مستجدات

القرى تفتح أبوابها للانتخابات..

[TOUTES LES ACTUALITÉS]3 أغسطس 2026
القرى تفتح أبوابها للانتخابات..

و«قطار الوعود» يعود من جديد!

هاشــم الخياطــي

ها هي الانتخابات تقترب، وها هي الأحزاب تستعيد قاموسها المفضل: التنمية، العدالة المجالية، فك العزلة، تشغيل الشباب، تحسين الصحة والتعليم، وتوفير الماء والطرق والكهرباءكلام كبير، جميل في الورق، ومثير للتفاؤل في المنابر، لكنه أصبح بالنسبة إلى كثير من سكان العالم القروي أشبه بأسطوانة انتخابية تُشغَّل كلما اقترب موعد صناديق الاقتراع.

فما إن تلوح الانتخابات في الأفق حتى يتحول العالم القروي، فجأة، إلى «أولوية وطنية». تصبح الدواوير حاضرة في الخطب، والطرق المتهالكة تتحول إلى مشاريع موعودة، والمستوصفات إلى عناوين براقة، والشباب العاطل إلى رقم أساسي في كل برنامج انتخابي.

باختصار: القرية تصبح مهمة جداً… عندما تحتاج الأحزاب إلى أصواتها!

المشكلة ليست في الحديث عن العالم القروي، بل في السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط منذ سنوات: أين تذهب كل تلك الوعود بعد انتهاء موسم الانتخابات؟

فالساكنة القروية لا تحتاج إلى خطب طويلة عن العدالة المجالية بقدر ما تحتاج إلى طريق سالك، ومدرسة محترمة، ومركز صحي يعمل، وماء متاح، ووسائل نقل، وفرصة شغل تحفظ كرامة الشباب وتمنحهم سبباً للبقاء في مناطقهم بدل الهجرة إلى المدن بحثاً عن مستقبل أفضل.

لقد شبع المواطن من الوعود التي تبدأ قبل الانتخابات وتنتهي مع إعلان النتائج. وشبع أكثر من المشاريع التي تعيش طويلاً في البيانات والخطب، لكنها تتعثر عندما تصل إلى أرض الواقع.

واليوم، يبدو أن الأحزاب تستعد مرة أخرى لعرض منتجاتها الانتخابية، والعالم القروي سيكون بلا شك أحد أهم أسواق هذا العرض السياسي. ستتعدد البرامج، وتختلف الشعارات، وتتسابق التصريحات في تقديم الحلول السحرية لمشاكل تراكمت لسنوات.

لكن الناخب القروي لم يعد ذلك الناخب الذي يمكن إغراقه بسهولة في بحر الشعارات. لقد أصبح يسأل سؤالاً بسيطاً لكنه قاسٍ: ماذا فعلتم عندما كنتم في موقع القرار؟

وهنا بالضبط يبدأ الامتحان الحقيقي.

فليس صعباً أن يَعِد السياسي ببناء طريق أو مستشفى أو مدرسة. وليس صعباً أن يكتب في برنامجه الانتخابي عشرات الصفحات عن التنمية القروية. الصعب هو أن يتحول الكلام إلى مشروع، والمشروع إلى واقع، والواقع إلى أثر يلمسه المواطن في حياته اليومية.

العالم القروي ليس مجرد خزان انتخابي يُستدعى عند الحاجة ثم يُنسى بعد فرز الأصوات. وليس مجرد خلفية جميلة للصور الانتخابية والزيارات الميدانية. إنه جزء أساسي من المغرب، وسكانه مواطنون لهم الحق في خدمات عمومية محترمة وفرص متكافئة في التنمية.

وإذا كانت الأحزاب جادة فعلاً في جعل العالم القروي أولوية، فعليها أن تتجاوز لغة «سوف نفعل» إلى لغة «ماذا فعلنا؟ ومتى؟ وبأي ميزانية؟ وما النتائج؟»

فالانتخابات المقبلة لن تكون مجرد منافسة بين شعارات وبرامج، بل ستكون أيضاً اختباراً لذاكرة الناخب. وهذه الذاكرة، مهما حاول البعض التقليل من شأنها، تعرف جيداً الفرق بين الوعد الانتخابي والمشروع المنجز.

لقد انتهى زمن «سنفعل» وحدها.

القرية تريد أن ترى.

والناخب يريد أن يحاسب.

أما «قطار الوعود»، فقد مرّ من هنا مرات كثيرة… وربما حان الوقت هذه المرة ليتوقف عند محطة الإنجاز، لا عند محطة صناديق الاقتراع فقط.

 

الاخبار العاجلة