عرفت منطقة تولال بمدينة مكناس، بتاريخ 26 فبراير 2006، تدشين مشروع حي جامعي جديد مخصص لإيواء الطالبات والطلبة قرب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، كان من المرتقب أن يستفيد منه حوالي 3500 طالب وطالبة في غضون ثلاث سنوات على أبعد تقدير.
وجاء المشروع آنذاك استجابةً لأزمة الاكتظاظ الحادة التي كان يعرفها الحي الجامعي بقرطبة، والذي تجاوزت طاقته الاستيعابية 2720 سريراً، مما اضطر إدارة الحي إلى إضافة بنايات جديدة وملحقة حديثة بطاقة استيعابية بلغت 480 سريراً.
ورغم هذه التوسعات، ظلّ الوضع على حاله، إذ لا يزال الطلبة يعانون من ندرة أماكن الإيواء، وهو ما جعل مشروع حي تولال يشكّل بصيص أمل لهم في حلّ دائم لأزمة السكن الجامعي.
غير أن هذا الأمل سرعان ما خبا، بعدما تحوّل المشروع إلى ما يشبه “مدينة إسمنتية مهجورة”، كما وصفه بعض الطلبة، تتكوّن من أربع طوابق مجهزة بعدة مرافق، لكنها بقيت شاهدة على مشروع مات قبل أن يولد. وأضحى المكان مرتعاً للمتسكعين وربما حتى للمجرمين، في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف الأشغال أو إنهاء البناء.
تقول إحدى الطالبات بكلية الحقوق بتولال إن الحاجة إلى هذا الحي أصبحت ملحة، خاصة بالنسبة للطالبات القادمات من مناطق بعيدة، اللواتي يضطررن إلى قطع حوالي ستة كيلومترات يومياً بين الكلية والحي الجامعي بسيدي بوزكري، في ظروف صعبة ووسط تخوف من الاعتداءات، خصوصاً في فترات المساء ومع قلة وسائل النقل العمومي، مما يؤدي إلى تأخرهن عن الحصص الدراسية.
وحول أسباب تعثر هذا المشروع، أفادت مصادر مطلعة أن الحي الجامعي بتولال كان ثمرة شراكة تعاقدية بين شركة ماليزية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، باعتبارها مالكة للعقارين الحبوسيين المخصصين للمشروع، بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية.
إلا أن الشركة الماليزية المنفذة غادرت الورش منذ أكثر من عشر سنوات لأسباب مالية، بعد أن تكبدت خسائر كبيرة حالت دون استكمال الأشغال. ومنذ ذلك الحين، أُهمل المشروع ولفّه النسيان، رغم أنه كان موضوع سؤال كتابي تقدمت به حينه البرلمانية ذ.عبلة بوزكري عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب.
وتضيف نفس المصادر أن شركة مغربية عُرض عليها لاحقاً استكمال المشروع، لكنها طالبت بتخفيض سعر المتر المربع بالنظر إلى الطابع الاجتماعي للمبادرة.
في المقابل، لا يزال الطلبة اليوم ينتظرون ـ كما قال أحدهم ساخرًا ـ “الإفراج عن المشروع ولو بكفالة”، داعين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والسلطات المعنية إلى إحياء هذا الورش المتوقف، لما له من أهمية في التخفيف من الضغط الهائل الذي يعرفه الحي الجامعي القديم بمكناس، خصوصاً مع تزايد أعداد الطلبة في السنوات الأخيرة.









