في خطوة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط المهنية والاقتصادية، تقرر وقف منح تراخيص جديدة لتصدير المنتجات الفلاحية المغربية نحو مختلف الدول الإفريقية، ابتداء من يوم الخميس 5 نونبر 2026، وذلك إلى إشعار آخر، في إجراء يشمل جميع المنتجات الفلاحية دون استثناء.
ويقضي القرار، الصادر عن وزير الفلاحة والصيد البحري خالد حاتيمي، بتعليق العمل بمختلف المساطر المعتمدة لمنح تصاريح التصدير نحو الأسواق الإفريقية، بما يعني عدم قبول أو دراسة أي طلب جديد يتعلق بهذه الوجهة، إلى حين صدور تعليمات جديدة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق يتسم بارتفاع أسعار عدد من المواد الفلاحية داخل السوق الوطنية، وتزايد المخاوف بشأن انعكاسات توجيه كميات مهمة من الإنتاج نحو التصدير على مستوى العرض المحلي، وما قد يترتب عن ذلك من ضغوط إضافية على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويبدو أن القرار يعكس توجها نحو إعطاء الأولوية لتأمين حاجيات السوق الداخلية وضمان وفرة المنتجات الفلاحية، قبل الاستجابة لمتطلبات الأسواق الخارجية، خصوصا في ظل النقاش المتزايد حول التوازن بين تشجيع الصادرات وحماية الأمن الغذائي الوطني.
ومن المرتقب أن تكون لهذا الإجراء تداعيات مباشرة على المصدرين والمهنيين المرتبطين بالأسواق الإفريقية، خاصة المقاولات التي أبرمت عقودا واتفاقيات تجارية مع مستوردين في عدد من دول القارة، إذ ستجد نفسها أمام ضرورة إعادة ترتيب التزاماتها التجارية والبحث عن منافذ بديلة لتسويق منتجاتها، سواء داخل السوق الوطنية أو في وجهات تصديرية أخرى لا يشملها القرار.
وفي المقابل، يطرح هذا المستجد تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في تدبير تراخيص التصدير، ومدى الحاجة إلى إرساء آليات أكثر وضوحا تضمن التوفيق بين مصالح الفلاحين والمصدرين، ومتطلبات تموين السوق الوطنية، خاصة أن التصدير نحو إفريقيا يشكل أحد المنافذ المهمة لتسويق المنتجات الفلاحية المغربية وتعزيز الحضور الاقتصادي للمملكة بالقارة.
وإلى حدود الساعة، لا تزال تفاصيل القرار تثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل غياب توضيحات رسمية مفصلة بشأن دوافعه الدقيقة، والمدة الزمنية المحددة لتطبيقه، فضلا عن مصير طلبات التصدير التي كانت قيد الدراسة قبل دخوله حيز التنفيذ، ومدى تأثيره على العقود التجارية المبرمة سلفا.
وتتجه الأنظار إلى ردود فعل الهيئات المهنية والجمعيات الممثلة للقطاع الفلاحي، وسط ترقب لمطالب بعقد لقاءات مع الوزارة لتوضيح خلفيات هذا الإجراء وتحديد نطاقه القانوني والاقتصادي.
وبين ضرورة حماية المستهلك المغربي من تقلبات الأسعار، والحفاظ على مصالح المصدرين وتعزيز المبادلات التجارية مع إفريقيا، يفتح القرار نقاشا جديدا حول سياسة التصدير الفلاحي، وما إذا كان مجرد تدبير ظرفي لمواجهة ضغوط السوق الداخلية، أم بداية مراجعة أوسع لقواعد تصدير المنتجات الفلاحية المغربية.










