محطة سنوية لتعزيز الإشعاع الأكاديمي
المهندس المغربي.. فاعل في الدبلوماسية الاقتصادية
الخياطــي هاشــم
مكناس – تحتضن المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس، يوم الخميس 14 ماي 2026، فعاليات الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى الفنون والمهن والمقاولات، وذلك بقاعة المؤتمرات “أغروبوليس”، في إطار سياسة الانفتاح التي تنهجها المؤسسة على محيطها الاجتماعي والاقتصادي.
ويأتي تنظيم هذه الدورة امتدادًا لنجاح الدورات السابقة التي حظيت بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث يشكل المنتدى منصة سنوية للتبادل والتفاعل بين الطلبة المهندسين والمقاولات والخبراء من مختلف المجالات.
وترفع هذه النسخة شعار “المهندس المغربي: حجر الزاوية للقوة الناعمة الوطنية”، في انسجام مع دينامية وطنية تروم تعزيز تنافسية المغرب وترسيخ إشعاعه الإقليمي والدولي، من خلال الاستثمار في الكفاءات الوطنية.
ويركز المنتدى على إبراز الدور المحوري الذي يضطلع به المهندس المغربي في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز السيادة الصناعية، والمساهمة في قيادة المشاريع الكبرى على المستويين القاري والدولي، خاصة في مجالات البنيات التحتية والطاقة والتكنولوجيا.
ومن المرتقب أن تنطلق أشغال المنتدى بجلسة عامة يحضرها عدد من الشخصيات البارزة، من ممثلي القطاعات الحكومية، والهيئات الدبلوماسية، إلى جانب خبراء صناعيين وفاعلين في مجالات الثقافة والرياضة، حيث سيتم تقديم عروض تبرز الأدوار الاستراتيجية للمهندس المغربي في مختلف الأوراش التنموية.

وسيواصل المنتدى أشغاله عبر تنظيم موائد مستديرة تتناول قضايا محورية، من بينها رهانات تنمية الرأسمال البشري، وتوظيف التكنولوجيا في تحسين الأداء الرياضي، إضافة إلى تثمين الثقافة والتراث اللامادي كرافعة للتنمية.
فرص واعدة للإدماج ولا يقتصر المنتدى على النقاشات الفكرية، بل يشكل فضاءً عمليًا لتعزيز فرص إدماج الطلبة المهندسين في سوق الشغل، من خلال تمكينهم من التواصل المباشر مع المقاولات الشريكة، واستكشاف فرص التدريب والتوظيف.
كما ستعرف هذه الدورة تنظيم حفل توزيع جوائز “Innov’AM”، التي تهم أفضل المشاريع الابتكارية المنجزة من طرف الطلبة المهندسين، إلى جانب توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية تهدف إلى توطيد التعاون بين الوسطين الأكاديمي والصناعي.
ومن خلال هذه المبادرة، تجدد المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس التزامها بتكوين جيل جديد من المهندسين المؤهلين، القادرين على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي يشهدها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، دام له النصر والتمكين.
ويعكس تنظيم هذه التظاهرة حرص المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس على تعزيز الجسور بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات سوق الشغل، من خلال خلق فضاء يلتقي فيه الطلبة بالفاعلين الاقتصاديين، بما يتيح تبادل الخبرات واستشراف فرص التعاون المستقبلي.
كما يشكل المنتدى مناسبة لتقوية روح المبادرة لدى الطلبة المهندسين، وتشجيعهم على الانخراط في مشاريع مبتكرة تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم في مجالات الرقمنة والطاقات المتجددة والصناعة الذكية.
وفي سياق متصل، يبرز شعار الدورة الحالية البعد الاستراتيجي للمهندس المغربي كأحد أعمدة القوة الناعمة للمملكة، حيث لم يعد دوره مقتصرًا على الجوانب التقنية، بل أضحى فاعلًا مؤثرًا في الدبلوماسية الاقتصادية وتعزيز حضور المغرب في الأسواق الدولية.
ويأتي ذلك في ظل تزايد الطلب على الكفاءات المغربية في عدد من المشاريع الكبرى داخل القارة الإفريقية وخارجها، ما يعكس جودة التكوين الهندسي الوطني وقدرته على المنافسة في بيئة دولية متنامية التعقيد.
انخراط متواصل في الدينامية التنمويةويؤكد القائمون على المنتدى أن هذه التظاهرة تندرج ضمن رؤية شمولية تروم مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، عبر إعداد مهندسين قادرين على الابتكار والتأقلم مع مختلف التحديات، والمساهمة الفعلية في تحقيق التنمية المستدامة.
كما يسعى المنتدى إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتفكير الجماعي بين مختلف المتدخلين، بما يضمن بلورة حلول عملية للقضايا المطروحة، وتعزيز مكانة المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن كمؤسسة رائدة في مجال التكوين الهندسي بالمغرب.
وبذلك، تواصل الدورة الثالثة والعشرون لمنتدى الفنون والمهن والمقاولات ترسيخ مكانتها كموعد سنوي بارز، يجمع بين البعد الأكاديمي والاقتصادي، ويساهم في إشعاع مدينة مكناس كقطب علمي وصناعي واعد.
ومن المنتظر أن تعرف هذه الدورة إقبالًا مهمًا من الطلبة والمهنيين، ما يعكس الأهمية المتزايدة التي يكتسيها هذا الحدث في المشهد الأكاديمي والاقتصادي الوطني، ودوره في دعم مسار تأهيل الكفاءات وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.










