مستجدات

صدور قانون المسطرة المدنية رقم 28.25 بعد تعديلات المحكمة الدستورية

طاقم ALLNEWS4 مارس 2026
صدور قانون المسطرة المدنية رقم 28.25 بعد تعديلات المحكمة الدستورية

أذة .عبلة بوزكري محامية بهيئة القنيطرة 

بعد الجدل الذي رافق عرضه على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، صدر اليوم الثلاثاء القانون رقم 28.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، وذلك بنشره في النسخة الإلكترونية من الجريدة الرسمية. ومن المرتقب أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من تاريخ صدوره.

وكان النص التشريعي قد أُحيل سابقًا على المحكمة الدستورية، التي أصدرت بتاريخ 4 غشت قرارًا يقضي بضرورة تعديل عدد من مواده قبل اعتماده بشكل نهائي، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية والحقوقية حول بعض مقتضياته.

وكان مجلس الحكومة قد صادق على مشروع القانون في 24 غشت 2023، قبل إحالته على البرلمان في 9 نونبر 2023، تطبيقًا لأحكام الفصل 78 من الدستور. وبعد مناقشته بشكل تفصيلي داخل لجنة العدل والتشريع ا وبالمجلس الوطني لحقوق الإنسان  ، وعرضه على الجلسات العامة بالغرفتين معا ، تمت المصادقة النهائية عليه  بتاريخ 8 يوليوز 2025.

واستجابة لملاحظات المحكمة الدستورية، قامت وزارة العدل بإدخال تعديلات على عدد من المقتضيات، من بينها إعادة صياغة الفقرة الأولى من المادة 17، وحذف الفقرة الرابعة من المادة 84، وتعديل الفقرة الأخيرة من المادة 90. كما شملت التعديلات حذف عبارة “دون التعقيب عليها” من الفقرتين الأخيرتين للمادتين 107 و364، تنفيذًا لقرار المحكمة المذكورة.

وشملت المراجعات أيضًا تصحيح خطأ مادي في المادة 288، حيث تم تعديل الإحالة من المادة 284 إلى المادة 285، إلى جانب إعادة صياغة المادة 339، والفقرتين الأوليتن من المادتين 408 و410، وكذا المادة 624، التي نصت بصيغتها المعدلة على أن تدبير النظام المعلوماتي ومسك قاعدة المعطيات المرتبطة به يتم من طرف السلطة القضائية بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل. كما تم تعديل صياغة المادة 628 بما يتماشى مع قرار المحكمة الدستورية.

ويرتقب أن يُحدث القانون رقم 28.25 تحولًا نوعيًا في منظومة العدالة المدنية، من خلال تحديث المساطر وتبسيط الإجراءات وتعزيز الرقمنة داخل المحاكم، بما ينسجم مع ورش إصلاح منظومة العدالة وتكريس مبادئ الأمن القضائي والنجاعة والشفافية.
كما يُنتظر أن تسهم المقتضيات الجديدة في تقليص آجال البت في القضايا، وضبط الإجراءات الشكلية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، مع إقرار آليات أوضح لتدبير الجلسات وتبادل المذكرات والوثائق، خاصة في ما يتعلق بالاستعمال التدريجي للوسائل الإلكترونية في التقاضي.
والمأمول  أن التعديلات التي أُدخلت استجابة لقرار المحكمة الدستورية من شأنها أن تعزز انسجام النص مع المقتضيات الدستورية، لا سيما ما يرتبط باستقلال السلطة القضائية وتحديد أدوار مختلف المتدخلين في تدبير النظام المعلوماتي القضائي، بما يضمن توازنًا مؤسساتيًا واضحًا بين السلطة القضائية والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
وفي انتظار دخول القانون حيز التنفيذ بعد ستة أشهر، تتجه  أنظار المحامين  إلى مرحلة التنزيل العملي، التي ستتطلب إصدار نصوص تنظيمية ومذكرات تطبيقية، إلى جانب تكوين الموارد البشرية وتأهيل البنيات الرقمية داخل المحاكم، لضمان انتقال سلس نحو المرحلة الجديدة التي يؤسس لها هذا النص التشريعي.
الاخبار العاجلة