أفادت مصادر إعلامية أن وزير الشباب والثقافة والاتصال، المهدي بنسعيد ، أعلن أنه سيتم قريبا الإعلان عن افتتاح 25 قاعة سينمائية بمختلف أنحاء المغرب بشراكة مع أحد الخواص.
جاء ذلك في إجابته على سؤال شفهي بمجلس المستشارين، الثلاثاء، حيث أكد الوزير أن هذا المشروع سيهم المدن المتوسطة فقط ، كالصويرة وبركان ووجدة ووزان، وليس المدن الكبيرة مثل الرباط والدار البيضاء، التي تتوفر على قاعات سينمائية.
وأكد الوزير، أن الدعم سيتم تحويله لاستثمار سنوي، في المواهب الصاعدة وجعله مقرونا بشروط أهمها تحديد عدد المرات التي ينبغي الاستفادة منه للشخص الواحد حتى لا يتحول إلى ريع، وحتى تصبح الوزارة قادرة على الاستثمار في أكبر عدد ممكن من المشاريع.
ويبقى للجمهور في نهاية المطاف حق اختيار المشاريع الناجحة، وتطوير صناعة ثقافية تنافسية وتحقيق الشفافية والمساواة.
وبالرجوع إلى هذا الموضوع يطالب بعض المختصين في المجال السينمائي والمعماري ، بحماية أفضل للموروث المعماري والثقافي الذي يشهد على ماضي المملكة المغربية التليد في إطار الصناعة السينمائية.

وفي هذا الصدد ، يشار إلى أنه تم بناء أولى دور السينما في المغرب في عهد الحماية الفرنسية عام 1912. وفي سنوات الأربعينيات، بدأ المغاربة في بناء هذه القاعات السينمائية، إلى حتى أوائل التسعينيات من القرن الماضي.
وكرد مباشر من الملك على احتكار المواطنين الفرنسيين التابعين للقوة الاستعمارية وقتها لدور السينما ، أمر المرحوم محمد الخامس ببناء مسرح ملكي في الدار البيضاء في أربعينية القرن الماضي . والذي عرض فيه أو فيلم أمريكي ” الدار البيضاء ” الذي صور سنة 1942.واليوم أصبح مخزنا للبضائع في درب السلطان وسيواجه نفس المصير طال الزمان أو قصر.
وهذا المسرح كباقي مجموعة من المسارح ، هو الآخر يقف شامخا بلا روح بشارع “درب السلطان”. وفي سابق الأيام كان يستقطب أكثر من 1000 متفرج لمتابعة العروض المسرحية والسينمائية. حيث كان يساهم في تثقيف الناشئة وإبعادها عن كل ما من شأنه أن يعيق تطورها.
وفي مدينة الدار البيضاء وغيرها من المدن المغربية، تم إهمال دور السينما التاريخية التي بنيت خلال النصف الأول من القرن العشرين. قاعات العرض السينمائى ذات الهندسة المعمارية الجميلة تواجه مصيرها المجهول، خاصة بعد أن أصبح الإنترنت يغزو جميع البيوت، وتحول اهتمام متتبعو الأفلام السينمائية إلى اللجوء إلى هذه التقنية غير المكلفة . أضف إلى ذلك القنوات التلفزية الزاخرة بالأفلام والتقنيات الحديثة ، و جائحة كورونا التي ساهمت بشكل كبير في توقف أغلب هذه القاعات في جميع أنحاء الوطن .
وبحسب الإحصائيات غير الرسمية يواجه في البلاد حوالي مئة مسرح مصيرًا مشابهًا لمصير المسرح الملكي. المباني عبارة عن أطلال مهجورة لسنوات حتى يتم في الأخير هدمها. وتعويضها بعمارات سكنية أو بمحلات تجارية.

وكمثال على ذلك إحدى ضحايا هذا الاتجاه ما عرفته سينما أومبير وسينما “ريجان ” في مدينة مكناس ، التي بنيت على الطراز الباروكي في عشرينيات القرن الماضي قبل أن تهدم من الأساس ، وعوضت ببناية سكنة شاهقة ،مصير هاتين القاعتين كان مأساة حقيقة ، عبر عنها في حينها مجموعة من المنابر الإعلامية وجمعيات المجتمع المدني .
واليوم بقي حوالي 27 مسرحًا مفتوحًا فقط، ، تعتمد أغلب القاعات بشكل كبير على تمويل الدولة للتجديدات ولرقمنة الأفلام. مسرح ريف الدار البيضاء الذي بني سنة 1957، واحد من تلك المسارح التي لا تزال تستقبل العدد القليل من الجماهير، وواحدة في مكناس “سينما كاميرا “وبعضها بمدن مغربية أخرى ينتظرها نفس المآل.
هل من حل للمحافظة على هذا التراث المعماري والثقافي؟
في الوقت الحاضر تسعى الدولة لفتح 25 قاعة سينمائية بمشاركة أحد الخواص حسب تصريح الوزير المعني، فهل ستعود هذه القاعات السينمائية إلى سابق توهجها، واستقبال أعدادا غفيرة من هواة الأفلام السينمائية والعروض المسرحية ؟ أم أن الأمر لا يزيد الوضع إلا هدرا للأموال؟ سؤال جوهري ستجيب عنه الأيام القادمة .










