مستجدات

بين القضاء والسياسة… قضية الفرنسي Christophe Gleizes في قبضة حسابات السلطة

[ALLNEWS]6 مايو 2026
بين القضاء والسياسة… قضية الفرنسي Christophe Gleizes في قبضة حسابات السلطة

في تطور لافت، دخل ملف الصحفي الفرنسي Christophe Gleizes مرحلة جديدة، بعدما قررت عائلته سحب الطعن بالنقض ضد الحكم الصادر بحقه والقاضي بسجنه سبع سنوات في الجزائر، في خطوة تعكس تحولا من المسار القضائي إلى الرهان على العفو الرئاسي.

وأعلنت والدة غليز،  Sylvie Godard ، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، أن العائلة اختارت التخلي عن آخر المسارات القانونية، مع التعويل على ما وصفته بـ«رحمة» الرئيس الجزائري تبون، معتبرة هذه الخطوة ذات دلالة رمزية قوية. وأوضحت في حديثها لإذاعة «فرانس إنتر» أن ابنها يضع ثقته الكاملة في قرار العفو، رغم تعقيدات الملف.

غير أن هذا القرار يثير تساؤلات عديدة بشأن توقيته وجدواه، خاصة أن طلبات سابقة للعفو قوبلت بالرفض من قبل الرئاسة الجزائرية، ما يضع مصير الصحفي في دائرة غير محسومة.

ويرى مراقبون أن القضية تجاوزت طابعها القضائي، لتتحول إلى ورقة ذات أبعاد سياسية في سياق العلاقات المتوترة بين الجزائر وفرنسا. فالإبقاء على الملف مفتوحا، بحسب هؤلاء، يمنح السلطات الجزائرية هامش مناورة دبلوماسية تستخدمه عند الحاجة في مواجهة باريس.

كما يُطرح تساؤل حول شرط “الحكم النهائي” كمدخل قانوني للعفو، حيث يعتبره متابعون آلية ضغط غير مباشرة، تدفع الطرف الفرنسي نحو تقديم تنازلات في ملفات إقليمية أو سياسية حساسة.

في المقابل، تراهن عائلة غليز على تحسن الأجواء الثنائية، خاصة بعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي Laurent Nunez إلى الجزائر، إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى أن القضية لا تزال جزءا من توازنات معقدة تتجاوز بعدها الإنساني.

وقد أثار الملف جدلا واسعا داخل فرنسا، حيث طالب بعض السياسيين، من بينهم Bruno Retailleau، باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الجزائر، مقابل أصوات أخرى دعت إلى التهدئة واعتماد المسار الدبلوماسي، من بينها تحركات Ségolène Royal التي قامت بزيارة غليز في سجنه، في بادرة اعتُبرت دعما للحلول الهادئة.

ومنذ توقيفه سنة 2024 وإيداعه سجن تيزي وزو، يواجه غليز مستقبلا غامضا، خصوصا بعد تنازله عن آخر أوراقه القانونية. ويرى محللون أن الإفراج عنه قد لا يتم إلا في سياق صفقة سياسية واضحة، وهو ما يجعل حريته رهينة بحسابات تتجاوز القضاء.

في المحصلة، يبدو أن قضية Christophe Gleizes تعكس تداخلا معقدا بين القانون والسياسة، حيث لم تعد مفاتيح الحل بيد المحاكم، بل ضمن دوائر القرار السياسي، في مشهد يختزل طبيعة التوتر القائم بين البلدين.

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي