أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط حكما يقضي ببطلان النظام الأساسي للجمعية المسماة “الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب“، مع الحكم بحلها وتصفيتها طبقا لمقتضيات الفصل 23 من قانون الجمعيات، وتحميل ممثلها القانوني المصاريف القضائية، مع رفض باقي الطلبات الواردة في الدعوى.
وجاء هذا الحكم على خلفية دعوى قضائية رفعتها الهيئة الوطنية للتراجمة المحلفين، المحدثة بموجب القانون المنظم لمهنة التراجمة المحلفين، والتي اعتبرت أن اعتماد جمعية مؤسسة وفق قانون الجمعيات لتسمية تحمل صفة “الهيئة الوطنية” من شأنه إحداث خلط لدى الرأي العام، وإيهام المواطنين والمهنيين بوجود صفة قانونية أو تنظيمية مماثلة لتلك التي تتمتع بها الهيئة المنشأة بقانون خاص.
واستندت الهيئة المدعية إلى أن استعمال هذه التسمية قد يمس بمكانتها القانونية واختصاصاتها التنظيمية، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بمجرد اختيار اسم لجمعية مدنية، وإنما باستعمال وصف قد يوحي بوجود مؤسسة مهنية رسمية تتمتع بتمثيلية قانونية للقطاع.
وفي المقابل، كانت الجمعية التي يرأسها الطيب بوتبقالت قد أعلنت، عقب حصولها على الوصل النهائي، الانطلاق الرسمي لأنشطتها، مؤكدة أن هدفها يتمثل في خدمة قطاع الترجمة بالمغرب، والارتقاء بأوضاع المترجمين، والإسهام في تطوير المهنة بما ينسجم مع التحولات الثقافية والعلمية، مشيرة إلى أنها تأسست قبل إحداث الهيئة الوطنية المنظمة للمهنة بموجب القانون.
كما أكدت الجمعية، ضمن برنامجها، سعيها إلى تشجيع الترجمة من العربية والأمازيغية إلى اللغات الأجنبية والعكس، والدفاع عن حقوق المترجمين، والمساهمة في تقنين المهنة، وتنظيم دورات تكوينية، وفتح آفاق التدريب والتشغيل أمام خريجي معاهد الترجمة، فضلا عن دعم النشر في مجال الترجمة وتعزيز الحوار والتبادل الثقافي.
غير أن المحكمة الابتدائية بالرباط انتهت إلى أن استمرار الجمعية بالاسم المعتمد يتعارض مع الوضع القانوني للهيئة المهنية المحدثة بموجب تشريع خاص، معتبرة أن هذا التعارض يبرر إبطال نظامها الأساسي والحكم بحلها وتصفيتها وفقا لأحكام قانون الجمعيات.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة النقاش حول حدود استعمال التسميات ذات الطابع المؤسساتي أو المهني من قبل الجمعيات المدنية، خاصة عندما تتقاطع مع هيئات أحدثها المشرع بقوانين خاصة، بما يطرح إشكالية التمييز بين العمل الجمعوي والتمثيلية المهنية ذات الأساس القانوني، وضرورة تفادي كل ما من شأنه إحداث لبس بشأن الصفة القانونية أو الاختصاصات الرسمية.











