البدائل موجودة لكنها لا تعوض أهم شريان للطاقة في العالم
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية على مستوى العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان ثم بحر العرب والمحيط الهندي، وتعبره يومياً عشرات السفن المحملة بالنفط والغاز والسلع التجارية. ومع كل أزمة سياسية أو عسكرية في المنطقة، يعود السؤال إلى الواجهة: هل يمكن الاستغناء عن مضيق هرمز؟
مضيق لا يمكن تعويضه بسهولة
تشير التقديرات إلى أن نحو خمس تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، إلى جانب نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، خاصة القادمة من قطر. ولذلك فإن أي اضطراب في الملاحة داخل المضيق ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية وأسواق الشحن والتأمين.
ورغم وجود بدائل، فإنها لا تمتلك القدرة الكاملة على استيعاب الكميات الضخمة التي تعبر المضيق يومياً، ما يجعل الاستغناء عنه بشكل كامل أمراً بالغ الصعوبة.
خطوط الأنابيب… البديل الأول
أبرز البدائل يتمثل في إنشاء واستخدام خطوط أنابيب تنقل النفط مباشرة إلى موانئ تقع خارج الخليج العربي.
ومن أهم هذه المشاريع:
ــ خط أنابيب شرق-غرب السعودي الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح بتصدير جزء كبير من النفط دون المرور عبر مضيق هرمز.
ــ خط أنابيب أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على بحر العرب، والذي يمكّن الإمارات من تصدير جزء مهم من إنتاجها النفطي بعيداً عن المضيق.
ورغم أهمية هذه الخطوط، فإن طاقتها الاستيعابية لا تكفي لنقل جميع صادرات الخليج.
التحول نحو البحر الأحمر
تعتمد بعض الدول الخليجية على موانئ البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، خصوصاً عبر ميناء ينبع السعودي، الذي أصبح محطة استراتيجية لتصدير النفط نحو أوروبا وإفريقيا.
غير أن هذه البدائل تظل مرتبطة بقدرات خطوط الأنابيب، ولا يمكنها تعويض الحركة البحرية الكاملة داخل الخليج.
طرق بحرية أطول وأكثر تكلفة
في حال تعذر استخدام مضيق هرمز، يمكن للسفن القادمة من خارج الخليج أن تغير مساراتها نحو موانئ أخرى، لكن السفن الموجودة داخل الخليج لا تملك منفذاً بحرياً مباشراً سوى عبر المضيق.
أما البضائع غير النفطية، فقد يتم نقل جزء منها براً أو عبر السكك الحديدية بين دول الخليج ثم شحنها من موانئ خارج الخليج، إلا أن هذا الخيار يرفع التكاليف ويزيد مدة النقل.
لماذا يبقى المضيق محورياً؟
تكمن أهمية مضيق هرمز في موقعه الجغرافي الفريد، فهو المنفذ البحري الوحيد لمعظم صادرات النفط القادمة من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين، إضافة إلى جزء كبير من صادرات الإمارات.
كما تمر عبره ناقلات الغاز الطبيعي المسال والسلع التجارية، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي.
البدائل تخفف المخاطر ولا تلغيها
يرى خبراء الطاقة أن مشاريع خطوط الأنابيب والموانئ البديلة أسهمت في تقليص الاعتماد النسبي على مضيق هرمز، لكنها لم تتمكن من إلغاء دوره الاستراتيجي. فهذه البدائل تستطيع تخفيف آثار أي أزمة مؤقتة، لكنها لا تملك القدرة على استيعاب كامل حجم التجارة والطاقة التي تعبر المضيق.
ويبقى مضيق هرمز، حتى اليوم، الشريان البحري الأهم لتجارة الطاقة العالمية، فيما تستمر دول المنطقة في الاستثمار في بنى تحتية بديلة لتعزيز أمن الإمدادات وتقليل المخاطر، دون أن يعني ذلك إمكانية الاستغناء عنه بالكامل في المستقبل المنظور.









