تشديد الرقابة داخل مكاتب الاقتراع يوم الانتخابات
الجامعي أبو الشتاء
مع حلول موعد الانتخابات التشريعية المقررة اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تتجه السلطات إلى تشديد الإجراءات التنظيمية داخل مكاتب التصويت، في إطار السعي إلى ضمان سرية الاقتراع وحماية حرية الناخبين، خصوصاً في ما يتعلق بمنع تصوير أوراق التصويت أو استعمال وسائل الاتصال والتصوير داخل فضاءات الاقتراع.
وتنص المقتضيات القانونية المنظمة لانتخاب أعضاء مجلس النواب على منع إدخال الهواتف النقالة والأجهزة المعلوماتية ووسائل التصوير أو الاتصال السمعي البصري إلى القاعات المخصصة لمكاتب التصويت، مع استثناء رؤساء مكاتب التصويت واللجان والأشخاص المرخص لهم قانوناً.
ولا يقتصر الأمر على مجرد منع الاستعمال، إذ يمكن في حال ضبط مخالفة حجز الجهاز المعني، إلى جانب إمكانية تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى أن تصوير ورقة التصويت قد يحول عملية الاقتراع السري إلى عملية قابلة للتوثيق والإثبات، بما قد يفتح المجال أمام ممارسات تمس حرية الناخب أو تؤثر في قراره الانتخابي.
فمبدأ سرية التصويت لا يهدف فقط إلى حماية ورقة الاقتراع، وإنما إلى ضمان أن يتم اختيار المرشح أو اللائحة بعيداً عن أعين الآخرين، ومن دون إمكانية مطالبة الناخب بإثبات اختياره بعد مغادرته مكتب التصويت.
ومن هذه الزاوية، يشكل منع التصوير داخل فضاءات الاقتراع إحدى الآليات التنظيمية الرامية إلى الحد من أي محاولة لاستعمال التكنولوجيا للتأثير على الإرادة الانتخابية أو توثيق الاختيار.
وتقع على عاتق رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت مسؤولية السهر على احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية داخل فضاءات الاقتراع، بما في ذلك منع استعمال الوسائل الإلكترونية المحظورة، والتعامل مع أي مخالفة وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
ويأتي ذلك في سياق يرتقب أن تشهد فيه مكاتب التصويت حضوراً مكثفاً للناخبين، ما يجعل احترام النظام داخل هذه الفضاءات عاملاً أساسياً لضمان السير العادي للعملية الانتخابية.
وتجرى انتخابات 23 شتنبر 2026 بمشاركة 28 حزباً، إلى جانب لائحتين لمرشحين غير منتمين، للتنافس على 395 مقعداً بمجلس النواب، فيما يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15.801.162 ناخباً.
ومع انطلاق عملية التصويت، يصبح احترام القواعد المنظمة للولوج إلى مكاتب الاقتراع واستعمال الوسائل الإلكترونية جزءاً من المسؤولية الجماعية لإنجاح العملية الانتخابية، إلى جانب مسؤولية الناخب في ممارسة حقه بعيداً عن أي ضغط أو تأثير.
سرية الاختيار.. جوهر العملية الانتخابية
وفي نهاية المطاف، تبقى سرية الاقتراع واحدة من الركائز الأساسية للعملية الانتخابية، إذ يفترض أن يدخل الناخب إلى المعزل ويختار بحرية، ثم يضع ورقته في الصندوق دون أن يكون مطالباً بإثبات اختياره لأي جهة.
ولهذا، فإن منع الهواتف ووسائل التصوير داخل مكاتب التصويت لا يتعلق بإجراء شكلي، بل يرتبط مباشرة بحماية مبدأ أساسي: أن يكون صوت الناخب سرياً، وأن يظل اختياره ملكاً له وحده.
وفي يوم انتخابي تتنافس فيه عشرات اللوائح على أصوات ملايين المغاربة، تظل نزاهة الاقتراع مرتبطة أيضاً باحترام أبسط قواعده، وفي مقدمتها أن لا تتحول ورقة التصويت إلى صورة على هاتف، ولا يتحول الاختيار الحر إلى وثيقة يمكن استخدامها للضغط أو التأثير على الناخب.









