جدد الاتحاد الأوروبي تأكيده على أهمية تغليب خيار المفاوضات والحل السياسي في ملف الصحراء المغربية، مشددا، في الوقت ذاته، على تمسكه بتعزيز شراكته الاستراتيجية والشاملة مع المغرب في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتجاري.
وجاء هذا الموقف في جواب كتابي قدمته الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالياس، على سؤال تقدم به عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي المنتمين إلى كتلة اليسار، حيث أكدت بروكسل أن المرحلة الحالية تستدعي الانخراط في المفاوضات بدل التصعيد.
وشددت كالياس على أن الاتحاد الأوروبي يدعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، كما يجدد مساندته لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، استنادا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
وأكد الجواب الأوروبي أن بروكسل تدعو مختلف الأطراف إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، معتبرة أن الطريق نحو تسوية النزاع يمر عبر الحوار والمفاوضات في إطار المسار الأممي.
وفي السياق ذاته، أبرزت المسؤولة الأوروبية أن الاتحاد يمضي قدما في تنفيذ توجهاته الاستراتيجية المتعلقة بعلاقاته مع المغرب، والمنبثقة عن مخرجات قمة المجلس الأوروبي في أكتوبر 2024، والتي دعت إلى الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع الرباط وتعزيزها في مختلف أبعادها.
ويعكس هذا الموقف المكانة التي يحتلها المغرب في السياسة الخارجية الأوروبية باعتباره شريكا رئيسيا وتقليديا للاتحاد، في ظل تشعب ملفات التعاون التي تجمع الجانبين، وتشمل التجارة والاستثمار والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.
وبخصوص الأسئلة المرتبطة بتصدير الأسلحة والتدابير الرامية إلى ضمان عدم مساهمة التكنولوجيا أو المعدات أو التمويل أو التعاون العسكري الأوروبي في تأجيج النزاع، أوضحت كايا كالياس أن منح تراخيص تصدير الأسلحة يظل من الاختصاصات السيادية والحصرية للدول الأعضاء.
وأضافت أن هذه التراخيص تخضع للتشريعات الوطنية، وللقوانين الأوروبية والمعايير المعتمدة في إطار السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي.
وأكدت المسؤولة الأوروبية، في جوابها، أن الاتحاد الأوروبي يولي أهمية كبيرة لشراكته الممتدة مع المغرب، والتي تشمل مختلف المجالات الرئيسية للعلاقات الثنائية، بما في ذلك القطاع التجاري.
ومن جانبها، تطرقت دوبرافكا شويسا، المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، إلى سؤال آخر يتعلق بدور بروكسل في حماية مصالح الدول الأعضاء في علاقاتها مع المغرب، خاصة إسبانيا، مؤكدة أن الشراكة الأوروبية المغربية تقوم على مجموعة من الأهداف المشتركة.
وأوضحت شويسا أن هذه الأهداف تشمل التعاون الاقتصادي، وإدارة تدفقات الهجرة، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مشددة على أهمية احترام الالتزامات المتفق عليها والمعايير الدولية باعتبارها أساسا لبناء الثقة المتبادلة وضمان الاستقرار.
كما أكدت أن الاتحاد الأوروبي يظل ملتزما بالحفاظ على مصالحه ومصالح جميع دوله الأعضاء، بما فيها إسبانيا، مشيرة إلى وجود اتصالات منتظمة مع السلطات الإسبانية لمعالجة مختلف الانشغالات وتنسيق المواقف، كل في حدود اختصاصاته.
وختمت المسؤولة الأوروبية بالتأكيد على أن بروكسل تجري مفاوضاتها مع الدول الثالثة في احترام كامل للقانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي، واستنادا إلى التفويضات والتوجيهات التي يعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي، بما يضمن مراعاة المبادئ القانونية والقيم المشتركة.
وبذلك، يجدد الموقف الأوروبي التأكيد على رهان الحوار والمسار السياسي الأممي في معالجة ملف الصحراء المغربية، بالتوازي مع حرص بروكسل على الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الرباط وتعزيزها، في ظل المصالح المشتركة والتحديات الإقليمية التي تجعل من المغرب شريكا محوريا للاتحاد الأوروبي في منطقة المتوسط.









