مستجدات

شكوى مصر إلى “فيفا” تشعل الجدل..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]9 يوليو 2026
شكوى مصر إلى “فيفا” تشعل الجدل..

هل يمكن إعادة مباراة الأرجنتين؟

أعاد خروج المنتخب المصري من الدور ثمن النهائي لبطولة كأس العالم 2026 إلى الواجهة الجدل القديم حول تأثير الأخطاء التحكيمية في مصير المباريات الكبرى، بعدما تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، احتجاجاً على أداء طاقم التحكيم الفرنسي الذي أدار مواجهة مصر والأرجنتين، مطالباً بفتح تحقيق ومراجعة القرارات التي أثارت اعتراض الجهاز الفني واللاعبين.

وكان المنتخب المصري قد ودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، بعدما فرط في تقدمه بهدفين، في مباراة شهدت عدة قرارات تحكيمية اعتبرها الجانب المصري مؤثرة في مجريات اللقاء.

استندت الشكوى المصرية إلى عدد من الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف للمنتخب المصري بداعي وجود مخالفة سبقت تسجيله، إضافة إلى رفض الحكم اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لمراجعة لقطة طالب خلالها اللاعبون باحتساب ركلة جزاء.

ورأى الجهاز الفني بقيادة حسام حسن أن تلك القرارات أثرت بشكل مباشر في نتيجة المباراة، مطالباً الاتحاد الدولي بمراجعة أداء الطاقم التحكيمي ومحاسبة المسؤولين عن الأخطاء التي شهدها اللقاء.

ورغم الجدل الكبير الذي رافق المباراة، فإن لوائح كرة القدم الدولية لا تمنح الشكوى وحدها أي أساس قانوني لإعادة اللقاء.

فالقواعد المنظمة للمنافسات تنص على أن الأخطاء التحكيمية، حتى وإن كانت مؤثرة أو اعترف بها لاحقاً، تظل جزءاً من مجريات المباراة ولا تشكل سبباً لإلغائها أو إعادتها، طالما كانت مرتبطة بتقدير الحكم داخل أرضية الملعب.

وتبقى إعادة المباريات إجراءً استثنائياً لا يتم اللجوء إليه إلا في حالات نادرة تتعلق بوجود خرق واضح للوائح أو مخالفة قانونية تمس شرعية إقامة المباراة، وليس بسبب قرارات تقديرية تخص احتساب هدف أو ركلة جزاء أو تفسير حالة تحكيمية.

في الغالب، تهدف مثل هذه الشكاوى إلى تثبيت موقف رسمي للاتحاد المتضرر، ودفع الاتحاد الدولي إلى مراجعة أداء الحكام وفتح تحقيق داخلي عند الضرورة.

وإذا خلصت لجان التقييم داخل “فيفا” إلى وجود أخطاء مؤثرة، فإن الإجراءات المعتادة تقتصر على تقييم أداء الحكم أو إبعاده عن إدارة مباريات لاحقة أو اتخاذ تدابير تأديبية داخلية، دون المساس بنتيجة المباراة التي أصبحت نهائية بمجرد اعتمادها.

شهد تاريخ بطولات كأس العالم العديد من الأخطاء التحكيمية الشهيرة التي غيرت مسار مباريات كاملة، لكنها لم تؤد مطلقاً إلى إعادة أي لقاء.

ففي مونديال 2010، حُرم المنتخب الإنجليزي من هدف صحيح سجله فرانك لامبارد أمام ألمانيا بعدما تجاوزت الكرة خط المرمى بوضوح، إلا أن الحكم لم يحتسبه، لتنتهي المباراة بفوز ألمانيا 4-1. وقد شكلت تلك الواقعة أحد أبرز الأسباب التي سرعت اعتماد تقنيات المساعدة التحكيمية، دون أن يعاد اللقاء.

أما في كأس العالم 1986، فقد سجل الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا هدفه الشهير المعروف بـ”يد الرب” في شباك إنجلترا، وهو الهدف الذي اعترف لاحقاً بأنه سجله بيده، ومع ذلك بقيت نتيجة المباراة قائمة ولم يتم التفكير في إعادتها.

ومن أشهر السوابق أيضاً مباراة فرنسا وإيرلندا في الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2010، عندما لمس تييري هنري الكرة بيده قبل صناعة هدف التأهل لفرنسا. ورغم الاعتراف الواسع بفداحة الخطأ وما تلاه من تسوية مالية بين الاتحاد الدولي والاتحاد الإيرلندي، فإن “فيفا” رفض إعادة المباراة، متمسكاً بمبدأ استقرار نتائج المباريات.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يطالب فيها الاتحاد المصري بمراجعة مباراة دولية بسبب أحداث تحكيمية أو تنظيمية.

ففي التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2022، تقدم الاتحاد المصري بشكوى ضد السنغال، احتجاجاً على استخدام الجماهير لأشعة الليزر خلال ركلات الترجيح، إلى جانب وقائع أخرى اعتبرها مخالفة للوائح.

ورغم انتشار تكهنات آنذاك بإمكانية إعادة المباراة، اكتفى الاتحاد الدولي بدراسة المخالفات واتخاذ إجراءات انضباطية بحق المسؤولين عنها، بينما بقيت النتيجة النهائية للمباراة دون تغيير.

تؤكد السوابق التاريخية ولوائح كرة القدم الدولية أن الاعتراف بوجود أخطاء تحكيمية لا يعني تلقائياً تغيير نتائج المباريات أو إعادتها، بل يظل الهدف الأساسي من الشكاوى هو تقييم أداء الحكام وضمان تطوير المنظومة التحكيمية.

وبناءً على ذلك، فإن الشكوى المصرية قد تدفع الاتحاد الدولي إلى مراجعة أداء طاقم التحكيم الفرنسي واتخاذ إجراءات مهنية إذا ثبت وقوع أخطاء، لكنها لا تفتح الباب قانونياً أمام إعادة مواجهة مصر والأرجنتين، التي تبقى نتيجتها معتمدة وفق القوانين المنظمة للمسابقة.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي