جلسة 10 نونبر تفتح مواجهة دبلوماسية جديدة بين واشنطن وموسكو
تعود قضية الصحراء المغربية إلى واجهة النقاش داخل الأمم المتحدة، وهذه المرة من بوابة الجمعية العامة التي تضم جميع الدول الأعضاء، بعدما تقرر عقد جلسة رسمية يوم 10 نونبر الجاري لمناقشة تداعيات فشل مجلس الأمن، في 30 أكتوبر الماضي، في اعتماد أي من مشروعي القرار المتنافسين بشأن مستقبل بعثة المينورسو، عقب مواجهة دبلوماسية انتهت باستخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي.
وأعلن رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن، في رسالة رسمية مؤرخة في 2 نونبر، دعوة الدول الأعضاء إلى المشاركة في اجتماع عام يندرج ضمن البند 62 المتعلق بـ«استخدام حق النقض»، وذلك تفعيلاً للآلية التي أقرتها الجمعية العامة بموجب القرار 76/262، والتي تتيح عقد اجتماع لمناقشة أي قضية يلجأ بشأنها عضو دائم في مجلس الأمن إلى استعمال الفيتو.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب التصويت الذي شهده مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر، بشأن مشروع القرار الأمريكي رقم S/2026/868، الذي كان يقضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو سنة إضافية، مع إدخال تعديلات على طبيعة مهمتها. وقد حصل المشروع على تأييد 11 عضواً، مقابل استخدام روسيا حق النقض ضده، فيما امتنعت ثلاث دول عن التصويت.
وفي المقابل، لم ينجح المشروع الروسي المضاد، رقم S/2026/870، الذي اقترح تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، في الحصول سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضواً، ما أدى إلى سقوطه بدوره.
وبهذه النتيجة، وجد مجلس الأمن نفسه عاجزاً عن اعتماد أي من المشروعين، في تطور دبلوماسي غير مسبوق في مسار تجديد ولاية المينورسو، خصوصاً أن ولايتها انتهت في 31 أكتوبر الماضي، دون التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبلها.
ومن المرتقب أن تشكل جلسة 10 نونبر مناسبة لعرض المواقف الدولية من خلفيات استخدام الفيتو، والاستماع إلى تفسيرات الولايات المتحدة وروسيا بشأن موقفيهما، فضلاً عن إتاحة المجال أمام المغرب والجزائر وباقي الدول الأعضاء للتعبير عن مواقفها من التطورات الأخيرة.
ولا تقتصر أهمية هذا الاجتماع على مناقشة تعثر التصويت داخل مجلس الأمن، بل تتجاوز ذلك إلى نقل تداعيات الخلاف بين القوى الكبرى إلى فضاء أممي أوسع، حيث ستكون جميع الدول الأعضاء أمام فرصة لمناقشة تطورات الملف وتداعيات الانقسام داخل الجهاز المكلف أساساً بحفظ السلم والأمن الدوليين.
ومع ذلك، فإن انعقاد الجلسة لا يعني انتقال صلاحيات مجلس الأمن المتعلقة بولاية المينورسو إلى الجمعية العامة، بقدر ما يمثل توسيعاً للنقاش السياسي والدبلوماسي بشأن استخدام حق النقض والملابسات التي أحاطت به.
وبينما يترقب المغرب وباقي الأطراف المعنية مخرجات هذا الموعد الأممي، تبرز المواجهة الأمريكية الروسية باعتبارها مؤشراً إضافياً على عمق التباين الدولي بشأن تدبير المرحلة المقبلة في الصحراء، في وقت بات فيه مستقبل المينورسو مرتبطاً بتوازنات مجلس الأمن وحسابات القوى الدائمة العضوية، أكثر من ارتباطه بمجرد إجراء تقني لتجديد ولاية بعثة أممية.
وهكذا، لن تكون جلسة 10 نونبر مجرد نقاش إجرائي حول استعمال الفيتو، بل اختباراً جديداً لمواقف العواصم الدولية من قضية الصحراء المغربية، ومدى قدرتها على تجاوز منطق الصراع بين القوى الكبرى نحو مقاربة سياسية واضحة للتطورات المقبلة.









