مستجدات

أزمة الكتب المدرسية تعود إلى الواجهة..

طاقم ALLNEWS24 أغسطس 2026
أزمة الكتب المدرسية تعود إلى الواجهة..

والكتبيون يحذرون من اختلالات التوزيع

عادت أزمة المقررات والكتب المدرسية إلى واجهة النقاش مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول عملية التزويد والتوزيع إلى مصدر جديد للتوتر بين الأسر والكتبيين والمكتبات من جهة، والجهات المشرفة على تدبير القطاع من جهة أخرى.

وبينما تستعد الأسر المغربية لموسم دراسي جديد مثقل بتكاليف الكتب واللوازم المدرسية والملابس والنقل وغيرها من المصاريف، يطرح مهنيو سوق الكتاب المدرسي أسئلة متزايدة حول مدى جاهزية منظومة التوزيع، وقدرتها على ضمان وصول المقررات إلى مختلف المناطق في الوقت المناسب، مع الحفاظ على التوازن بين مختلف المتدخلين في هذا السوق.

ولا تتعلق الإشكالية، بحسب المهنيين، بمجرد توفر الكتب في نقاط البيع، وإنما تمتد إلى الطريقة التي يجري بها تدبير عملية التوزيع، خصوصا مع التخوف من بروز اختلالات قد تؤدي إلى تركيز الحصص لدى عدد محدود من الفاعلين، بما يضعف موقع المكتبات الصغيرة والكتبيين الذين ظلوا لعقود يشكلون حلقة أساسية بين الناشرين والأسر والمؤسسات التعليمية.

ويحذر عدد من المهنيين من صعوبات قد تواجه مكتبات القرب والمقاولات الصغرى في الحصول على حصتها من المقررات في الآجال المناسبة، معتبرين أن أي تأخير أو خلل في التزويد ستكون له انعكاسات مباشرة على نشاط هذه الفئة، التي تعتمد بشكل كبير على فترة الدخول المدرسي لتأمين جزء مهم من مداخيلها السنوية.

ولا تتوقف تداعيات هذه الوضعية عند أصحاب المكتبات، إذ قد تجد الأسر نفسها مضطرة إلى التنقل بين نقاط البيع بحثا عن مقررات غير متوفرة، أو الانتظار إلى حين وصولها، وهو ما يزيد من الضغط المالي والتنظيمي الذي يرافق عادة بداية الموسم الدراسي.

ويكتسي الملف حساسية خاصة بالنظر إلى أن الكتاب المدرسي ليس مجرد سلعة تجارية، بل يشكل إحدى الأدوات الأساسية للعملية التعليمية، وبالتالي فإن ضمان توفره في الوقت والمكان المناسبين يظل جزءا من شروط إنجاح الدخول المدرسي وضمان انطلاق الدراسة في ظروف متوازنة.

كما أن تفاوت توفر المقررات بين المناطق قد يطرح إشكالا مرتبطا بمبدأ تكافؤ الفرص، إذ لا يمكن أن تكون ظروف انطلاق تلميذ حصل على كتبه منذ الأيام الأولى مماثلة لظروف تلميذ آخر ما زال ينتظر وصول مقرراته أو يضطر إلى البحث عنها خارج مدينته أو منطقته.

وتتزايد أهمية هذا النقاش في ظل ارتفاع كلفة الاستعداد للدخول المدرسي، حيث تتحمل الأسر نفقات متعددة في فترة زمنية قصيرة. ومن شأن أي نقص أو تأخر في الكتب أن يزيد من حجم الأعباء، خصوصا بالنسبة للأسر محدودة الدخل التي لا تملك هامشا ماليا يسمح لها بمواجهة مصاريف إضافية أو اقتناء الكتب من مناطق بعيدة.

وفي المقابل، يطالب مهنيو القطاع بتوضيح أكبر لآليات توزيع المقررات، واعتماد تدبير استباقي يضمن وصول الحصص إلى مختلف المكتبات في آجال معقولة، مع حماية مكانة المكتبات المحلية والكتبيين الصغار داخل سلسلة توزيع الكتاب المدرسي.

ومع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لمعرفة مدى جاهزية المنظومة لتفادي سيناريوهات النقص والتأخر والارتباك التي طبعت مواسم سابقة، وما إذا كانت التدابير المعتمدة قادرة على ضمان وصول المقررات إلى التلاميذ في مختلف المناطق دون تمييز.

ويرى مهنيون أن معالجة الملف تتطلب مقاربة تقوم على الشفافية والإنصاف والتخطيط المسبق، بما يضمن انتظام عملية التوزيع ويحافظ على التوازن داخل سوق الكتاب المدرسي، ويجنب الأسر تحمل كلفة اختلالات لا دخل لها فيها.

فنجاح الدخول المدرسي لا يقاس فقط بفتح أبواب المؤسسات التعليمية في موعدها، وإنما أيضا بمدى جاهزية مختلف حلقات المنظومة، وفي مقدمتها الكتاب المدرسي، الذي يظل وصوله في الوقت المناسب شرطا أساسيا لبداية دراسية مستقرة ومنصفة للجميع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة