الحكومة تتجه إلى رفع الإعانة واعتماد الدخل لتحديد المستفيدين
تتجه الحكومة المغربية إلى مراجعة نظام الدعم الاجتماعي المباشر، عبر تغيير معايير تحديد الأسر المستفيدة والانتقال تدريجياً إلى اعتماد الدخل وحده أساساً للاستحقاق، مع الرفع التدريجي لقيمة الإعانة من 500 إلى 1000 درهم، وذلك بهدف تجاوز اختلالات المؤشر الاجتماعي الحالي وضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة.
وكشف وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، أن الإصلاح المرتقب سيشمل حذف بعض المتغيرات المعتمدة حالياً وإدماج المداخيل تدريجياً، في أفق اعتماد نظام جديد يرتكز على الدخل وحده بحلول منتصف الولاية الحكومية.
وأوضح الوزير أن المؤشر الحالي أظهر بعض الاختلالات، بعدما تسببت نفقات استثنائية أو طارئة في تغيير وضعية استحقاق بعض الأسر، رغم أنها لا تعكس بالضرورة تحسناً في دخلها أو قدرتها الشرائية.
وبحسب المعطيات المقدمة، تستفيد حالياً حوالي أربعة ملايين أسرة من دعم أدنى يبلغ 500 درهم، فيما تعتزم الحكومة رفعه تدريجياً إلى 600 درهم خلال السنة الأولى، وصولاً إلى 1000 درهم.
وأكد لقجع ضرورة ربط الدعم الاجتماعي بتشجيع الاندماج في سوق الشغل، حتى لا يتحول إلى عامل يثبط رغبة المستفيدين في العمل، كما أبدت الحكومة استعدادها لتمديد المدة القانونية للاستفادة إذا اقتضت مراجعة المنظومة ذلك.
وفي ملف التغطية الصحية الإجبارية، كشف الوزير أن عدد المسجلين في مختلف أنظمة التأمين بلغ 32.7 مليون شخص، أي 89 في المائة، بينما لا تزال حقوق 28.6 مليون شخص مفتوحة، بنسبة 78 في المائة من مجموع سكاني يقدر بـ36 مليون نسمة.
وأوضح أن حقوق 4.1 ملايين شخص أُغلقت بسبب عدم أداء الاشتراكات، فيما لم يتم تسجيل 4.1 ملايين شخص آخرين في أي نظام، داعياً إلى تدقيق قواعد البيانات ومراعاة القدرة الفعلية على أداء الاشتراكات.
وسلط لقجع الضوء على اختلال توزيع رقم معاملات التغطية الصحية، حيث تستحوذ المصحات الخاصة على حوالي 90 في المائة، مقابل أقل من 10 في المائة للمستشفيات العمومية.
ودعا إلى رفع حصة المؤسسات الاستشفائية العمومية إلى 50 في المائة على الأقل، مع تفعيل دور المجموعات الصحية الترابية وتحفيز الأطر الطبية والعاملين بالمستشفيات العمومية، عبر تمكينهم من جزء من رقم معاملات التغطية الصحية التي تحققها مؤسساتهم.
وتكشف هذه التوجهات أن الإصلاح الحكومي المرتقب لا يقتصر على رفع قيمة الدعم وتغيير معايير الاستحقاق، بل يمتد إلى معالجة اختلالات التغطية الصحية، وضمان انتقال الحماية الاجتماعية من مجرد التسجيل والاستفادة المالية إلى خدمات علاجية فعلية تستجيب لانتظارات المواطنين.









