تصاعدت حدة التوترات السياسية بين الجزائر وفرنسا، لتصل إلى أروقة البرلمان الأوروبي، حيث طالب غالبية نوابه، الأسبوع الماضي، بالإفراج عن عدد من معتقلي الرأي، من بينهم الكاتب بوعلام صنصال والإعلامي عبد الوكيل بيلام.
وأثارت هذه المطالبات ردود فعل قوية داخل الجزائر، حيث عبرت الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام المحلية والبرلمان الجزائري عن رفضها لما اعتبرته “تدخلاً أجنبياً في الشؤون الداخلية للبلاد“.
وأصدر البرلمان الجزائري بغرفتيه (مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني)، يوم الاثنين، بيانًا يدين فيه بأشد العبارات لائحة البرلمان الأوروبي، معتبرًا أنها تحتوي على “مغالطات تهدف إلى استهداف الجزائر ومؤسساتها“..
وصوّت غالبية أعضاء البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، لصالح قرار يدعو إلى الإفراج عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، المعتقل في الجزائر منذ نوفمبر الماضي، إلى جانب ناشطين آخرين.
وأدان البرلمان الأوروبي توقيف صنصال، مطالبًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، كما ندد باعتقال نشطاء سياسيين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر.
وليست هذه المرة الأولى التي يسجل فيها البرلمان الأوروبي خروقات في حقوق الإنسان داخل للجزائر، فقد سبق أن أصدر لائحة في 2020 حول وضع حقوق الإنسان، بعد عام من تولي الرئيس عبد المجيد تبون الحكم، أشار فيها إلى تدهور الحريات، بما في ذلك قضية الصحفي خالد درارني، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا. كما سبق للبرلمان الأوروبي إصدار لائحة في 2019 طالب فيها بإنهاء الأزمة السياسية في الجزائر وإطلاق عملية سياسية شاملة، مندداً بما وصفه بـ”الاعتقالات التعسفية” للمتظاهرين والصحفيين والناشطين خلال الحراك الشعبي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الخلافات السياسية بين الجزائر وفرنسا لا يمكنها تعويض المصالح المشتركة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي ككل.وأن العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي لا تزال جيدة، رغم تراجع واردات الجزائر من بعض المنتجات الأوروبية مثل الحديد والإسمنت والسيراميك والحبوب.
ويشار إلى أن العلاقات بين باريس والجزائر ظلت معقدة على مدى عشرات السنين، لكن الوضع تفاقم منذ يوليوز الماضي حين أغضب ماكرون الجزائر بالاعتراف بخطة للحكم الذاتي لمنطقة الصحراء المغربية تحت السيادة المغربية.
ولم تنقطع العلاقات الدبلوماسية، لكن مسؤولين فرنسيين قالوا إن الجزائر تتبنى سياسة تستهدف محو الوجود الاقتصادي الفرنسي من البلاد، حيث انخفض التبادل التجاري بنحو 30% منذ الصيف.
لذلك فإن الجزائر تعمل على تنويع شراكاتها الاقتصادية مع أسواق في آسيا وأمريكا، ولا يمكن لها أن تستغني عن علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، نظرًا لقربها الجغرافي وأهمية التعاون الاقتصادي بين الجانبين.










