مستجدات

المغرب والجزائر : قطيعة تتجاوز السياسة إلى الجوانب الإنسانية

طاقم ALLNEWS31 مارس 2025
People stand near a border post on the Algerian side of the Morocco-Algeria border in the north east of Morocco July 31, 2011. Morocco's King Mohammed renewed calls on Saturday to normalise ties and reopen borders with wealthier neighbour Algeria, saying that Rabat wants to build an integrated North African economic bloc. Morocco closed the border following a 1994 Islamist militant attack in Marrakesh, which it blamed on Algeria's secret service, and the border region remains tense. REUTERS/Youssef Boudlal (MOROCCO - Tags: POLITICS)
People stand near a border post on the Algerian side of the Morocco-Algeria border in the north east of Morocco July 31, 2011. Morocco's King Mohammed renewed calls on Saturday to normalise ties and reopen borders with wealthier neighbour Algeria, saying that Rabat wants to build an integrated North African economic bloc. Morocco closed the border following a 1994 Islamist militant attack in Marrakesh, which it blamed on Algeria's secret service, and the border region remains tense. REUTERS/Youssef Boudlal (MOROCCO - Tags: POLITICS)

في خطوة تعكس مزيدًا من التوتر بين الجزائر والمغرب، تسعى السلطات الجزائرية إلى تكريس القطيعة التامة مع جارتها المملكة المغربية الشريفة، لتشمل حتى الجوانب الإنسانية والاجتماعية التي كانت لوقت طويل بمنأى عن التجاذبات السياسية. هذا التوجه يأتي ضمن سلسلة من القرارات التي تهدف إلى قطع جميع أشكال التواصل بين الشعبين، ومنع الجزائريين من التعرف على واقع التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.

تبدو الخطوات الجزائرية متعمدة في إطار استراتيجية تهدف إلى إبقاء المواطنين في عزلة عن محيطهم الإقليمي والدولي، وهو ما يُترجم في منع أي تواصل بين الشعبين عبر الرياضة أو الثقافة أو الفعاليات الاجتماعية. فقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة قرارات تمنع الرياضيين والمثقفين الجزائريين من المشاركة في فعاليات تحتضنها المملكة المغربية، حتى لو كانت ذات طابع إنساني و غير سياسي.

إضافة إلى ذلك، فإن الجزائر فرضت قيودًا على السفر إلى المغرب، حتى في الحالات الضرورية مثل الزيارات العائلية أو الطبية، ما أدى إلى تفاقم معاناة العديد من الأسر التي تربطها علاقات وثيقة بين البلدين. كما أن وسائل الإعلام الجزائرية تتبنى خطابًا عدائيًا يهدف إلى تشويه صورة المغرب، وهو ما يعزز القطيعة الفكرية والمعلوماتية بين الشعبين.

إن منع الجزائريين من التفاعل مع محيطهم المغاربي ، لا ينعكس فقط على العلاقات الثنائية، بل يُسهم أيضًا في خلق فجوة معرفية بين الشعبين. فمنع الجزائريين من حضور تظاهرات رياضية أو ثقافية في المغرب يحرمهم من فرصة الاحتكاك المباشر بواقع مختلف، وقد يعزز الشعور بالعزلة لدى الشباب الذين يتطلعون إلى الانفتاح على تجارب اقتصادية واجتماعية ناجحة في المنطقة.

وفي هذا السياق، تشير التقارير إلى أن العديد من الجزائريين باتوا يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لاكتشاف ما يجري في المغرب، حيث يتابعون مشاريع البنية التحتية المتطورة، مثل ميناء طنجة المتوسط والقطار فائق السرعة وغيرها من المنجزات المتطورة  الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية المذهلة، بالإضافة إلى النجاحات التي تحققها المملكة في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا.والمغرب لا يتوفر على الآبار البترول كما يوجد في الجزائر التي

في مقابل هذا التوجه الجزائري، يواصل المغرب تحقيق إنجازات لافتة في مختلف المجالات، من بنية تحتية متطورة إلى استثمارات استراتيجية جعلته من بين أبرز الاقتصاديات الصاعدة في إفريقيا. كما يعزز انفتاحه على العالم من خلال شراكات دولية واتفاقيات تجارية، الأمر الذي جعله نقطة جذب للاستثمارات الأجنبية والسياحة.

إضافة إلى ذلك، يُعرف المغرب بسياساته الدبلوماسية التي تركز على التعاون الإقليمي والدولي، حيث يعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي في القارة الإفريقية، وهو ما يعكس رؤية تتناقض مع النهج الجزائري الذي يقوم على العزلة والانغلاق.

مع تزايد الفجوة بين البلدين، يطرح العديد من المحللين تساؤلات حول مدى قدرة هذه السياسة الجزائرية على الاستمرار، خصوصًا مع الضغوط الاقتصادية الداخلية التي تعاني منها الجزائر. فالحفاظ على العزلة يتطلب موارد كبيرة لمنع تدفق المعلومات وللتحكم في الرأي العام، وهو ما قد يصبح أكثر صعوبة في ظل التطورات التكنولوجية والانفتاح الرقمي.

من جهة أخرى، فإن المغرب، من خلال نجاحاته الاقتصادية والانفتاح الذي يعتمده، قد يُشكل نموذجًا ملهمًا للجزائريين، ما يزيد من الضغوط الداخلية على السلطات الجزائرية لمراجعة سياساتها.

إن مواصلة الجزائر لنهج القطيعة مع المغرب، حتى في الجوانب الإنسانية والثقافية، يكرس واقعًا من الانغلاق يصعب استمراره في عالم يعتمد على التفاعل والتواصل. فالتنمية لا تُحقق بعزل الشعوب عن بعضها البعض، بل من خلال التعاون والتكامل الذي يخدم مصالح الجميع. ويبقى السؤال الأهم: إلى متى ستستمر هذه السياسة، وما مدى تأثيرها على مستقبل العلاقات بين البلدين؟

الاخبار العاجلة