في خطوة تعكس حرص الدولة على التكيف مع دينامية التحولات الديمغرافية والحضرية المتسارعة، صادق وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، على ستة قرارات جديدة تتعلق بإعادة تنظيم التقسيم الإداري بمجموعة من الجماعات الحضرية، شملت مكناس، أكادير، بوسكورة، دار بوعزة، أولاد عزوز، والمقاطعة الجماعية لمولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء.
القرارات التي نُشرت في العدد 7423 من الجريدة الرسمية بتاريخ 21 يوليوز 2025، تهدف إلى تحسين تدبير الشأن المحلي وتيسير الولوج إلى الخدمات الإدارية، وذلك من خلال إحداث دوائر حضرية وملحقات إدارية جديدة، في تجاوب مباشر مع توسع الرقعة العمرانية وازدياد الكثافة السكانية.
مكناس وأكادير: تعزيز البنية الإدارية في مدن كبرى
عرفت جماعة مكناس تحويلاً ملموسًا في خارطتها الإدارية، حيث أُعيد تقسيمها إلى خمس دوائر حضرية و21 ملحقة إدارية، في تأكيد على الحاجة الملحة إلى تأطير النمو الحضري المتزايد. وفي الجنوب، شهدت أكادير توسعًا مماثلًا بزيادة عدد ملحقاتها الإدارية إلى 15 بدلًا من 13، مع الحفاظ على ست دوائر حضرية.
بوسكورة ودار بوعزة: ضواحي البيضاء تتنفس إداريًا
أما بوسكورة، التي تشهد توسعًا عمرانيا متسارعًا في ضواحي العاصمة الاقتصادية، فقد تضاعف عدد ملحقاتها الإدارية من أربع إلى ست، في إطار تقسيم جديد يشمل دائرتين حضريتين. دار بوعزة بدورها انتقلت من دائرتين إلى ثلاث، ومن ست إلى تسع ملحقات، في مؤشر على الضغط المتزايد على خدمات القرب في هذه المناطق.
أولاد عزوز ومولاي رشيد: تمديد إداري لتقليص الهامش
في جماعة أولاد عزوز، ارتفع عدد الملحقات الإدارية من اثنتين إلى ثلاث، لتواكب الحاجة المتزايدة لتوزيع أكثر توازنًا للوظائف الإدارية على مستوى ترابي موسع. وفي المقاطعة الجماعية لمولاي رشيد، المعروفة بكثافتها السكانية، حافظت التقسيمات على دائرتين حضريتين، لكنها عززت عدد ملحقاتها من سبع إلى تسع، استجابة لمتطلبات الخدمات العمومية المتزايدة.
قرارات مستندة على ترسانة قانونية صلبة
جاءت هذه التحولات الإدارية استنادًا إلى الفصل الخامس من الظهير الشريف المؤسس للتقسيم الإداري للمملكة الصادر سنة 1959، وإلى المرسوم رقم 2.15.402 الصادر سنة 2015، ما يعكس انسجام الإصلاحات مع الإطار القانوني الناظم للتهيئة الإدارية.
كما تم تفصيل النفوذ الترابي لكل دائرة وملحقة إدارية وفق جداول وخرائط ملحقة بالقرارات، ما يضمن وضوحًا في تنفيذها، وتحديدًا دقيقًا للحدود والتسميات، تجنبًا لأي تداخل إداري أو نزاع ترابي محتمل.
رهانات التنمية والإدارة القريبة من المواطن
هذا التوسيع الإداري لا يُعد مجرد عملية تقنية لإعادة رسم الخرائط، بل يعكس فلسفة جديدة في تدبير المجال الحضري، تقوم على تقريب الإدارة من المواطن، وتيسير الولوج إلى الخدمات العمومية، خصوصًا في ظل تحديات التمدد العمراني والاكتظاظ السكاني.
ويبدو أن وزارة الداخلية تتجه بخطى ثابتة نحو إعادة هيكلة شاملة لمكونات التقسيم الإداري في المملكة، من خلال تدخلات تدريجية وموضعية، تراعي الخصوصيات المحلية وتستشرف حاجيات المستقبل.
القرارات الأخيرة تشكل لبنة جديدة في مسار تحديث الإدارة الترابية بالمغرب، وهي مرآة تعكس وعيًا مؤسساتيًا بأهمية التأقلم مع الواقع الحضري المتغير، لضمان عدالة مجالية، وتوازن تنموي، وفعالية خدماتية تمس المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .











