مستجدات

التروتينيت في المدينة: صديقة للبيئة أم خطر متحرك في الشوارع؟

طاقم ALLNEWS10 مارس 2026
التروتينيت في المدينة: صديقة للبيئة أم خطر متحرك في الشوارع؟

في السنوات الأخيرة، أصبحت وسائل التنقل الخفيفة، وعلى رأسها الدراجات الكهربائية الصغيرة التي يسميها البعض في الشارع بـ”التروتينيت “، جزءاً من المشهد الحضري في عدد من المدن. ويشيد كثيرون بهذه الوسيلة الحديثة باعتبارها خياراً عملياً وصديقاً للبيئة، يساعد على تقليل الازدحام المروري والانبعاثات الملوثة، كما يوفر بديلاً سريعاً واقتصادياً للتنقل داخل الأحياء والطرق القصيرة.

فمن الناحية البيئية، يرى المدافعون عن هذه الوسائل أنها تمثل خطوة في اتجاه تنقل حضري أكثر استدامة، حيث لا تصدر انبعاثات مباشرة، وتستهلك طاقة أقل مقارنة بالسيارات أو الدراجات النارية. كما أنها تساهم في تقليص الضغط على مواقف السيارات والحد من الاختناقات المرورية، خاصة في المراكز الحضرية المكتظة.

غير أن هذا المدح المتزايد لا يخفي الجدل الذي بدأ يرافق انتشار هذه الوسائل في الشوارع. فهناك من يرى أن الاستخدام العشوائي لها أصبح يطرح تحديات حقيقية للسلامة الطرقية، خصوصاً داخل المدارات الحضرية المكتظة بالسيارات والراجلين.

ويشير منتقدو هذه الظاهرة إلى أن بعض مستعملي هذه الوسائل يتجاوزون السرعة المسموح بها، والتي غالباً ما يتم تحديدها في حدود 25 كيلومتراً في الساعة، كما لا يلتزم البعض بقواعد السير الأساسية، مثل احترام الاتجاهات المحددة أو إعطاء الأولوية للراجلين. وفي حالات عديدة، يسجل مرور هذه الوسائل في الاتجاه المعاكس أو في أماكن ممنوعة، مثل الأرصفة أو الممرات المخصصة للمشاة.وهو ما يتسبب في وقوع حوادث سير متفاوتة الخطورة.

ويضيف عدد من مستعملي الطريق أن المشكلة لا تتوقف عند مخالفة قواعد السير فقط، بل تتجاوز ذلك إلى غياب وسائل الوقاية أثناء القيادة. فكثير من مستعملي “التروتينيت” لا يرتدون معدات السلامة الأساسية، مثل الخوذة الواقية أو اللباس العاكس للضوء، الأمر الذي يضاعف من خطورة الحوادث.

هذا السلوك، حسب مهتمين بسلامة الطرق، قد يتسبب في حوادث سير متفاوتة الخطورة، خاصة عندما يحدث احتكاك مفاجئ مع الراجلين أو المركبات الأخرى. وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الحوادث إلى إصابات بليغة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المدن لاستيعاب هذا النوع الجديد من وسائل التنقل.

ويرى متابعون أن المشكلة لا تكمن في الوسيلة نفسها بقدر ما ترتبط بثقافة الاستعمال واحترام القانون. فمثلما يمكن أن تكون هذه الوسائل صديقة للبيئة ومفيدة للمدينة، يمكن أن تتحول في الوقت نفسه إلى مصدر خطر إذا لم يتم تقنين استعمالها بشكل واضح، مع فرض احترام قواعد السير وتوعية المستخدمين.

وفي ظل هذا النقاش المتزايد، يبدو أن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن بين تشجيع وسائل التنقل النظيفة وضمان السلامة الطرقية. فالمستقبل الحضري المستدام لا يقتصر فقط على تبني وسائل صديقة للبيئة، بل يتطلب أيضاً مسؤولية في استعمالها واحتراماً لقواعد الطريق التي تحمي الجميع.

ضوابط استعمال “التروتينيت” في القانون المغربي

أماكن السير وشروط الاستعمال
يضع القانون المغربي مجموعة من الضوابط المتعلقة باستعمال “التروتينيت” الكهربائية في الفضاء العمومي. إذ يمنع استخدامها في الطرق السريعة أو في المسالك المخصصة أساسًا لحركة السيارات، كما لا يسمح بالسير بها في الأماكن غير الملائمة لمرور وسائل التنقل الخفيفة. وفي المقابل، يتعين على مستعمليها الالتزام بالسير في المسارات المخصصة للدراجات أو في الأرصفة حيثما كان ذلك ممكنًا.

كما يفرض القانون احترام شروط السلامة الأساسية، من بينها ارتداء خوذة واقية واستعمال تجهيزات عاكسة للضوء، خصوصًا أثناء السير ليلًا أو في ظروف ضعف الرؤية، وذلك بهدف تعزيز سلامة المستعملين وتفادي تعريض باقي مستعملي الطريق للخطر.

العقوبات المترتبة عن المخالفات
ينص القانون على فرض غرامات مالية على مستعملي “التروتينيت” الذين يخرقون قواعد السير، حيث تتراوح قيمة هذه الغرامات ما بين 300 و700 درهم، بحسب نوع المخالفة المرتكبة. وتشمل هذه المخالفات السير في أماكن غير مخصصة أو القيادة بسرعة مفرطة قد تشكل خطرًا على السلامة العامة.

كما يفرض الإطار القانوني على مستعملي وسائل التنقل الكهربائية، بما فيها الدراجات الكهربائية، التوفر على تأمين خاص يغطي الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالمستعمل أو بالغير في حال وقوع حادثة. ويؤدي عدم الالتزام بهذه المقتضيات إلى تعرض المخالفين لعقوبات قانونية وفق ما تنص عليه التشريعات الجاري بها العمل.

 

 

الاخبار العاجلة