هاشــم الخياطــي
مع تحيين المعطيات المتعلقة بالقطاع السياحي بجهة فاس ـ مكناس، أكد عدد من المهتمين والفاعلين في المجال أن الجهة ما تزال في حاجة إلى مجهود كبير لتثمين إمكانياتها ومؤهلاتها السياحية، بما يضمن الرفع من المردودية، سواء على مستوى أعداد السياح الوافدين أو من حيث القيمة المضافة التي يحققها هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية التي تعرفها البلاد.
ويستند هؤلاء في تشخيصهم إلى كون البرامج والمخططات الوطنية المتعاقبة، التي راهنت على السياحة كرافعة للتنمية، لم تُحدث التحول النوعي المنشود على مستوى الجهة، رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتاريخية وثقافية متنوعة، قادرة على تلبية مختلف أنماط الطلب السياحي على مدار السنة. فالجهة تجمع بين السياحة القروية والجبلية والصحراوية، إضافة إلى غنى استثنائي في المآثر التاريخية، وهو ما يؤهلها نظريا لتكون وجهة سياحية رائدة على الصعيد الوطني.

ويرى الفاعلون أن مدنا مثل إفران، ومولاي إدريس زرهون، ووليلي، ، والحاضرة الإسماعيلية مكناس، كان من المفترض أن تشكل قاطرة جاذبة للسياحة، لا مجرد مناطق عبور في اتجاه وجهات أخرى أكثر تسويقا واستقطابا. غير أن ضعف الاستثمار في الترويج والمنتوج السياحي المتكامل جعل الجهة عاجزة عن استثمار هذا الرصيد بالشكل الأمثل.
وتبرز المصادر ذاتها أن غياب معطيات دقيقة ومضبوطة حول حصيلة البرامج السابقة، إلى جانب ضعف تقييم السياسات العمومية في المجال السياحي، يساهم في تعميق الاختلالات القائمة. وتنعكس هذه الوضعية بشكل واضح على مؤشر ليالي المبيت السياحية، التي لا تتجاوز، حسب أقصى التقديرات، نسبة خمسة في المائة من المجموع الوطني، ما يحد من جاذبية الجهة لدى المستثمرين، ويجعل الفاعلين المحليين مترددين في ضخ استثمارات جديدة أو توسيع عروضهم السياحية.
ورغم هذه الإكراهات، فإن جهة فاس ـ مكناس تتوفر على مؤهلات تاريخية وحضارية وازنة. فمدينة مكناس، المصنفة تراثا عالميا للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو، تعد من أبرز المدن التاريخية ذات الإشعاع العالمي، بما تختزنه من معالم تعكس عمقها الحضاري. كما يحتضن تراب الجهة الموقع الأثري وليلي، الذي يضم بقايا مدينة رومانية عريقة تقع بسفح جبل زرهون، قرب ضريح المولى إدريس الأكبر مؤسس دولة الأدارسة.
وتضم الجهة أيضا مدينة إفران، المتفردة بموقعها الجغرافي ومؤهلاتها الطبيعية، إلى جانب عدد من القصور والواحات التي تمتد على تخوم الصحراء، وتتخللها محطات سياحية معروفة، من قبيل مرزوكة، التي تحظى بصيت عالمي وتجذب أعدادا مهمة من السياح من مختلف بقاع العالم. كما تحتضن الجهة مجموعة من التظاهرات الاقتصادية والثقافية والدينية، من بينها المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، وموسم إملشيل، وموسم مولاي إدريس الأكبر، وموسم مولاي علي الشريف، وموسم التمور بأرفود، ومهرجان التفاح بميدلت، ومهرجان وليلي، وغيرها من التظاهرات التي تشكل رافعة محتملة لتنشيط السياحة الداخلية والدولية.

ويخلص المتابعون إلى أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في بلورة رؤية مندمجة لتثمين هذا التنوع، قائمة على التقييم الموضوعي للسياسات السابقة، وتعزيز الاستثمار في البنيات التحتية والترويج، بما يمكن جهة فاس ـ مكناس من الانتقال من وضعية الإمكانيات غير المستغلة إلى موقع الوجهة السياحية المتكاملة ذات المردودية العالية.









