مستجدات

نكسة حقوقية تهز البرلمان المغربي: تعديل قانوني يثير غضب الحقوقيين ويُنذر بتراجع خطير

طاقم ALLNEWS20 مايو 2025
نكسة حقوقية تهز البرلمان المغربي: تعديل قانوني يثير غضب الحقوقيين ويُنذر بتراجع خطير

في خطوة اعتُبرت “نكسة حقوقية” و”انقلابًا تشريعيًا”، أثار تعديل مثير للجدل ضمن مشروع قانون المسطرة الجنائية موجة استنكار عارمة بعد أن صادقت عليه لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، مؤخرا، بالأغلبية. التعديل الجديد يمنع الجمعيات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني من تقديم شكايات أو تبليغات تتعلق بملفات الفساد المالي والإداري أمام القضاء، وهو ما اعتبرته فعاليات حقوقية ومجتمعية تقييدًا خطيرًا لدورها الرقابي والتشاركي.

المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام، في بلاغ شديد اللهجة، وصف التعديل بأنه “ضرب صارخ لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”، محذرًا من تداعيات هذا الإجراء الذي “ينتهك بشكل فجّ التزامات المغرب الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”. واعتبر أن الخطوة تمثل تراجعًا تشريعيًا غير مسبوق، يهدف إلى تحجيم المجتمع المدني وتكميم الأصوات التي كشفت ملفات فساد كبرى.

المرصد لم يخفِ اتهامه المباشر للحكومة والأغلبية البرلمانية بالسعي إلى “تصفية الحسابات مع المجتمع المدني”، بدل ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة التي طالما شكلت حجر الزاوية في الخطاب الرسمي حول الإصلاح. كما رأى في هذا التعديل محاولة ممنهجة لإسكات الجمعيات التي لعبت دورًا محوريًا في كشف اختلالات طالت مؤسسات وشخصيات نافذة.

السهام وُجّهت أيضًا نحو وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إذ اتهمه حقوقيون وفاعلون مدنيون بالسعي لتقويض مبدأ فصل السلط عبر تقييد أدوار الهيئات الحقوقية، في ما اعتُبر تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات دستور 2011، خاصة ما يتعلق بالحقوق والحريات وآليات الرقابة المجتمعية.

وتوالت ردود الأفعال المنددة من منظمات وطنية ودولية، عبّرت عن قلقها البالغ إزاء هذا التراجع الحقوقي، مطالبة البرلمان بعدم تمرير التعديل المقترح والاحتكام إلى منطق الحكمة والمسؤولية الدستورية، حفاظًا على صورة المغرب كدولة منخرطة في الجهود الدولية لمحاربة الفساد وملتزمة بدستورها الوطني.

واختتم المرصد بيانه بدعوة كافة الفاعلين المدنيين والحقوقيين إلى التعبئة الشاملة ضد ما وصفه بـ”الردة الحقوقية”، مطالبًا بفضح محاولات استخدام التشريع لقمع العمل الجمعوي الجاد، ومواصلة النضال من أجل الشفافية والعدالة، في مواجهة ما أسماه “منطق التحكم والتضييق“.

كما لم يتأخر الشارع الحقوقي والمجتمع المدني في التفاعل مع ما جرى، حيث بادرت عدة هيئات إلى تنظيم لقاءات طارئة، وأطلقت دعوات للتنسيق والتحرك الميداني قصد التصدي لما وصفوه بـ”إفراغ العمل الجمعوي من مضمونه”، معتبرين أن هذا التعديل يقوض أحد أهم أدوات الرقابة المجتمعية، ويكرّس هيمنة السلطة التنفيذية على باقي السلط.

في السياق ذاته، نبّه حقوقيون إلى أن هذا التعديل يُضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويعزز الشعور بالإفلات من العقاب، في وقت يفترض فيه أن تكون مكافحة الفساد أولوية وطنية شاملة، تتقاطع فيها أدوار المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني. كما حذروا من الأثر السلبي على صورة المغرب دوليًا، في ظل التزامات واضحة تجاه الشفافية والحوكمة المنصوص عليها في الاتفاقيات والمعاهدات الأممية.

من جهتها، استغربت جمعيات محلية هذا التعديل الذي يضرب في العمق المبدأ الدستوري المتعلق بالمشاركة المواطِنة، مشددة على أن أي محاولة لتهميش دور المجتمع المدني في قضايا الفساد تمثل خطوة إلى الوراء على طريق الانتقال الديمقراطي، وتطرح علامات استفهام حول الإرادة السياسية الحقيقية لمحاربة الفساد.

وفي انتظار عرض التعديل على الجلسة العامة للتصويت النهائي، يُرتقب أن تتصاعد حدة الضغط الحقوقي والمجتمعي، وسط مطالب بإعادة النظر فيه وسحبه احترامًا للشرعية الدستورية والتزامات المغرب الدولية. ويبدو أن الأيام القادمة ستشهد معركة قانونية ومجتمعية حامية حول مستقبل المشاركة المدنية في الرقابة على المال العام.

و أجمع عدد من الفاعلين الحقوقيين أن هذا التعديل، إن تم تمريره، سيمثل سابقة خطيرة في مسار التشريع المغربي، ويوجّه رسالة سلبية مفادها أن منسوب الإرادة السياسية لمكافحة الفساد آخذ في التآكل، وأن أدوار المجتمع المدني باتت مهددة في جوهرها، مما يتطلب يقظة جماعية ومواجهة موحّدة للدفاع عن المكتسبات الحقوقية والدستورية.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة