واشنطن تفتح نافذة جديدة على ملف الصحراء
في تطور لافت على مستوى الاتصالات المرتبطة بملف الصحراء، عقد المستشار السياسي للسفارة الأمريكية بالمغرب لقاءً بمدينة العيون مع عدد من قيادات وأطر حركة “صحراويون من أجل السلام”، وذلك بمنزل عضو اللجنة السياسية الدائمة للحركة محمد لمين النفاع، على هامش الزيارة التي قام بها السفير الأمريكي إلى عاصمة الصحراء.
وبحسب ما أعلنته الحركة، فإن الاجتماع جاء بطلب من السفارة الأمريكية بالمغرب، وشكل مناسبة لبحث عدد من القضايا المرتبطة برؤية الحركة لتسوية النزاع، والظروف التي أدت إلى تأسيسها، فضلاً عن مسار اشتغالها خلال السنوات الست الماضية.
وخلال اللقاء، دافع أعضاء الحركة عن مطلب إدراج “صحراويون من أجل السلام” ضمن مسار المفاوضات الذي ترعاه الأمم المتحدة، معتبرين أن الحركة تمثل أحد الأصوات الصحراوية التي تدفع باتجاه حل سياسي سلمي، ومشددين على أن أي تسوية دائمة تقتضي إشراك مختلف التمثيليات والفعاليات الصحراوية، بدل حصر النقاش في طرف واحد أو مقاربة واحدة.
وتتبنى الحركة ما تسميه “الطريق الثالث”، باعتباره خياراً بديلاً عن الطروحات المتصلبة التي طبعت النزاع لعقود، حيث تركز على الحوار والتعايش والبحث عن أرضية سياسية مشتركة. ويُنظر إلى هذا الطرح باعتباره أقرب في جوهره إلى منطق التسوية السياسية، بعيداً عن خيار الاستفتاء الذي ظلت جبهة البوليساريو تدافع عنه، وبما يفتح النقاش حول صيغ أخرى للحل، من بينها مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها الرباط.
وأفادت الحركة بأن المستشار السياسي للسفارة الأمريكية أكد خلال اللقاء اهتمام واشنطن بالتوصل إلى حل للنزاع ورفض استمرار الوضع القائم، مع التشديد على دعم الولايات المتحدة للجهود الرامية إلى تحريك العملية السياسية وإنهاء حالة الجمود التي طبعت الملف خلال السنوات الماضية.
كما اعتبرت الحركة أن اللقاء يعكس اهتماماً متزايداً بالأصوات الصحراوية التي تقدم نفسها كبديل عن الخطاب التقليدي المرتبط بالنزاع، مشيرة إلى أن المستشار الأمريكي رأى فيها صوتاً صحراوياً منخرطاً في البحث عن تسوية سياسية تضمن الأمن والاستقرار وتتجاوز منطق التعنت والمواقف الجامدة.
ويأتي هذا اللقاء، وفق الحركة، امتداداً لسلسلة من الاتصالات التي أجرتها مع أطراف دولية فاعلة، من بينها لقاء وفدها، برئاسة سكرتيرها الأول الحاج أحمد باريكلى، مع السفراء الدائمين للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى جانب مشاركتها أمام اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت الحركة قد سعت، منذ ظهورها، إلى تقديم نفسها باعتبارها صوتاً صحراوياً مختلفاً عن جبهة البوليساريو، مؤكدة أن استمرار النزاع لعقود لم يؤد سوى إلى تعميق الانقسام وتعطيل فرص الوصول إلى تسوية سياسية نهائية.
وفي أول حضور لها أمام هيئة الأمم المتحدة، طرح الحاج أحمد باريكلى، السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام”، ما وصفه بـ”طريق آخر” لحل النزاع، يقوم على الحوار والتعايش بدلاً من المواقف المتصلبة التي ظلت تحكم مسار القضية لعقود.
ويكتسي اللقاء في العيون أهمية خاصة بالنظر إلى الجهة التي بادرت إليه، أي السفارة الأمريكية بالمغرب، وإلى المكان الذي احتضنه، في مدينة العيون، بما يعكس استمرار الاهتمام الأمريكي بالاستماع إلى مختلف الأصوات والفاعلين المرتبطين بملف الصحراء.
وبينما تبقى المفاوضات الأممية الإطار الأساسي المعتمد دولياً لمعالجة النزاع، فإن ظهور حركات وشخصيات صحراوية تقدم نفسها كبدائل سياسية عن الخطاب الانفصالي التقليدي يضيف عنصراً جديداً إلى المشهد، خصوصاً عندما تنتقل هذه الأصوات من المجال المحلي إلى التواصل المباشر مع القوى الدولية والهيئات الأممية.
وفي ظل تمسك واشنطن بدعم العملية السياسية ورفض استمرار الوضع القائم، تبدو قضية إشراك أصوات صحراوية متعددة في أي مسار تفاوضي مقبل مرشحة لأن تصبح جزءاً من النقاش حول مستقبل التسوية. وبين “الطريق الثالث” الذي تطرحه الحركة، ومبادرة الحكم الذاتي التي تدافع عنها الرباط، وخيار الاستفتاء الذي تتمسك به البوليساريو، يظل الرهان الأكبر هو قدرة المسار الأممي على إنتاج صيغة سياسية قابلة للتطبيق تنهي نزاعاً طال أمده وأبقى المنطقة رهينة الجمود والتوتر.










