مستجدات

رفض إسباني جديد لتسليم معارض سياسي جزائري

[TOUTES LES ACTUALITÉS]6 فبراير 2026
رفض إسباني جديد لتسليم معارض سياسي جزائري

يواصل النظام الجزائري، في سياق حملته الشرسة ضد الأصوات المعارضة التي دفعتها أحكام قضائية مثيرة للجدل إلى المنفى، تكبّد المزيد من الإخفاقات على الساحة الدولية. فقد مُني بانتكاسة جديدة بعد الرفض المتكرر، وشبه الممنهج، لطلبات التسليم التي يرفعها في حق معارضيه، إذ انضمت إسبانيا إلى قائمة الدول الأوروبية التي أغلقت أبوابها أمام هذه المطالب.

وأثارت قضية عضو «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة البرلمانية الثانية)، عبد القادر جديع، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، بعد أن غادر البلاد نهاية 2023، خوفا من الاعتقال، في حين تسعى الجزائر لاستعادته. وهذا الملف يضع إسبانيا، بحسب مراقبين، أمام تحدٍّ دبلوماسي، خاصة أن العلاقات الثنائية لا تزال هشة.

فبعد فرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وسويسرا، أعلنت مدريد رفضها القاطع تسليم عضو سابق في مجلس الأمة الجزائري، كان قد وصل سراً عبر البحر إلى مدينة أليكانتي، ويتعرض لملاحقات قضائية بسبب ممارسته حقه المشروع في انتقاد السياسات العمومية، خاصة ما يتعلق بسوء توزيع الثروات الوطنية.

ورغم كثرة الاتفاقيات الدولية، الثنائية والمتعددة الأطراف، التي وقّعتها الجزائر في مجال تسليم المجرمين، فإنها باتت تُسجّل رقماً قياسياً في عدد طلبات التسليم ومذكرات التوقيف الدولية خلال السنوات الأخيرة، دون أن تحصد سوى الرفض. ويُعزى ذلك، وفق منظمات حقوقية، إلى استغلال هذه الآليات القانونية لتصفية الحسابات السياسية، وتجريد المعارضين من حقوقهم الأساسية، وهو ما وضع الجزائر تحت رقابة مشددة من قبل هيئات حقوق الإنسان الأممية والدولية.

وتشير هذه المنظمات إلى نزعة متزايدة لدى السلطات الجزائرية لتصنيف أي خطاب نقدي ضمن خانة “الإرهاب” أو “المساس بالنظام العام والوحدة الوطنية”، في مسعى واضح لتكميم الأفواه وإسكات كل معارضة.

هذا الواقع تجسد بوضوح في قضية السيناتور السابق وناشط الحراك عبد القادر جديع، الذي رفض القضاء الإسباني تسليمه إلى الجزائر. ففي 27 يناير الماضي، أصدرت الغرفة الجنائية بالمحكمة الوطنية الإسبانية، أعلى هيئة قضائية في البلاد، قرارها النهائي برفض طلب التسليم الذي تقدمت به السلطات الجزائرية منذ نونبر 2025.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المعني بالأمر لم يقم سوى بأداء مهامه البرلمانية المشروعة، معتبرة أن تسليمه قد يعرّضه لمخاطر حقيقية تمس سلامته الجسدية وحريته، في ظل غياب ضمانات قضائية كافية في بلده.

ولم يكن متوقعاً أن يختار عبد القادر جديع، المنتخب عن حزب جبهة التحرير الوطني المساند للسلطة، الهجرة السرية نحو السواحل الإسبانية. غير أن “ذنبه” الوحيد، بحسب متابعين، تمثل في مداخلته البرلمانية بتاريخ 19 دجنبر 2019، حين وجّه انتقادات مباشرة لوزير الطاقة ومسؤولي شركة “سوناطراك”، مسلطاً الضوء على التهميش الذي تعانيه مناطق الجنوب، رغم مساهمتها بأكثر من 95 في المائة من موارد النفط والغاز.

وتحدث جديع آنذاك عن تفشي البطالة وسط شباب الجنوب، خاصة في محيط “حاسي الرمل” و“حاسي مسعود”، مقابل غياب شبه تام للبنيات التحتية الصحية والتعليمية والرياضية، وهو خطاب لم يُستسغ داخل دوائر القرار.

ورغم أن تلك التصريحات لم تثر ردود فعل فورية، فإن الملف أُعيد فتحه بعد أربع سنوات، تزامناً مع إعلان جديع نيته الترشح لولاية جديدة سنة 2023. وسرعان ما جرى رفع حصانته البرلمانية في أكتوبر من العام ذاته، تبعه قرار منعه من مغادرة التراب الوطني، ما دفعه إلى الفرار بحراً نحو إسبانيا.

وفي فبراير 2024، صدر في حقه حكم غيابي بالسجن ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية، ثم ثُبّت رفع حصانته بشكل نهائي، مع تقديم طلب رسمي لتسليمه إلى القضاء الإسباني، الذي انتهى برفض قاطع.

ولم يكن عبد القادر جديع وحيداً في معركته، إذ حظي بدعم واسع من منظمات حقوق الإنسان، إضافة إلى مساندة “الاتحاد البرلماني الدولي”، الذي اعتبر أن انتقاداته تدخل في صميم مهامه التشريعية، وخلص إلى أنه يتعرض لاضطهاد سياسي واضح.

ولا تُعد الصفعة الإسبانية الأولى من نوعها، فقد سبق للقضاء الفرنسي، خلال سنة 2025، أن رفض تسليم عدد من المعارضين الجزائريين، من بينهم الوزير السابق عبد السلام بوشوارب، والناشط أكسيل بلعباسي، إضافة إلى صحافيين ولاجئين سياسيين، مبرراً قراراته بحماية الحقوق الأساسية والتخوف من أوضاع العدالة والسجون في الجزائر.

وبعيداً عن التعليلات القانونية، يرى مراقبون أن تنامي رفض الدول الأوروبية لطلبات التسليم الجزائرية يرتبط أيضاً بتزايد المخاوف من أنشطة استخباراتية، شملت محاولات اختطاف واغتيال استهدفت معارضين في الخارج، ما عزز قناعة هذه الدول بضرورة توفير الحماية لهم، في مواجهة نظام باتت ممارساته محل تشكيك دولي متزايد.

 

الاخبار العاجلة