلة؛ فالمعلومة لم تعد غاية في ذاتها بقدر ما أصبحت “سلعة فيروسية” تُقاس قيمتها بعدد النقرات والمشاهدات، لا بصدقها وعمقها. أخبار مثيرة، عناوين استفزازية، وصور صادمة تتداولها المنصات، تُربك الوعي العام وتغذي ضجيجًا بلا مضمون. حتى الروبوتات والذكاء الاصطناعي، مهما بلغت تطورها، تظل عاجزة عن إدراك البعد الأخلاقي، الذي يبقى حكرًا على الصحفي الواعي المسؤول.

ولعل الفضائح الإعلامية الأخيرة، من نشر صور صادمة دون مراعاة لحرمة الضحايا، إلى أخبار وفيديوهات تسيء للأفراد ولعوائلهم، تؤكد أن الأزمة ليست في الأدوات بل في الأيدي التي تمسك بها. فأي قلم  أو ميكروفون لا يستند إلى الضمير والمعرفة، سرعان ما يتحول إلى خنجر في خاصرة المهنة.

من هنا، تأتي الدعوة: ضعوا الأقلام… ضعوا المكروفون ليس بمعنى الصمت، بل بمعنى التوقف عن الإساءة، والتراجع عن العبث، وترك الساحة لأهلها. فكما لا يصح أن يتقمص أحد دور الطبيب دون علم أو النجار دون حرفة، لا يحق لأيّ كان أن يلبس عباءة الصحفي دون تكوين وأخلاق وتجربة.

وإلى أن يستعيد القلم مكانته كرمز للصدق والوعي، يبقى النداء قائمًا: “ضعوا الأقلام… قبل أن تتكسر فوق رؤوسكم“.

 

الاخبار العاجلة