مستجدات

جدل حول إقصاء حاملي ماستر القانون العام من مباريات التوظيف بسبب شرط التخصص

[TOUTES LES ACTUALITÉS]25 فبراير 2025
جدل حول إقصاء حاملي ماستر القانون العام من مباريات التوظيف بسبب شرط التخصص

يشهد قطاع التعليم العالي والقانوني في المغرب حالة من الاستياء الشديد في أوساط خريجي الماستر في القانون العام، بعد استبعادهم من مباريات التوظيف العمومي والجماعات الترابية بسبب شرط جديد يفرض ضرورة تطابق تخصص الماستر مع “العلوم الإدارية”. هذا الإجراء أدى إلى إقصاء العديد من المترشحين رغم تقارب تخصصاتهم مع المطلوب.

ويعبّر المتضررون عن استيائهم من رفض ملفاتهم ومنعهم من اجتياز المباريات، سواء في مرحلتي الاختبار الكتابي أو الشفوي، بحجة عدم تطابق شهاداتهم مع التخصص المطلوب. ويرى هؤلاء أن “العلوم الإدارية” ليست مجالًا منفصلًا عن القانون العام، بل تندرج ضمنه، لافتين إلى أن الجامعات المغربية اعتمدت في السنوات الأخيرة تسميات متعددة لبرامج الماستر داخل هذا المجال، مثل “القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية” و”القانون الإداري المعمق”، مما يجعل حصر التوظيف في حاملي “ماستر العلوم الإدارية” إجراءً غير عادل.

ويأتي هذا الجدل في ظل إعلان الحكومة عن خطة لإنعاش التشغيل خلال عام 2025 بميزانية 14 مليار درهم، بهدف الحد من تفاقم البطالة. إلا أن المتضررين يرون أن الشروط الجديدة لا تنسجم مع هذه السياسات، بل تساهم في تقليص فرص التشغيل، خاصة مع استمرار اعتماد شرط السن الذي حددته بعض القطاعات الوزارية في 30 سنة كحد أقصى للولوج إلى الوظائف العمومية، رغم الانتقادات الواسعة من برلمانيين ونقابات وهيئات حقوقية.

ويطالب الطلبة المتضررون وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، بالتدخل العاجل لتنسيق الجهود مع القطاعات الحكومية المعنية، لضمان تكافؤ الفرص بين جميع خريجي الجامعات المغربية.

من جهتها، دافعت الحكومة عن قراراتها على لسان الناطق الرسمي مصطفى بايتاس، الذي أكد خلال ندوة صحافية دعمها لتحديد سن التوظيف في قطاع التعليم عند 30 سنة، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى تحسين الاستثمار في التكوين المستمر، ومشدّدًا على أن لكل قطاع معاييره الخاصة في التوظيف.

ومع استمرار هذه الشروط المقيدة، يجد حاملو ماستر القانون العام أنفسهم أمام تحديات مضاعفة، بين قيود السن ومتطلبات تطابق التخصص، مما يقلّص بشكل كبير من فرصهم في الولوج إلى الوظيفة العمومية، ويزيد من تعقيد مسارهم المهني في ظل سوق عمل يشهد تنافسًا متزايدًا.

مع استمرار إقصاء حاملي ماستر القانون العام من مباريات التوظيف، تتزايد الضغوط على الجهات الحكومية لمراجعة هذا الشرط الذي يعتبره المتضررون تمييزًا غير مبرر. إذ يؤكد الطلبة أن اعتماد “ماستر العلوم الإدارية” كشرط حصري يتعارض مع الواقع الأكاديمي، حيث يتم تدريس القانون الإداري والعلوم الإدارية داخل برامج ماستر متعددة في القانون العام، مما يجعل هذا القرار غير متناسق مع نظام التعليم العالي في المغرب.

وفي ظل تزايد عدد المتضررين، بدأت أصوات برلمانية وهيئات حقوقية ونقابية تطالب الحكومة بإعادة النظر في هذا الشرط، ، معتبرة أنه يشكل عائقًا إضافيًا أمام تشغيل الشباب في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة بين خريجي الجامعات. كما نُظمت لقاءات بين ممثلي الطلبة وبعض المسؤولين في وزارة التعليم العالي، في محاولة لإيجاد حل يضمن تكافؤ الفرص لجميع المتقدمين لمباريات التوظيف العمومي.

ومع تزايد الاحتقان، يلوّح المتضررون بتنظيم وقفات احتجاجية أمام وزارة التعليم العالي ووزارة الداخلية، مطالبين بفتح حوار جاد حول هذا الملف. ويرى العديد من الطلبة أن استمرار هذا الشرط المجحف يعكس غياب رؤية واضحة لسياسات التشغيل، إذ يؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من حاملي الشهادات الوطنية، رغم تأهيلهم العلمي والمهني لمزاولة الوظائف المطلوبة.

كما يتجه بعض المتضررين إلى رفع تظلمات للجهات القضائية المختصة للطعن في هذا القرار، على أمل أن يتم إنصافهم قانونيًا والسماح لهم باجتياز المباريات وفقًا لمؤهلاتهم الحقيقية وليس بناءً على تسمية الشهادة.

يضع هذا الملف الحكومة أمام تحدٍّ كبير في كيفية تحقيق توازن بين متطلبات سوق العمل وسياسات التشغيل المعلنة، خاصة أن شرط التخصص يضاف إلى قرارات أخرى مثيرة للجدل، مثل تسقيف سن التوظيف في بعض القطاعات عند 30 سنة. وهو ما اعتبره مراقبون تضييقًا إضافيًا على الشباب الباحثين عن فرص عمل، في وقت تُنفق فيه ميزانيات ضخمة لدعم برامج التشغيل.

ومع استمرار الجدل، يبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب الحكومة لمطالب الطلبة وتعيد النظر في هذا الشرط، أم ستتمسك به رغم تزايد الضغوط والاحتجاجات؟ الأيام القادمة قد تحمل إجابات حاسمة لهذا الملف الذي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.الصورة افتراضية

 

 

الاخبار العاجلة