أثار الحكم بسجن الصحافي الجزائري مصطفى بن جامع لمدة سنة حبسا نافذاً، إضافة إلى غرامة مالية وتعويض لفائدة الخزينة العمومية، موجة واسعة من الجدل داخل الجزائر، وسط تباين في المواقف حول خلفيات القضية وانعكاساتها على حرية الصحافة.
وجاءت متابعة بن جامع استناداً إلى المادتين 96 و196 مكرر 1 من قانون العقوبات الجزائري، وذلك على خلفية منشورات اعتُبر أنها قد تمس بالمصلحة الوطنية أو تؤثر على الأمن والنظام العامين.
ويأتي هذا الحكم ضمن سلسلة من المتابعات القضائية التي طالت الصحافي خلال السنوات الأخيرة. وتشير معطيات حقوقية إلى أن بن جامع يواجه منذ اندلاع الحراك الشعبي إجراءات قضائية متكررة، إذ فُتحت ضده نحو إحدى عشرة قضية مرتبطة أساساً بمقالات صحفية نشرها ومواقف عبّر عنها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفق ما أفادت به منظمة “شعاع” لحقوق الإنسان التي تتابع ملفه.
وعقب صدور الحكم، أعلن بن جامع أنه تقدم بشكوى رسمية عبر المنصة الرقمية لوزارة العدل بشأن ظروف جلسة الاستئناف، معتبراً أن المحاكمة شابتها اختلالات تمس بالضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وأوضح الصحافي أنه لم يُمنح سوى وقت محدود للغاية للرد على التهم الموجهة إليه، ما حال دون تقديم دفوعه بشكل كامل، كما أشار إلى أن محاميه تعرّض لمقاطعات متكررة أثناء مرافعته. وأضاف أن الجلسة شهدت عدة توقفات، كما جرى النظر في قضايا أخرى في الوقت الذي كانت فيه محاكمته ما تزال جارية، وهو ما اعتبره بعض المحامين إجراء قد يؤثر على مبدأ استمرارية المرافعات وعلى حقوق الدفاع.
وفي ختام الجلسة، تم تشديد العقوبة مقارنة بالحكم الابتدائي، حيث تحولت من سنة حبس موقوفة التنفيذ إلى سنة حبس نافذة.
وتثير هذه القضية، إلى جانب بعدها الفردي، تساؤلات أوسع بشأن وضعية حرية الصحافة واحترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في الجزائر، في ظل تزايد المتابعات القضائية المرتبطة بالنشر والتعبير.
تداعيات قضية بن جامع… مخاوف متزايدة بشأن حرية الصحافة في الجزائر
وتفاعلت عدة أصوات حقوقية وإعلامية مع الحكم الصادر في حق الصحافي مصطفى بن جامع، معتبرة أن القضية تعكس التحديات التي يواجهها الصحافيون في الجزائر عند تناولهم قضايا الشأن العام أو التعبير عن آرائهم عبر المنصات الإعلامية والرقمية.
ويرى متابعون أن تكرار المتابعات القضائية ضد بن جامع منذ سنوات يعكس توتراً متزايداً بين بعض الأصوات الصحافية المستقلة والسلطات، خاصة في سياق ما أعقب مرحلة الحراك الشعبي، حيث شهدت الساحة الإعلامية عدداً من القضايا المرتبطة بالنشر والتعبير.
في المقابل، تؤكد السلطات الجزائرية في عدة مناسبات أن الإجراءات القضائية المتعلقة بقضايا النشر تخضع للقوانين المعمول بها، وأن القضاء يتعامل مع هذه الملفات وفق النصوص القانونية التي تجرّم المساس بالمصلحة الوطنية أو النظام العام.
ومع استمرار الجدل حول هذه القضية، يرى مراقبون أن ملف بن جامع يعيد طرح نقاش أوسع حول التوازن بين تطبيق القوانين المرتبطة بالأمن والنظام العام من جهة، وضمان حرية الصحافة وحقوق الدفاع من جهة أخرى، وهو نقاش يظل حاضراً بقوة في المشهد الإعلامي والحقوقي داخل الجزائر.










