مستجدات

4 سيناريوهات أمريكية تهز حسابات الصحراء قبل 31 أكتوبر

طاقم ALLNEWS22 سبتمبر 2026
4 سيناريوهات أمريكية تهز حسابات الصحراء قبل 31 أكتوبر

لم يعد مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء مجرد بند روتيني على جدول أعمال مجلس الأمن. فمع اقتراب 31 أكتوبر 2026، الموعد المنتظر للتصويت على تمديد ولاية «المينورسو»، تتحرك واشنطن لفتح واحدة من أكثر صفحات الملف حساسية، عبر بحث أربعة سيناريوهات يمكن أن تعيد تعريف مهمة البعثة نفسها وتربط استمرار وجودها الميداني بمدى التقدم في المسار السياسي.

الرسالة الأمريكية تبدو واضحة في جوهرها: زمن إدارة النزاع بالوتيرة نفسها قد يكون أمام اختبار حقيقي. فبدلاً من الاكتفاء بتجديد سنوي للبعثة، يجري بحث مستقبلها باعتباره جزءاً من معادلة الضغط السياسي الرامية إلى تحريك مفاوضات متعثرة منذ سنوات.

المعطيات المتداولة في الأوساط الدبلوماسية بواشنطن تشير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس إعادة صياغة وظيفة «المينورسو»، مع ربط وجودها على الأرض بالتقدم في العملية السياسية القائمة على مقترح الحكم الذاتي المغربي.

وهنا تكمن أهمية التحرك الأمريكي: فالمينورسو، التي تأسست سنة 1991، ارتبط وجودها تاريخياً بوقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء لم ير النور، قبل أن يتحول النزاع تدريجياً إلى ملف سياسي مفتوح على طاولة الأمم المتحدة.

واليوم، يبدو أن واشنطن تريد اختبار سؤال أكثر صعوبة: ماذا لو لم تعد البعثة بصيغتها الحالية قادرة على دفع العملية السياسية إلى الأمام؟

السيناريو الأول يقوم على تقليص مهام المينورسو، مع التركيز بصورة أكبر على مراقبة وقف إطلاق النار، وتقليص الأدوار الأخرى المرتبطة بالوجود الأممي في المنطقة.

أما السيناريو الثاني فيذهب أبعد من ذلك، عبر تفكيك تدريجي للبعثة ووضع تصور لانسحاب منظم على مراحل. وفي حال طرح هذا الخيار بجدية، فسيكون أمام واحدة من أبرز التحولات التي عرفتها المهمة الأممية منذ إنشائها.

السيناريو الثالث يحمل عنوان «الطريق الثالث»، من خلال الدفع نحو إبراز «الحركة الصحراوية من أجل السلام» (MSP) كفاعل جديد في المعادلة السياسية، خصوصاً أنها تؤيد مقترح الحكم الذاتي المغربي. وقد أثارت اللقاءات التي جمعت ممثلي الحركة بمسؤولين ودبلوماسيين غربيين اهتماماً في الأوساط المتابعة للملف.

أما السيناريو الرابع فيتمثل في إعادة إطلاق المفاوضات بقواعد جديدة، في محاولة للخروج من الحلقة المفرغة التي دارت فيها العملية السياسية خلال السنوات الماضية.

لكن إعادة ترتيب المشهد لن تكون سهلة. فالمسار السياسي لا يزال يصطدم بتباين مواقف الأطراف، فيما تحاول واشنطن إبقاء الجزائر منخرطة في القناة التفاوضية.

وفي هذا السياق، التقى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في 13 سبتمبر الجاري، في خطوة تعكس استمرار الاتصالات الأمريكية مع الجزائر بشأن الملف.

التحرك الأمريكي يحمل دلالة سياسية مهمة: أي محاولة لإعادة إطلاق المفاوضات لن تنجح بمجرد تغيير وظيفة المينورسو، بل تحتاج إلى إبقاء العواصم المعنية داخل دائرة التفاوض وعدم السماح بانهيار قنوات الاتصال.

وبالتوازي، يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا مشاوراته مع الأطراف والدول المعنية، في محاولة لإعادة تحريك مسار سياسي يعاني من الجمود.

غير أن العقدة الأساسية لا تزال قائمة: كيف يمكن الانتقال من المشاورات المتكررة إلى مفاوضات تنتج تسوية سياسية فعلية؟

هنا تحديداً يظهر الرهان الأمريكي على تغيير قواعد اللعبة. فبدلاً من انتظار اختراق قد لا يأتي، يجري بحث أدوات ضغط مرتبطة بمستقبل الوجود الأممي نفسه.

كل الطرق تقود الآن إلى مجلس الأمن. فالتصويت المرتقب في 31 أكتوبر لن يكون مجرد مناسبة لتجديد ولاية بعثة أممية؛ بل قد يتحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة واشنطن على فرض مقاربة جديدة للملف.

السؤال لم يعد فقط: هل ستستمر «المينورسو»؟

السؤال الأكبر هو: بأي مهمة؟ ولأي هدف؟ وتحت أي سقف سياسي؟

فإذا جرى تقليص دورها أو إعادة تعريفه، فسيكون ذلك مؤشراً على انتقال تدريجي من إدارة الوضع القائم إلى محاولة استخدام الآلية الأممية لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية. وإذا اتجهت الأمور نحو التفكيك التدريجي، فإن المنطقة ستدخل مرحلة دبلوماسية مختلفة تماماً.

أما إذا أعيد إطلاق المفاوضات، فستكون الكرة في ملعب الأطراف لتقديم مواقف قابلة للتفاوض بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج الخلافات القديمة.

ما يجري اليوم لا يتعلق فقط ببعثة أممية عمرها أكثر من ثلاثة عقود، بل بمستقبل الطريقة التي يُدار بها واحد من أطول النزاعات الإقليمية في المنطقة.

واشنطن تضع خياراتها على الطاولة، والأمم المتحدة تراقب هامش المناورة، والجزائر تحاول الحفاظ على موقعها في المعادلة، فيما يصر المغرب على جعل الحكم الذاتي محوراً لأي تسوية مقبلة.

وفي انتظار كلمة مجلس الأمن، يبدو أن 31 أكتوبر قد يحمل أكثر من قرار بتمديد الولاية. فقد يكون موعداً لكشف ما إذا كان المجتمع الدولي سيواصل إدارة النزاع بالآليات نفسها، أم أن مرحلة جديدة بدأت فعلاً، عنوانها إعادة تعريف وظيفة المينورسو وربط وجودها بمسار سياسي يبحث منذ سنوات عن طريق للخروج من الجمود.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الاخبار العاجلة