أوقفت السلطات الإيطالية بمدينة غروسيتو في إقليم توسكانا، يوم 25 شتنبر الماضي، رجل أعمال إيطالياً وزوجته ذات الأصول المغربية، في إطار تحقيق قضائي يحمل اسم «Border Line»، للاشتباه في وقوفهما وراء نظام غير قانوني استغل إجراءات «Decreto Flussi» لاستقدام عمال من خارج الاتحاد الأوروبي مقابل مبالغ مالية كبيرة.
ووفق المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إيطالية، فإن التحقيق تقوده النيابة العامة في غروسيتو، بمشاركة عناصر من الحرس المالي الإيطالي (Guardia di Finanza) وقسم الشرطة القضائية التابع للكارابينييري، بعد شكايات تقدم بها عدد من المواطنين الأجانب منذ سنة 2024. وأسفرت التحقيقات، بحسب السلطات، عن الاشتباه في 31 عملية دخول غير نظامية و22 تأشيرة اعتُبرت غير قانونية.
وتشير فرضية المحققين إلى أن الزوجين كانا يستقطبان مواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي، خصوصاً من المغرب، ويقدمان لهم وعوداً بالحصول على عقود عمل وإجراءات قانونية تتيح لهم دخول الأراضي الإيطالية والإقامة فيها.
وبحسب التحقيقات، كان المبلغ المطلوب يصل إلى 10 آلاف يورو للشخص الواحد مقابل توفير العمل والوثائق المرتبطة بالدخول والإقامة. لكن عدداً من الأشخاص، بعد وصولهم إلى إيطاليا، اكتشفوا، وفق ما أوردته المصادر الإيطالية، أن الوظائف التي دفعوا من أجلها لم تكن موجودة فعلياً.
وتكشف المعطيات المتداولة في التحقيق عن سيناريو يُشتبه في تكراره مع عدد من المهاجرين: دفع مبالغ كبيرة في بلد المنشأ أملاً في الحصول على فرصة عمل قانونية، ثم الوصول إلى إيطاليا ليجد المعني نفسه أمام وضع مغاير تماماً لما تم وعده به.
وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية «ANSA» أن بعض المهاجرين، بعد وصولهم، كانوا يقيمون في مساكن مقابل نحو 250 يورو شهرياً، بينما طُلب من بعضهم دفع مبالغ إضافية تصل إلى ألف يورو مقابل الحصول على كشوف رواتب يُشتبه في أنها لا تعكس علاقات عمل حقيقية، وذلك في سياق ملفات مرتبطة بالحفاظ على تصاريح الإقامة.
وخلال عمليات التفتيش، عثرت السلطات، بحسب التحقيقات، على أجندات ووثائق محاسبية وملاحظات تتضمن أسماء أشخاص ودفعات مالية وأرصدة باليورو وبالعملة المغربية، إضافة إلى معطيات إلكترونية مرتبطة بعقود لتوفير اليد العاملة.
كما أفادت «ANSA» بأن المحققين عثروا على عقود بمبالغ مالية كبيرة، من بينها عقد يقارب 500 ألف يورو مع شركة أنشأتها إحدى المتهمتين، قبل أن تظهر التحقيقات، وفق الرواية الواردة في الملف، أن بعض الشركات المفترض أن تكون طرفاً في تلك العقود كانت غير عالمة بها أو متوقفة عن النشاط أو مفلسة أو مرتبطة بأشخاص متوفين.
وتسلط القضية الضوء على المخاطر التي يمكن أن تواجه العمال الأجانب عندما تتحول إجراءات الهجرة القانونية إلى سوق للوسطاء والوعود الوهمية، خصوصاً بالنسبة إلى أشخاص يدفعون مدخرات كبيرة أملاً في بناء مستقبل جديد في أوروبا.
كما تثير القضية تساؤلات حول آليات مراقبة الشركات التي تستعمل نظام «Decreto Flussi»، ومدى التأكد من وجود الوظائف فعلياً قبل منح التأشيرات، فضلاً عن حماية الأشخاص الذين قد يجدون أنفسهم في إيطاليا من دون العمل الذي وُعدوا به وبعد دفع مبالغ كبيرة.
وتفيد المعطيات المنشورة بأن التحقيق لا يقتصر على الزوجين الموقوفين، بل يتجه إلى تحديد جميع الأشخاص والشركات والوسطاء الذين يحتمل ارتباطهم بالملف، خصوصاً في ضوء الوثائق والأسماء والدفعات المالية التي جرى حجزها.
وتبقى هذه المعطيات في إطار اتهامات وتحقيقات قضائية، فيما يواصل القضاء الإيطالي دراسة الأدلة والوقائع لتحديد المسؤوليات الفردية، وسط استمرار الإجراءات القانونية بحق المتهمين. وقد أبقت السلطات الزوجين رهن الاعتقال الاحتياطي، بينما ذكرت تقارير إيطالية أن الزوج قدم إفادته أمام قاضي التحقيق ونفى تفسير الاتهامات على النحو الذي تقدمه النيابة، في حين اختارت زوجته عدم الإجابة خلال الاستجواب الأولي.
وتحولت قضية غروسيتو بذلك إلى ملف لافت حول استغلال حلم الهجرة القانونية، بعدما وجدت السلطات الإيطالية نفسها أمام شبهة شبكة جعلت من عقود العمل بوابة لتحصيل آلاف اليوروهات من أشخاص كانوا يبحثون، قبل كل شيء، عن فرصة عمل حقيقية وحياة مستقرة في إيطاليا.








