في خطوة من شأنها تأجيج التوتر القائم بين البلدين، أعلنت فرنسا فرض قيود على دخول بعض الشخصيات الجزائرية إلى أراضيها، وفق ما كشفه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء (25 فبراير). القرار يأتي في ظل تصاعد الخلافات بين باريس والجزائر حول عدد من الملفات الحساسة، مما ينذر بمزيد من التعقيد في العلاقات الثنائية.
لم يكشف بارو، خلال تصريحاته لشبكة BFM TV، عن موعد دخول هذه القيود حيز التنفيذ أو عن عدد الشخصيات المستهدفة، لكنه أشار إلى أن فرنسا مستعدة لاتخاذ المزيد من الإجراءات المشددة إذا لم يُستأنف التعاون الفرنسي الجزائري في هذا المجال.
وفي سياق متصل، سبق لوزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، أن طالب يوم 13 يناير الماضي بإلغاء اتفاق 2013، الذي كان يسمح للنخبة الجزائرية بدخول فرنسا دون الحاجة إلى تأشيرة. وأكد دارمانان لقناة LCI أن هذا القرار لن يؤثر على “الـ10% من الفرنسيين الذين تربطهم علاقات عائلية وثقافية وتاريخية بالجزائر“.
قرار فرض القيود الفرنسية يأتي في سياق متوتر بين البلدين، إذ شهدت العلاقات بين باريس والجزائر احتكاكات دبلوماسية متزايدة في الأشهر الأخيرة، خاصة بسبب:
الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية، والذي لا يتماشى مع رؤية الجزائر.
مصير الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، المحتجز في الجزائر منذ منتصف نوفمبر الماضي.
قضية المؤثرين الجزائريين، الذين اتهمتهم فرنسا بالتحريض على العنف عبر تيك توك.
إحدى أبرز القضايا التي أثارت جدلاً كبيرًا كانت توقيف المؤثر الجزائري نعمان بوعلام، المعروف باسم “دولامن”. فبعد اعتقاله في مونبلييه بجنوب فرنسا يوم 5 يناير الماضي، تم ترحيله إلى الجزائر يوم 9 يناير، لكن السلطات الجزائرية رفضت استقباله وأعادته إلى فرنسا على الفور، مما أدى إلى تصاعد الخلاف بين الجانبين.
هذه التطورات تعكس تزايد الفجوة بين باريس والجزائر، حيث تبدو العلاقات الثنائية عالقة في دوامة من التصعيد المتبادل. وبينما تصر فرنسا على مراجعة سياساتها تجاه الجزائر، تبدي الأخيرة رفضها لأي قرارات تعتبرها تدخلاً في شؤونها الداخلية أو استهدافًا لنخبها.
ويبقى السؤال المطروح: إلى أين ستصل هذه الأزمة؟ وهل ستؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من التعقيد في العلاقات الفرنسية الجزائرية، أم أن هناك فرصة للحوار والتفاهم قبل أن تتفاقم الأمور أكثر؟









