هاشــم الخياطــي
تتجاوز مهمة البرلماني مجرد الحضور في المناسبات السياسية أو الظهور خلال الحملات الانتخابية، إذ يحدد الدستور المغربي اختصاصاته وأدواره بشكل واضح، واضعا المؤسسة التشريعية في صلب عملية سن القوانين ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية.
وبالعودة إلى الفصل 70 من الدستور وغيره من المقتضيات ذات الصلة، يتبين أن البرلماني يضطلع أولا بممارسة السلطة التشريعية، من خلال اقتراح القوانين، ودراسة مشاريع النصوص التشريعية وتعديلها، قبل التصويت عليها داخل المؤسسة البرلمانية. كما يشارك في مناقشة القضايا الوطنية الكبرى، ويساهم في توجيه النقاش العمومي حول مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولا تقف اختصاصات البرلماني عند حدود التشريع، بل تشمل أيضا مراقبة عمل الحكومة، عبر توجيه الأسئلة الكتابية والشفوية إلى أعضائها، ومناقشة حصيلة أدائها، وانتقاد السياسات العمومية واقتراح بدائل بشأنها. كما يمكن للبرلماني المساهمة في تشكيل اللجان الاستطلاعية ولجان تقصي الحقائق، بما يعزز وظيفة الرقابة البرلمانية ويتيح الوقوف على عدد من الاختلالات والقضايا ذات الاهتمام العام.
ومن بين المهام التي يمكن للبرلماني التعهد بها، الدفاع عن تعديل قانون قائم، أو تقديم مقترح تشريعي جديد، أو مساءلة الحكومة حول سياسة عمومية معينة، أو المطالبة بإدراج ملف محدد ضمن النقاش البرلماني، فضلا عن المشاركة في التصويت على قانون المالية وغيره من النصوص الأساسية، والدفع نحو مراجعة أو تطوير بعض الاختيارات الحكومية.
كما يضطلع النائب البرلماني بدور تمثيلي، من خلال الترافع عن قضايا الساكنة التي يمثلها، ونقل انتظاراتها ومطالبها إلى المؤسسة التشريعية والحكومة، غير أن هذا الدور يظل مرتبطا أساسا بالاختصاصات الدستورية والقانونية للمؤسسة البرلمانية، ولا يعني تحويل النائب إلى مسؤول مباشر عن تدبير المشاريع المحلية أو القيام بمهام تدخل في اختصاص الجماعات الترابية أو الإدارات العمومية.
غير أن الممارسة البرلمانية تطرح، في المقابل، إشكالية الحضور والمشاركة الفعلية في الجلسات وأشغال اللجان. ففي إحدى محطات التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2026، خلال القراءة الثانية يوم الجمعة 5 دجنبر 2025، وافق 80 نائبا برلمانيا على المشروع، فيما عارضه 25 نائبا، دون تسجيل أي امتناع، ما يعني أن عددا كبيرا من أعضاء مجلس النواب لم يشاركوا في جلسة التصويت.
ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة النقاش حول مدى التزام المنتخبين بالمهام التي منحهم إياها الدستور، خاصة وأن ممارسة التشريع والرقابة لا يمكن أن تحقق فعاليتها في ظل ضعف الحضور والمشاركة. فالنائب البرلماني لا يُنتخب فقط لتمثيل المواطنين، بل أيضا للمساهمة الفعلية في صناعة القرار التشريعي، ومساءلة السلطة التنفيذية، والدفاع عن القضايا التي تهم المواطنين من داخل المؤسسة التي خولها الدستور صلاحيات واسعة في التشريع والرقابة.
و تبقى فعالية العمل البرلماني رهينة بمدى انتقال هذه الاختصاصات من النصوص الدستورية إلى الممارسة اليومية، بما يجعل النائب البرلماني حاضرا في التشريع والرقابة والنقاش العمومي، ومتحملا لمسؤوليته السياسية أمام الناخبين الذين منحوه ثقتهم.








