مستجدات

14 حزباً خارج البرلمان.. هل تعيش التعددية الحزبية أزمة حضور؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]30 سبتمبر 2026
14 حزباً خارج البرلمان.. هل تعيش التعددية الحزبية أزمة حضور؟

أعادت الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 النقاش حول واقع التعددية الحزبية، ليس فقط من زاوية عدد الأحزاب المشاركة، وإنما من حيث قدرتها الفعلية على تحويل وجودها التنظيمي إلى تمثيلية انتخابية وحضور مستمر داخل المجتمع.

وبحسب النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية، توزعت المقاعد الـ395 لمجلس النواب على 14 حزباً فقط، بينما شارك في الاستحقاق 27 حزباً سياسياً، ما يعني أن عدداً من التنظيمات خاض الانتخابات دون أن يحصل على أي مقعد برلماني.

تكشف الأرقام عن مفارقة تستحق النقاش: تعدد كبير في عدد التنظيمات السياسية المشاركة، مقابل تركّز التمثيلية البرلمانية في عدد محدود من الأحزاب.

فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم حزب الاستقلال بـ65، وحزب العدالة والتنمية بـ54، فيما توزعت باقي المقاعد على عشرة أحزاب أخرى، حصل بعضها على مقعدين أو مقعد واحد فقط.

وفي المقابل، لم تتمكن أحزاب أخرى مشاركة في الانتخابات من الوصول إلى مجلس النواب، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال يتجاوز نتائج اقتراع واحد: ما الذي يبرر استمرار بعض التنظيمات في خوض الاستحقاقات الانتخابية دون أن تنجح في بناء قاعدة انتخابية تمكنها من تحقيق تمثيلية؟

لا يعني غياب المقعد البرلماني بالضرورة غياب الدور السياسي، فالحزب السياسي يمكن أن يمارس أدواره في التأطير والتكوين والتعبير عن المواقف والمساهمة في النقاش العمومي خارج المؤسسة التشريعية.

لكن الإشكال يبدأ عندما يصبح الظهور السياسي مرتبطاً أساساً بالمواعيد الانتخابية، بينما يتراجع النشاط الميداني والتنظيمي بين استحقاق وآخر.

وهنا تبرز أسئلة حول قدرة بعض الأحزاب على بناء فروع محلية فاعلة، واستقطاب الشباب، وتجديد النخب، وتقديم برامج تستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.القيادات تحت مجهر النتائج

الانتخابات تضع كذلك القيادات الحزبية أمام اختبار سياسي وتنظيمي، خصوصاً بالنسبة إلى الأحزاب التي تتكرر نتائجها المحدودة أو التي تفشل في تحقيق تمثيلية برلمانية.

ولا يتعلق الأمر بالضرورة بمغادرة القيادة أو تغييرها، فذلك يبقى شأناً داخلياً تحدده قوانين كل حزب ومؤسساته، وإنما بمدى قدرة التنظيمات على إجراء تقييم حقيقي لنتائجها، ومراجعة طرق اشتغالها، وتجديد خطابها ووجوهها.

فالنتيجة الانتخابية ليست مجرد عدد من المقاعد، وإنما مؤشر على مستوى التفاعل بين الحزب والناخبين، وعلى مدى نجاحه في تحويل خطابه السياسي إلى حضور اجتماعي وانتخابي.

ويكتسب النقاش حول الأحزاب بعداً إضافياً في ظل نسبة المشاركة التي بلغت 38.02 في المائة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بحسب المعطيات الرسمية، مقابل نحو 50 في المائة سنة 2021.

هذه النسبة لا يمكن اختزالها في أداء الأحزاب وحده، لأنها ترتبط بعوامل متعددة، لكنّها تضع جميع الفاعلين السياسيين أمام سؤال المشاركة والثقة والقدرة على إقناع المواطنين بجدوى الفعل السياسي والانتخابي.

كما أن وجود 15.8 مليون ناخب مسجل من أصل قاعدة انتخابية أوسع، مع مشاركة فعلية محدودة نسبياً، يعيد إلى الواجهة قضية العلاقة بين المؤسسات السياسية والمواطنين، ودور الأحزاب في إعادة بناء الاهتمام بالشأن العام.

المسألة، في النهاية، لا تتعلق فقط بعدد الأحزاب الموجودة في الساحة، بل بقدرتها على الاستمرار والعمل والتأطير وتقديم بدائل وبرامج قابلة للنقاش.

فالتعددية السياسية تصبح أكثر دلالة عندما تكون مصحوبة بحياة تنظيمية فعلية، ونقاش داخلي، وتجديد للنخب، وحضور محلي مستمر، وقدرة على التواصل مع فئات المجتمع خارج الحملات الانتخابية.

ومن هذه الزاوية، جاءت نتائج 2026 لتفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل الخريطة الحزبية المغربية: هل يحتاج المشهد إلى مزيد من التنظيمات، أم إلى أحزاب أكثر حضوراً وارتباطاً بالمجتمع؟

والجواب لن تحدده نتائج دورة انتخابية واحدة، بل ما ستفعله الأحزاب خلال السنوات المقبلة، بين مؤتمراتها الداخلية، وحضورها الميداني، وقدرتها على تجديد خطابها ونخبها، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة على أساس العمل المستمر لا الظهور الموسمي.

 

الاخبار العاجلة