مستجدات

انتخابات 23 شتنبر تفتح ملف تكافؤ الفرص..

طاقم ALLNEWS7 سبتمبر 2026
انتخابات 23 شتنبر تفتح ملف تكافؤ الفرص..

هل يجوز لمن يتصرف في  إمكانيات الجماعة أن ينافس من لا يملك سوى صوته؟

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، بدأت تطرح بشكل متزايد أسئلة محرجة حول مشاركة بعض رؤساء الجماعات في هذا الاستحقاق، في الوقت الذي ما زالوا يمارسون فيه مهامهم داخل المؤسسات المنتخبة ، ويستفيدون من الموقع والنفوذ والإمكانات المرتبطة بمسؤولياتهم.

المشكلة هنا ليست في حق هؤلاء المسؤولين في الترشح، وإنما في الخلط الخطير بين السلطة الانتخابية والمسؤولية العمومية.

فحين يدخل رئيس جماعة غمار المنافسة الانتخابية وهو ما يزال يمارس مهامه، يصبح السؤال مشروعاً: هل يستطيع فعلاً أن يفصل بين صفته كمسؤول منتخب وصفته كمرشح؟ وهل يمكن ضمان ألا تتحول وسائل الجماعة وإمكاناتها البشرية واللوجستيكية وعلاقاتها ومرافقها إلى أدوات غير مباشرة لخدمة الحملة الانتخابية؟

الجماعة ليست ملكاً لرئيسها، وسياراتها ليست سيارات الحملة، وموظفوها ليسوا جزءاً من الفريق الانتخابي، والمرافق العمومية ليست منصات للدعاية السياسية.

ومع ذلك، فإن استمرار بعض الرؤساء في التحرك داخل المجال الترابي الذي يشرفون عليه، بالتزامن مع خوضهم الانتخابات، يثير مخاوف حقيقية بشأن مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

فالمرشح العادي يخوض السباق بإمكاناته المحدودة، بينما قد يجد منافسه، بحكم موقعه، نفسه في قلب شبكة واسعة من العلاقات والأنشطة والمناسبات والمرافق العمومية، وهو ما يمكن أن يمنحه أفضلية سياسية وانتخابية يصعب تجاهلها.

والأخطر أن المواطن قد يجد نفسه أمام مشهد ملتبس: رئيس جماعة في الصباح مسؤول عن تدبير الشأن المحلي، وفي المساء مرشح يسعى إلى أصوات الناخبين.

فأين تنتهي المسؤولية العمومية وأين تبدأ الحملة الانتخابية؟

هذه ليست أسئلة هامشية، بل صلب العملية الديمقراطية. لأن الانتخابات لا تكون نزيهة فقط عندما تكون صناديق الاقتراع تحت المراقبة، وإنما عندما تكون شروط المنافسة نفسها متكافئة منذ البداية.

إن استغلال النفوذ المحلي، إن ثبت، لا يضر فقط بالمنافسين، بل يضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويعطي الانطباع بأن الوصول إلى البرلمان قد يصبح امتداداً للنفوذ المحلي بدل أن يكون نتيجة لمنافسة سياسية حقيقية بين البرامج والأفكار والكفاءات.

وهنا تبرز مسؤولية الوزارة الوصية بشكل واضح.

فالوزارة مطالبة بأن تكون أكثر يقظة تجاه أي محاولة لتحويل الجماعات الترابية إلى أدوات انتخابية، وأن تضمن الفصل الصارم بين المرفق العمومي والحملة الانتخابية، وأن تتعامل مع أي شكايات أو معطيات جدية وفق القانون، دون حسابات سياسية أو حزبية.

لا أحد فوق القانون، ولا ينبغي أن يكون الموقع الانتخابي المحلي حصانة سياسية تمنح صاحبه أفضلية غير مشروعة في الاستحقاق التشريعي.

إن انتخابات 23 شتنبر 2026 ليست مجرد موعد لتغيير تركيبة مجلس النواب، بل هي امتحان جديد لمدى احترام قواعد المنافسة الديمقراطية.

ومن حق المواطن أن يسأل بصوت مرتفع:

هل نريد انتخابات يتنافس فيها المرشحون ببرامجهم، أم انتخابات يتنافس فيها أصحاب النفوذ بما يملكونه من مواقع وإمكانات؟

والرسالة إلى بعض رؤساء الجماعات واضحة: الجماعة ليست ضيعة انتخابية، والمنصب العمومي ليس ماكينة أصوات، ووسائل الدولة ليست ملكاً انتخابياً لأحد.

أما الرسالة إلى الوزارة الوصية ، فهي أكثر وضوحاً: راقبوا، طبقوا القانون، وافرضوا تكافؤ الفرص قبل أن يتحول الشك إلى فقدان للثقة في نتائج الاستحقاق برمته.

فالانتخابات النزيهة لا تُقاس فقط بمن يفوز، وإنما بالطريقة التي وصل بها الفائز إلى صندوق الاقتراع.

 

 

الاخبار العاجلة