مستجدات

تصاعد الجدل حول الساعة الإضافية.. دعوات مهنية لتغليب المصلحة الاجتماعية واسترجاع التوقيت القانوني

[TOUTES LES ACTUALITÉS]2 أبريل 2026
تصاعد الجدل حول الساعة الإضافية.. دعوات مهنية لتغليب المصلحة الاجتماعية واسترجاع التوقيت القانوني

أبو الشتاء الجامعي

جدّدت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب مطالبتها للحكومة بإلغاء العمل بالساعة الإضافية، داعية إلى استرجاع ما وصفته بـ“السيادة الزمنية”، في ظل ما تعتبره انعكاسات سلبية متزايدة على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

وفي مراسلة مؤرخة بتاريخ 25 مارس الجاري، أكدت الجامعة أن اعتماد هذا التوقيت أسهم في اضطراب الساعة البيولوجية للمواطنين، ما ينعكس بشكل مباشر على مردودية العمل والتحصيل الدراسي، إضافة إلى ما يخلّفه من أعباء نفسية واجتماعية، خاصة مع صعوبة التنقل في ساعات الصباح الباكر خلال فصل الشتاء.

ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ أشارت الهيئة إلى أن هذا الاختيار يخدم بالأساس مصالح شركات أجنبية تسعى إلى توحيد توقيت العمل مع مقراتها الأم، في حين تتحمل قطاعات حيوية، من قبيل المقاهي والمطاعم، كلفة هذا التوجه، رغم دورها المحوري في خلق فرص الشغل وتنشيط الدورة الاقتصادية.

وفي سياق متصل، يرى مهنيون أن الساعة الإضافية تؤثر كذلك على سلوك الاستهلاك، حيث تتراجع حركة الزبناء خلال الفترات الصباحية، وتتأخر ذروة النشاط إلى ساعات متأخرة من اليوم، ما يرفع من تكاليف التشغيل المرتبطة بالطاقة والموارد البشرية. كما يشتكي عدد من العاملين من طول ساعات العمل الفعلية مقارنة بالإنتاجية، نتيجة اختلال التوازن بين التوقيت المهني والراحة اليومية.

وتعزز هذه المطالب تقارير غير رسمية تتحدث عن تزايد شكاوى الأسر من صعوبة تأقلم الأطفال مع التوقيت المعتمد، خاصة في الوسط القروي، حيث يضطر التلاميذ إلى الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية في ظروف مناخية قاسية وظلام دامس، ما يطرح إشكالات تتعلق بالسلامة والأمن.

ومن جهة أخرى، يربط خبراء الاقتصاد هذا الجدل بغياب تقييم دوري شامل لآثار الساعة الإضافية منذ اعتمادها، سواء على مستوى الإنتاجية أو جودة الحياة، معتبرين أن اتخاذ مثل هذه القرارات ينبغي أن يستند إلى معطيات علمية دقيقة ومقاربة تشاركية تضم مختلف الفاعلين.

كما عاد إلى الواجهة نقاش قديم حول جدوى الساعة الإضافية في تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها ترشيد استهلاك الطاقة، حيث يشكك بعض المختصين في حجم هذا التأثير، في ظل تغير أنماط الاستهلاك وارتفاع الاعتماد على الأجهزة الكهربائية والتكنولوجية.

وفي المقابل، تدافع بعض الجهات عن الإبقاء على الساعة الإضافية، معتبرة أنها تسهّل اندماج الاقتصاد الوطني في الأسواق الدولية، وتُحسن تنافسية المقاولات المرتبطة بالتصدير والخدمات العابرة للحدود.

وأمام هذا التباين في المواقف، تتزايد الدعوات إلى فتح نقاش وطني موسّع حول التوقيت الرسمي للمملكة، يوازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة المواطنين، ويعيد الاعتبار للبعد الاجتماعي والصحي في صياغة السياسات العمومية.

 

الاخبار العاجلة