أعاد المؤتمر المقرر تنظيمه يوم السبت 24 يناير بمدينة أكاديرحول “التعايش” ، إشعال نقاش واسع في الفضاء العمومي، بين من يرى في المبادرة ضرورة حوارية، ومن يعتبرها تنظيرًا منفصلًا عن واقع مغربي عاش التعدد قرونًا دون حاجة إلى عناوين كبرى. فوفق تعليقات ناقدة، لا يُصاغ التعايش في بيانات المؤتمرات، بل يتجلى في تفاصيل العيش اليومي: في لهجات الأسواق، وفي صمت الجوار، وفي تقاسم الخبز عند الشدة. وكلما أُثقل بالمفاهيم، ازداد ابتعادًا عن جوهره.
وفي هذا السياق، استغرب معلقون تنظيم مؤتمر من هذا النوع، متسائلين عن جدواه في بلد يُقدَّم تاريخيًا كنموذج للتعايش بين الأمازيغ والعرب واليهود والأجانب. وذهب بعضهم إلى حد اعتبار الخطاب المطروح محاولة لتهيئة المجتمع لقبول اختراقات فكرية وقيمية “غريبة” تحت مسمى فضفاض، محذرين مما وصفوه بمحاولات تفكيك الهوية وإثارة الانقسامات.
في المقابل، دافع مؤيدو المؤتمر عن مشروعيته، معتبرين أن حدة السجالات واللغة الإقصائية المتزايدة في النقاشات العامة، خصوصًا الرقمية، تكشف الحاجة إلى فتح نقاش هادئ ومسؤول. وأكدوا أن التعايش لا يعني التشكيك في وحدة المغاربة، بل هو امتداد لتاريخهم المشترك، وأن الحوار الواعي يشكل أداة تحصين للوطن لا تهديدًا له.
وأوضح منظمو اللقاء أن المؤتمر يسعى إلى استكشاف سبل تدبير التنوع مجتمعيًا ومؤسساتيًا، من زواياه الفكرية والقيمية، مشددين على أن “الارتقاء بأسلوب اختلافنا” تعبير عن حب الوطن، لا نقيضه، وأن طبيعة التعليقات المتداولة دليل على الحاجة إلى هذا النقاش.
من جهته، اعتبر متدخلون أن الجدل الهوياتي حول العروبة والأمازيغية واللغة والتاريخ قائم منذ سنوات، وأن تجاهله يُغذي وهم التجانس المطلق. كما رأوا أن رفض النقاش من حيث المبدأ يكرّس الحاجة إلى ثقافة التعايش، مؤكدين أن احترام الاختلاف وتعدد المشاريع الثقافية يشكلان أساس أي مجتمع ديمقراطي.










