مستجدات

الصحافة ..الحقوق والواجبات والمصلحة العامة

[TOUTES LES ACTUALITÉS]15 مايو 2024
الصحافة ..الحقوق والواجبات والمصلحة العامة

لا شك أن الصحفيين ورجال الإعلام بصفة عامة لديهم قدرة التأثير بحكم وظيفتهم على الأفكار والآراء، إن لم يكن على تشكيلها أيضاً، و تجعل المشكلات التي تواجههم في حياتهم العملية من الصحافة مهنة ورسالة في وقت معاً، وهذا الأمر يتسم بأهمية خاصة، حيث أن الرأي العام يعتمد اليوم أكثر من أي وقت مضى على أولئك الذين يزودونه بالمعلومات والأنباء الموضوعية الصادقة وغير المتحيزة، فضلاً عن أن جمع الأخبار هما أمران ضروريان لسير أي نظام ديمقراطي.

وحسب القاعدة المعمول بها في السلطة الرابعة فإن حقوق الصحفيين والإعلاميين بصفة عامة تتمحور حول الحقوق التالية:

حــق الوصول إلى مصادر المعلومات، حيث يطالب الإعلاميون دائماً في كل بلدان العالم، بالحق في استقاء المعلومات دون عوائق وبثها ونشرها بأمان، كما يطالب بعض الصحفيين بحق التعبير عن آرائهم بحرية حينما يعملون ككتاب للافتتاحيات الصحفية أو كمحررين لعمود خاص في الصحف أو المواقع الإلكترونية أو كمعلقين.

وهذه القضية تتعلق من ناحية بحرية الإعلام والتعبير، وتتعلق من ناحية أخرى، بحق جمهور القراء والمستمعين في تلقي واستقبال الآراء المختلفة، وهو الحق الذي يمتلكه كل مواطن، وإن توقف الأمر في التطبيق على حرية الصحفيين، ومن الطبيعي أن الحق في استقصاء المعلومات وتبليغها للجمهور، والحق في التعبير عن الآراء ينبغي أن يتمتع بهما كل إنسان.

 بيد أن الإعلاميين في حاجة إلى ممارسة هذه الحقوق كشرط أساسي للقيام بعملهم على نحو فعال، وهم بصفة خاصة يبقون عرضة لخطر القيود التي تفرضها السلطة السياسية، ولهذا يجدون أنفسهم عادة في كل الأحوال ، بين أولئك الذين يتصدرون الخطوط الأمامية للدفاع عن الحرية.

ومما لا شك فيه، أن حرية الصحافة بأوسع معانيها ، تمثل امتداداً جماعياً لحرية كل فرد في التعبير، المعترف بها كحق من حقوق الإنسان، فالمجتمعات الديمقراطية تنهض على أساس مفهوم سيادة الشعب، الذي يحدد إرادته العامة رأي عام مطلع.

إن حق الرأي العام في أن يعلم بالمستجدات، هو الذي يمثل جوهر حرية وسائل الإعلام والاتصال، وهي الحرية التي لا يعتبر الصحفي المتمرس أو الكاتب أو المنتج سوى قيم عليها، وأن الحرمان من هذه الحرية ينتقص من سائر الحريات جميعاً.

والمعلوم أن الصحافة وصفت بكونها السلطة الرابعة (إلى جانب السلطة التشريعية-السلطة التنفيذية-السلطة القضائية) نظراً لأن المعلومات الدقيقة حول الأمور المتعلقة بالصالح العام هي الوسيلة التي تمكن الجمهور من محاسبة الحكومات والمؤسسات والمنظمات ، وكل من بيدهم السلطة على أي مستوى.

ومع ذلك، فإن القائمين على السلطة كثيراً ما يعملون على إخفاء ما لا يودون ذيوعه أو ما يحتمل أن يثير الرأي العام ضدهم، ومن هنا يأتي إنكار حق الوصول للمعلومات، والرقابة الصريحة أو المقنعة، ومحاولات التضليل المتعمدة من قبل المتحدثين الرسميين.

 والصحفيون في بلدان كثيرة ليسوا أحراراً في قول الحقيقة، على الرغم من المبادئ التي تكرسها القوانين والدساتير، فعلى سبيل المثال(لا الحصر)تطبق الأحكام العرفية في بلدان كثيرة، ففي الجزائر وتونس ومصر وبعض البلدان العربية ، كانت هناك شبه ديمقراطية من قبل، وإن إجراءات الرقابة تحد بصورة قاطعة من قدرة الصحفي على أداء عمله بكفاءة، والصحفيون الذين يجلبون لأنفسهم سخط السلطات أو المصالح القوية، يتعرضون للمضايقات والتهديد، وفي حالات كثيرة إلى فقدان حياتهم. كما أن جو الرعب يمكن أن يؤدي بالتدريج، وبصورة ذاتية إلى الرقابة الذاتية، وكل هذه الاتجاهات غير مقبولة، ويجب التصدي لها.

فالحقيقة يمكن أن تدرك على أوجه متعددة، ومع ذلك فإن حق التقصي والتعبير، أمر جوهري للوصول إلى حقيقة أكثر اكتمالاً وتحولاً يحتاجها الناس وتحتاجها الأمم في هذا العالم البالغ التعقيد والتباين، ومن ثم فإن أي جهاز إعلامي للأنباء أو نظام للإعلام لا يساوي أكثر من الثقة التي يتمتع بها.

وعلى أية حال، فإن المتابعة النشطة للحقائق التي تعني الصالح العام وكشف النقاب عنها، تعتبر من معايير الحكم على القدرات المهنية لرجل الإعلام، حيث أن دور الصحفي في تقصي الحقائق هو أن ينقب عن تصرفات جميع القائمين على السلطة، وأن يمحص هذه التصرفات ويفضحها كلما كانت هناك إساءة لاستخدام السلطة، أو قصور في الكفاءة أو فساد أو أي انحرافات أخرى.

إن قدرة الصحفي على تقصي ونشر المعلومات ، المتعلقة بسوء الإدارة والبيروقراطية والفساد، وتتسم بأهمية خاصة نظراً لأنها من أنجع الوسائل التي تكفل عدم السماح لغير الأكفاء وغير الأمناء حيثما وجدوا من أن يتسببوا في فساد النظام كله،  أو في إحداث المظالم. ولذلك فإن القائمين على السلطة غالباً ما يعارضون محاولات الصحفيين للتنقيب فيما وراء التصريحات الرسمية، أو مصادر المعلومات المتاحة عادة، هذا فضلاً عن أن رب العمل الذي يستخدم صحفيين لتقصي الحقائق، قد لا يشتعل حماساً للدفاع عنهم وحمايتهم، وتشير كل هذه الاعتبارات، بالإضافة للقيود التي يفرضها أصحاب الصحف والمواقع الإلكترونية في بعض الأحوال، إلى أن مهنة الصحافة تتعرض في مختلف البلدان لأزمة حقيقية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى وضع يهجر فيه الصحفيون الشرفاء هذه المهنة.

الاخبار العاجلة