أنوار لاركو
مع تصاعد درجات الحرارة ودخول فصل الصيف بقوة، ترتفع وتيرة التحذيرات من خطر الزواحف السامة، خصوصا العقارب والأفاعي، التي تغادر جحورها خلال هذه الفترة بحثا عن بيئات أكثر برودة، ما يجعل المناطق السكنية، وخصوصا في القرى والمناطق شبه الحضرية، معرضة أكثر لهذا النوع من المخاطر الموسمية.
وتعتبر هذه الفترة من العام ذروة نشاط هذه الزواحف، حيث تتسلل إلى محيط المنازل وربما إلى داخلها، لتشكل تهديدا مباشرا للسكان، خاصة في المناطق المعروفة بحرارتها المرتفعة مثل جهات سوس ماسة، ودرعة تافيلالت، وبني ملال-خنيفرة.
وتسجل المملكة المغربية سنويا ما بين 25 ألفا و30 ألف حالة تسمم بلسعات العقارب، وهو ما يمثل ما يقارب 90 في المائة من مجموع حالات التسمم المرتبطة بالزواحف السامة، أما لدغات الأفاعي فتتسبب سنويا في ما بين 300 و500 حالة تسمم، تسجل أغلبها بالمناطق الجبلية والقروية.
وتؤدي هذه الحوادث إلى ما بين 30 و50 حالة وفاة سنويا بسبب لسعات العقارب، يعود أغلبها إلى التأخر في تلقي العلاج، فيما تتراوح الوفيات الناتجة عن لدغات الأفاعي بين 5 و10 حالات سنويا، رغم الجهود الطبية والوقائية التي ساعدت في تقليص عدد الضحايا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الخبير في السياسات والنظم الصحية، الدكتور الطيب حمضي في تصريح لموقع “all news“، في هذا الإطار أن العقارب والأفاعي تنشط أكثر كلما ارتفعت درجات الحرارة، ما يدفعها إلى مغادرة أوكارها والبحث عن أماكن أكثر برودة، غالبا داخل البيوت أو حولها، مبينا أن 70 بالمائة من لسعات العقارب تقع داخل المنازل، وليس في الحقول أو المناطق المكشوفة كما يعتقد عادة.
وأكد حمضي أن الوقاية تبدأ من اتخاذ تدابير بسيطة لكنها فعالة، مثل تنظيف محيط المنازل من الأعشاب الكثيفة، وإزالة الأحجار التي قد تتخذها العقارب مأوى لها، إلى جانب التحقق من خلو الملابس والأحذية من الحشرات قبل استخدامها، كما شدد على أهمية توعية الأطفال وأسرهم باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة لهذا النوع من الحوادث.

أما بخصوص الإسعافات الأولية، فقد نبه حمضي إلى خطورة بعض الممارسات التقليدية التي لا تزال شائعة، مثل جرح مكان اللسعة أو محاولة امتصاص السم، وهي خطوات قد تزيد من المضاعفات، موصيا بدلا من ذلك بتنظيف موضع اللسعة بالماء والصابون، ثم التوجه فورا إلى أقرب مركز صحي، حيث يجب إبقاء المصاب تحت المراقبة الطبية لمدة لا تقل عن أربع ساعات، وفي حال ظهور أعراض مقلقة مثل الغثيان، والإسهال، والحمى أو اضطرابات في ضغط الدم، يجب التدخل العلاجي بشكل عاجل.
وفي ختام تصريحه، دعا حمضي إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي واليقظة، والتعاون مع السلطات الصحية، خاصة في المناطق المعروفة بكثرة انتشار الزواحف السامة، لتفادي حالات الوفاة أو المضاعفات الخطيرة المرتبطة بهذه الظاهرة الموسمية.










