عاشت منطقة تاكونيت، التابعة لإقليم زاكورة، الجمعة حالة ترقب بعد رصد تحليق أسراب من الجراد في سماء المنطقة. ووفق شهادات متطابقة من الساكنة المحلية، فقد ظهرت هذه الأسراب على شكل تجمعات صغيرة وأخرى متوسطة، ما أثار قلقا واضحا في صفوف الفلاحين الذين يخشون تأثير هذه الظاهرة على الموسم الفلاحي.
ويأتي ظهور الجراد في تاكونيت في سياق مؤشرات مماثلة سُجلت خلال الأيام الماضية بعدد من مناطق الجنوب المغربي، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بعودة هذا النوع من الحشرات الذي يشكل تاريخيا تهديدا حقيقيا للمحاصيل الزراعية والغطاء النباتي.
وتشير المعطيات المتداولة محليا إلى أن تحركات الجراد لم تبق محصورة في إقليم زاكورة، إذ تم تسجيل مشاهدات مماثلة في مناطق أخرى من الجنوب، من بينها العيون وطانطان. هذه المؤشرات دفعت العديد من الفلاحين إلى التحذير من احتمال اتساع نطاق انتشار هذه الأسراب إذا استمرت الظروف البيئية الحالية في دعم تكاثرها وانتقالها بين المناطق.
ويرى بعض الفلاحين أن رصد الجراد في أكثر من نقطة جغرافية خلال فترة قصيرة قد يكون مؤشرا أوليا على تحركات أوسع، خاصة في ظل طبيعة الجراد الصحراوي المعروف بقدرته على التنقل لمسافات طويلة بحثا عن الغذاء والظروف الملائمة للتكاثر.
ويُرجع عدد من المتابعين هذه التحركات إلى التحولات المناخية التي عرفتها بعض الأقاليم الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصا بعد تسجيل تساقطات مطرية ساهمت في ترطيب التربة وإنعاش الغطاء النباتي.
مثل هذه الظروف تعتبر بيئة مثالية لتكاثر الجراد الصحراوي، إذ توفر له مصادر غذاء كافية وأرضية مناسبة لوضع البيض، وهو ما قد يفسر النشاط الملحوظ لهذه الحشرات في الفترة الحالية.
و عبّر عدد من الفلاحين عن تخوفهم من احتمال تحوّل هذه التحركات المحدودة إلى موجة انتشار أوسع قد تهدد المحاصيل الزراعية والمراعي. فالتجارب السابقة مع الجراد الصحراوي ما تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية لسكان المناطق الجنوبية، لما خلفته من خسائر في بعض المواسم الفلاحية.
ويتخوف نشطاء بيئيون من لجوء مصالح وزارتي الفلاحة بتنسيق مع وزارة الداخلية إلى استعمال مبيدات “خطيرة” كما سبق أن تم استعمالها خلال سنوات الثمانينات والتسيعينات لمواجهة أزمة انتشار الجراد في نفس المناطق، حسب جمعية أصدقاء البيئية.
وينتظر الفلاحون سقوط الأمطار خلال الأيام المقبلة للقضاء تماما على هذه الأسراب خاصة وأن الجراد يتحرك في المناطق التي يوجد فيها جفاف.
وتبقى الأنظار متجهة خلال الأيام المقبلة نحو تطور الوضع الميداني، في انتظار ما إذا كانت هذه الأسراب ستظل في حدود تحركات معزولة، أم أنها قد تتوسع لتشمل مناطق فلاحية أخرى، وهو ما يستدعي يقظة دائمة ومتابعة دقيقة لحركة الجراد في الأقاليم الجنوبية.











