يراقب الشابّ شعر رأسه، ويقف أمام المرآة يتأمل نفسه ويتخيّل شكله في حال أصبح أصلع، وما إن يبدأ شعره يتساقط تدريجياً حتى تنشأ مخاوف لديه من تقبّل شكله الجديد، في حين يحتفي آخرون بالصلع ويعدّونه سرّ جاذبيّتهم.
الخوف من الصلع أصاب العديد من المشاهير والسياسيين وكبار الرياضيين والعلماء وغيرهم ، ولطالما سمع بعض الأشخاص تعليقات ساخرة من أصدقائهم على أشكالهم بعد نشرهم صوراً لهم قبل أن يُصابوا بالصلع، ما شكّل لديهم أزمة ثقة، وربما الخجل من مظهرهم، في حين يجدها آخرون فرصة للمزاح.
وهناك العديد من الأسباب التي تؤدّي إلى تساقط الشعر؛ كسوء التغذية، والتعرّض للتلوّث والأشعة فوق البنفسجية. بالإضافة إلى شدّ الشعر وتمشيطه بقوة، واستخدام صابون استحمام سيئ، أو مستحضرات تجميل كيميائية.
إلى ذلك كشفت دراسة علمية حديثة عن مفاجأة حول الصلع ، حيث أظهرت أن الرجل الأصلع أكثر نضجاً وذكاء وتعليماً وصدقاً، مقارنة بذوي الشعر الكثيف.
وذكرت صحيفة “ذا إندبندنت” أن الخبير ألبرت مانيز أجرى استطلاعاً، في يناير 2017، حول الصّلع وبيّنت نتائجه أنه أعطى الرجال إطلالة أكثر رجولة وهيمنة وقوة، وهي صفات كلها توحي بأن هذا الشخص قادر على الوصول إلى النجاح بسهولة.
ونشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية نتائج دراسة علمية أظهرت أن الصلعان من الرجال هم أكثر نضجاً من الناحية الاجتماعية، وأكثر ذكاء وتعليماً وصدقاً، مقارنة بذوي الشعر الكثيف.
وغالباً ما تكون هذه الصفة وراثية ويمكن رصدها في كل مجموعة عرقية، وهذا ما جعل العلماء يتساءلون عن سر عدم اندثار هذه الصفة. فقد أجرى الباحثون من جامعة “باري” في ولاية فلوريدا دراسة حول أسباب استمرارية الصلع وتطوره.
ونقلت “ديلي ميل” عن دكتور فرانك موسكاريلا، الذي قاد الدراسة، قوله: “لقد تكهنت بأن نمط صلع الذكور تطور باعتباره علامة على الهدوء، وإشارة حميدة لهيمنة غير مهددة”.
ولكي يتفهموا السر في دوام الصلع، طلب الباحثون من عدد من الناس القيام بالمشاهدة وتحديد معدل الصلع لدى مجموعة من الرجال في 4 جداول مستقلة.
ويهدف كل جدول إلى قياس الجاذبية الجسدية والعدوانية والمهادنة والنضج الاجتماعي، بما يشمل قياسا لعوامل الصدق، والذكاء، والمكانة الاجتماعية.
وأظهرت النتائج أن الرجال ممن لديهم شعر بكامل الرأس ، حصلوا على أدنى الدرجات فيما يخص النضج الاجتماعي، أما الرجال الذين لديهم صلع جزئي فقد جاء ترتيبهم أعلى، بينما تربع الصلع على القمة.
كما بينت دراسة في 2010 أن الرجال الذين يبدؤون في الصلع بسن مبكرة تقل نسبة تعرضهم للإصابة بسرطان البروستاتا في وقت لاحق بمعدل يصل إلى 45%.
وقام علماء بكلية الطب في جامعة “واشنطن” بسياتل، بدراسة أحوال 2000 رجل، تتراوح أعمارهم بين 40 و47 عاماً، حيث عانى نصفهم من سرطان البروستاتا.
وأظهرت نتائج الدراسة، وفقاً لما قاله بروفيسور جوناثان رايت، الذي قاد فريق البحث، أن الرجال الذين ظهرت بقع صلعاء في الجزء العلوي من رؤوسهم، وكذلك انحسار خط الشعر، كانوا أقل عرضة لخطر الإصابة بالسرطان.
عموماً، يبدو أن ظهور الصلع يمكن أن يساعد الرجال في المضي قدماً – سواء كان ذلك بأن يصبحوا أكثر هيمنة وذكاء، أو في الحد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.
ويبدو أنه في حين يخشى العديد من الرجال من فقدان شعرهم، إلا أن الصلع يمكن أن يكون مرتبطاً بمجموعة من الصفات المفيدة..









