تصاعدت في الأوساط الشعبية والمدنية السورية دعوات موجهة إلى الرئيس أحمد الشرع تطالب بعدم تسليم عدد من المقاتلين الجزائريين الموقوفين في سوريا، والمتهمين بالانتماء إلى فصائل مسلحة محسوبة على جبهة البوليساريو، إلى السلطات الجزائرية، وذلك في أعقاب اتهامهم بارتكاب جرائم ضد المدنيين خلال سنوات الحرب السورية.
وطالبت فعاليات حقوقية ومدنية بمحاكمة هؤلاء العناصر فوق الأراضي السورية، وتنفيذ العقوبات بحقهم محليًا، معتبرة أن ترحيلهم إلى الجزائر قد يفتح الباب أمام إفلاتهم من العقاب، في ظل غياب ضمانات كافية لتحقيق العدالة هناك، على حد وصفهم.
وأشار ناشطون سوريون إلى أن بعض المعتقلين الجزائريين متورطون في عمليات قمع وحشية وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تم توثيقها خلال فترات اشتداد النزاع، وهو ما يجعل محاكمتهم داخل سوريا مطلبًا أخلاقيًا ووطنيًا، كون الجرائم ارتُكبت على الأرض السورية، وأضرت بأهلها.
في السياق ذاته، أعرب مواطنون ونشطاء عن رفضهم لما سموه “ضغوطًا سياسية” تمارسها الجزائر بهدف استعادة رعاياها، محذرين من أن أي تهاون في هذا الملف سيمس بكرامة الضحايا وحقهم في القصاص العادل.
وذكّر هؤلاء بمواقف الحكومة الجزائرية خلال الحرب السورية، متهمين إياها بالانحياز للنظام السابق ودعمه سياسيًا وأمنيًا، ومؤكدين أن الشعب السوري لن ينسى من “كان شريكًا في مأساته”، حسب تعبيرهم المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في المقابل، دعا ناشطون إلى تعزيز العلاقات بين سوريا والمغرب، مشيدين بما وصفوه بـ”الموقف المشرف” للرباط، التي “احترمت إرادة الشعب السوري وساندته في نضاله من أجل التحرر من النظام السابق“.
ويرى مراقبون أن هذا الملف يمثل اختبارًا دقيقًا للقيادة السورية الجديدة، ويضعها أمام مفترق طرق بين متطلبات العدالة الداخلية، وحسابات العلاقات الدبلوماسية في منطقة تشهد تغييرات مستمرة في التحالفات والمواقف.











