أوصت ندوة رؤساء الجامعات العمومية بالمغرب، المنعقدة نهاية الأسبوع الماضي بالعاصمة الرباط، بإعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء رسوم التسجيل الخاصة بنمط التوقيت الميسّر (Temps Aménagé)، وذلك ابتداءً من السنة الجامعية الجارية.
وأوضح بلاغ رسمي أن هذه الندوة، التي انعقدت بطلب من عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، دعت أيضاً إلى توحيد رسوم التسجيل على المستوى الوطني بالنسبة لمختلف التكوينات المعتمدة بنمط التوقيت الميسّر، على أن يدخل هذا الإجراء حيّز التنفيذ مع الدخول الجامعي المقبل.
وأشار المصدر ذاته إلى أن رؤساء الجامعات العمومية أجمعوا، خلال الاجتماع الذي حضره الكاتب العام للوزارة وعدد من المديرين المركزيين، على اتخاذ التدابير اللازمة لتفعيل هذه التوصيات في أقرب الآجال.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الجدل المتواصل حول فرض رسوم التوقيت الميسّر من طرف الجامعات المغربية، سواء في أسلاك الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً في أوساط الطلبة الأجراء والموظفين الساعين إلى متابعة مسارهم الجامعي بالتوازي مع التزاماتهم المهنية.
وفي ظل تمسّك وزارة التعليم العالي والجامعات بإلزامية الأداء في هذا النمط، لجأ بعض الطلبة المتضررين إلى القضاء، سعياً لإثبات حقهم في استكمال دراستهم الجامعية دون الخضوع للرسوم المفروضة من طرف المؤسسات الجامعية.
وتُظهر المعطيات المتداولة تفاوتاً في قيمة الرسوم السنوية بين الجامعات، إذ تتراوح ما بين 4 آلاف و7 آلاف درهم بسلك الإجازة، وتصل إلى حوالي 16 ألف درهم بسلك الماستر، فيما تُقدَّر رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه بنحو 10 آلاف درهم.
وفي انتظار تفعيل هذه التوصيات على أرض الواقع، يترقّب الطلبة الأجراء والموظفون مخرجات ملموسة تُنهي حالة الارتباك وعدم الوضوح التي طبعت اعتماد نظام التوقيت الميسّر خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل غياب إطار موحّد يضبط الرسوم ويضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الجامعات.
ويرى متابعون للشأن الجامعي أن إعفاء ذوي الدخل المحدود من هذه الرسوم يشكّل خطوة في اتجاه تعزيز البعد الاجتماعي للجامعة العمومية، وتمكين فئات واسعة من استكمال مسارها الأكاديمي دون أعباء مالية إضافية، بما ينسجم مع مبدأ الحق في التعليم والتكوين المستمر.
كما يُنتظر أن يسهم توحيد الرسوم وطنياً في الحد من التفاوتات بين المؤسسات الجامعية، وتفادي ما وصفه البعض بـ“الاجتهادات المحلية” التي عمّقت الإحساس بعدم الإنصاف، ودَفعت عدداً من الطلبة إلى الاحتجاج أو اللجوء إلى المساطر القضائية.
ويبقى الرهان، وفق مهتمين، مرتبطاً بسرعة تنزيل هذه التوصيات، ومدى التزام الجامعات ووزارة التعليم العالي بإيجاد صيغة متوازنة تضمن استدامة التكوين بنمط التوقيت الميسّر، دون تحويله إلى عبء مالي يحدّ من ولوج الفئات العاملة إلى التعليم العالي.











